30 أبريل، 2015

الصراع في مصر هل هو طبقي أم صراع على الهوية ( 1 )

تحاول التيارات الأسلامية نقل الصراع من صراع طبقي إلى صراع على الهوية الدينية ، فيقول دكتور رفيق حبيب في مخطوطته ”الدين أم الطبقة ، من يشكل الهوية السياسية ؟“ « فصورة المجتمعات العربية و الإسلامية ، لا تكشف عن التشكيل الطبقي الاقتصادي الموجود في الغرب ، حيث تظهر العديد من الانتماءات القوية ، و التي تبدو أقوى من أي انتماء طبقي اقتصادي» ، و هو هنا يدفعنا لمعالجة تلك الفرضية على اساس مجموعة من العلاقات مثل المؤسسات الدينية ، الممارسة دينية ، الدين و المجتمع ... الخ.

كما نلاحظ عادة ما يبدأ الباحثون الأسلاميون كتاباتهم عند نقـد المخالفين عنهم بآية « و َلَن تَرضى عَنكَ اليَهودُ وَ لا النَّصارى حَتّى تتَّبِعَ مِلَّتَهُم قُل إنَّ هُدَى الله هُوَ الهُدى وَ لَئن اتَّبَعتَ أَهواءَهُـم بَعدَ الّذي جاءَكَ مِنَ العِلمِ ما لَكَ مِنَ الله من وَّليٍّ وَّلا نَصيرٍ » ، فاختيارهم لتلك الآية يفسر الأرضية الفكرية التي يتحركون عليها في طرح مفاهيمهم عن الصراع داخل المجتمع المصري و لتكون حجة في تحويل الصراع من طبقي إلى صراع على الهوية الدينية ، فمن الملاحظ أنهم درسوا جيدا طبيعة الصراع الطبقي في مصر و أن التداخل معه بنفس المفهوم لن يخدم مصالحهم فكان لابد من تفريغه من الشكل الطبقي و تحويله إلى صراع ديني و مذهبي لذا سنجد أن كتاباتهم تنحصر عادة على فرض مفاهيم دينية مثل الشريعة و الحكم بما أنزل الله ، في نفس الوقت يتهربون من الدخول في تفاصيل المشكلة الأقتصادية و التي أدت إلى صراع أجتماعي عنيف قد تنتج عنه ثورة شعبية بفاهيم العدالة الاجتماعية تصبح خارج سيطرتهم.

أن الصراع في مصر على مدار التاريخ صراع طبقي قد يأخذ أحيانا شكلا ظاهريا دينيا إلا أنه في الاساس دائما صراع اقتصادي طبقي ، إذا أخذنا الواقع الأجتماعي اليوم نجد أن التقسيم الطبقي أصبح كالآتي : -

  • طبقة برجوازية عليا تتمثل في طبقة رجال الاعمال المسيطرين على ثروات البلاد و اقتصادها بعد خروج الدولة بأختيارها من العلمية الاقتصادية ، و تلك الطبقة مرتبطة عضويا بالرأسماليات الكبرى في العالم و يتساوى في ذلك المتحالفين مع الحكومة أو حتى رجال الأعمال المنتمين للتيار الأسلامي
  • طبقة متوسطة و تنقسم تلك الطبقة إلى ثلاثة شرائح : -

o البرجوازية الصغيرة و تتمثل في صغار و متوسطي التجار و الملاك الصغار ، كبار الموظفين في الدولة و شركات القطاع الخاص ، كبار ضباط الشرطة و المؤسسة العسكرية و المؤسسة القضائية ، أصحاب بعض المهن الحرة مثل الأطباء و المحامين و المهندسين و الكتاب و الفنانين

o الشريحة الوسيطة و تتمثل في القيادات الوسيطة من الموظفين سواء في القطاع العام أو الخاص ، و بعض التجار الصغار

o الشريحة الدنيا و هي تمثل الأكثرية في تلك الطبقة و تتمثل في صغار الموظفين في القطاعين العام و الخاص ، تلك الطبقة تتأرجح حالياً بين الطبقة الوسطى و طبقة البروليتاريا

  • أخيرا طبقة البرولتاريا و التي تضم العمال و الفلاحين و غالبية الشعب المصري ، و هي أكثر الطبقات تهميشا و تعاني من فقر شديد في الخدمات الصحية و التعليمية بل حتى في وسائل المعيشة العادية مثل السكن

علاقة الطائفية و الرأسمالية بين الصراع و التحالف

في يوم 9 يونية 1967 أعلن جمال عبد الناصر تنحيه عن الحكم و مسئوليته عن الهزيمة ، إلا أن الشعب المصري خرج يومي 9 و 10 يونية رافضا تنحيه واضعا ثقته في نفس النظام الذي هُزم ، آملاً أن يستفيد هذا النظام من أخطائه و يبدأ عملية أصلاح ، إلا أن حركة الأصلاح شابها البطئ و الأخطاء فخرج الشعب مرة ثانية لكن في فبراير 1968 غاضباً من الأحكام المخففة على قيادات الجيش المتسببين في الهزيمة ، أصدر بعدها ناصر بيان 30 مارس الشهير واعداً الشعب بإصلاحات داخلية ، لكن كان هناك صراع آخر داخل النظام رافضا تلك الإصلاحات ، فالنظام أفرز عن طبقة برجوازية بيروقراطية أحسوا أن تلك الأصلاحات ستطيح بهم من على قمة الهرم ، فأحبطت تلك الأصلاحات فخرج الشعب مرة ثانية 1969 طالبا بتنفيذ ما تم إعلانه في 30 مارس ، في نفس الوقت بدأت فلول الطبقة البرجوازية القديمة التي طالتها قرارات التأميم و الإصلاح الزراعي تظهر أصواتهم لأول مرة منذ سنوات طويلة بفشل منظومة التخطيط المركزي و العودة إلى الشكل الليبرالي الرأسمالي و أعطاء الفرصة للقطاع الخاص و الأندماج في السوق العالمية ، لكن تواجد عبد الناصر على رأس السلطة لم يعطهم الفرصة لذلك ، و في يوم 28 سبتمبر 1970 توفى عبد الناصر و كان بوفاته بمثابة أطلاق رصاصة البداية للسباق نحو هدم دولة 23 يوليو و بداية دولة جديدة ساعدهم على ذلك صعود أنور السادات للحكم بالرغم أنه لم يكن مرشحا للرئاسة فصعوده لمنصب نائب رئيس الجمهورية لم يكن نتيجة لكفاءة أو قدرة على القيادة أكثر من أنه كان نوع من التهميش فالمنصب ليست له أية مسئوليات محددة سوى بعض الاعمال البروتوكولية البسيطة ، و هنا شاهدنا صعود شخصيات لم تكن مطروحة من قبل مثل عثمان أحمد عثمان هذا الرأسمالي الذي بنى أمبراطوريته من خلال أعمال المقاولات و تقرب من السادات و كان أحد مهندسي عمليات التقارب بينه و بين حركة الأخوان المسلمين ، فالسادات لم يستطع أن يحوز ثقة الجماهير و بالتالي لم يستطع الأرتكان عليهم للتغيير ، فلم يكن أمامه سوى البحث في الدفاتر القديمة و لم يجد سوى الأخوان المسلمين كقوة دينية يمكن أن تقف امام التيارات اليسارية و الناصرية التي كانت تتملل منه و لا ترى فيه القدرة على أصلاح الأخطاء.

شهدت تلك الفترة تحالف بين البرجوازية القديمة المعادية لثورة يوليو و البرجوازية الجديدة التي نشأت من رحم نفس الثورة ، فالأصلاحات التي تنادي بها الحركة الوطنية تهدد مصالح كلا المتحالفين ، و شهدت الجامعات المصرية في تلك الفترة مصادمات عنيفة بين الطلبة اليساريين و الناصريين من جهة و طلبة الجماعة الأسلامية و الأخوان المسلمين على الجانب الآخر برعاية مباشرة من الأنضمة الحاكمة و الرأسمالية القديمة المتحالفة معها ، استفادت التيارات الدينية من هذا التحالف بشكل كبير فأجهزة الإعلام كان لها دور هاما في صعودهم و الشعارات التي تنبتها الدولة رسخت وجودهم.

أنقلاب مايو 1971

أستطاع السادات أن يحسم الصراع سريعا ، ساعده على ذلك كم النتاقضات التي شهدتها البنية الأجتماعية و السياسية في مصر خاصة بعد هزيمة يونيو 1967 ، فالطبقة البيروقراطية الجديدة لم تكن تملك الرؤية الواضحة فضعف سيطرة الدولة و صعود الرأسمالية القديمة لن يكون في صالحهم بل سيكون عامل لتفتيت قوتها ، فهي فقط رأت أن التصاقها بالحاكم و النظام سيحميها في وقت كان النظام بدأ عمليات التفكيك بخطى بطيئة نوعا ما في ذلك الوقت ، تلك البيروقراطية تنتمي في الأساس إلى الطبقة الوسطى و هي طبقة لم تتكون من خلال صراع مع أنظمة الدولة و لكنها نشأت بفعل سياسيات أقتصادية و اجتماعية تبناها النظام الحاكم ، فهي بالتالي خاضعة خانعة للدولة و أنظمتها الحاكمة لذا أتخذت تلك الطبقة مواقف أنتهازية ، فالأسس التي نمت عليها أسس رخوة ضعيفة فإذا أخذنا مثال توسع الدولة في العملية التعليمية فبدلا أن يكون هذا محفز للحراك الإجتماعي و تطوره من خلال منظمة تعليمية متطورة تعتمد على الجدل الفكري و البحث مما يساعد على خلق أجيال قادرة على رؤية و فهم التغيرات السياسية و الاقتصادية و مردودها على البناء الأجتماعي ، و لكنها أعتمدت على أساليب بالية عقيمة تعتمد على الحفظ و التلقين ، جَذّر ذلك هو سيطرة الدولة على سوق العمل مما حول العملية التعليمية من منظومة محفزة ثقافيا و أجتماعيا إلى منظومة توظيف تخدم رأسمالية الدولة ، لكن هذا لم يمنع من تكوين بعض الحركات الثورية التي رأت في هذا التوجه إضعاف للمجتمع و للدولة ، و كان على رأسها التيارات الشيوعية التي قادت تحركات الطلبة و العمال عامي 68 و 69.

أما في الريف فكانت المشكلة أكثر عمقا فمنظومة الأصلاح الزراعي لم تغير كثيرا من اوضاع الملكية بل أفرزت عن صعود طبقة كانت متواجدة من قبل لكنها باتت أكثر قوة فتفتيب الملكية لم يطلها هي طبقة ”الخوالي“ الذين كانوا يقومون بدور مديري الأعمال لأصحاب الأقطاعيات الكبيرة ، فهؤلاء كانت ملكياتهم لا تتعدى الخمسين فدان ، لكن سيطرتهم على الحياة في الريف كانت واسعة فهم يسيطرون على تجارة السماد و البذور ، و على تجارة الجملة للمنتجات الزراعية ، هذا مكنهم من التلاعب و الدخول في منظومة الجمعيات التعاونية الزراعية و رغم أن من شروطها ألا تتجاوز ملكية العضو عن خمسة فدادين إلا أننا نلاحظ كثير من هؤلاء الخوالي السابقين استطاعوا النفوذ داخل تلك الجمعيات بأساليب مختلفة و باتوا هم الأعيان الجدد الذين ورثوا تلك المكانة من الملاك السابقين.

يقول السيد ”محمود رياض“ وزير الخارجية عن أحداث 1971 في حديث تلفزيوني لقناة الجزيرة تمت إذاعته في بداية الألفية

«أما فيما يتعلق بما حدث فى مايو1971 فلم يكن هناك ما يسمى بثورة التصحيح و لا مراكز القوى ، و الذى حدث هو أن هناك مجموعة من الوزراء استقالت ، و الرئيس السادات اختار أن يتهمهم بالخيانة العظمى و التآمر ، و كان موقفى من ذلك أننى رفضت هذا الكلام و قلت له يومها أنه من غير المنطقى ، و ليس من المعقول و لا يقنع أى إنسان القول أن هذه المجموعة متآمرة.. ليه ؟ الجواب إذا كان وزير الدفاع ضمن المجموعة المستقيلة ... يعنى بيقول أنا ذاهب أقعد فى بيتى ... لما يكون وزير الدفاع عاوز يعمل إنقلاب يقعد فى مكتبه مش يروح بيته ... مش يستقيل ، و هو يعرف أن بيته سيحاصر فى اليوم التالى ، و انه قد يعتقل – و فعلا هو أعتقل- يبقى فيه انقلاب ! ، هناك أسباب أخرى ألخصها فى أن هذه المجموعة وجدت أنها لم تعد قادرة على التعاون مع السادات خصوصا الفريق فوزى الذى كان يسعى للحصول على توقيع السادات لأمر القتال ، و كان الرجل بيتهرب من المسألة فتعب فوزى من المسألة ، و بدأ يشعر بأن أى تأجيل للمعركة لم يعد له مبرر ، و بالتالى شعر أن هناك اتجاها للتسوية فقرر الابتعاد ، نصل إذاً أنه لم تكن هناك مؤامرة»

بعد أنقلاب مايو 1971 و انتصار الجناح اليميني داخل المنظومة الحاكمة ، كان لابد لهذا النظام أن يبحث عن قوى شعبية تحميه و لم يجد سوى تيار جماعة الأخوان المسلمين ، فتوجهاتهم القتصادية لا تختلف عن أقتصادية

أقتصادية لا تختلف عن توجهاته ، كذلك رأى أن تلك الجماعة سيكون من السهل السيطرة عليها كما حدث من قبل في الاربعينات ثم في الخمسينات ، لكنه تناسى في نفس الوقت أن هناك قوى أخرى تطمع في أن تسيطر على التوجه السياسي للدولة المصرية فهي ترى أن هناك نوع من الثأر بينها و بين الدولة المصرية منذ ”محمد علي“ عندما دمر محاولة بناء دولتهم ”الوهابية الأولى“ ، ثم ”جمال عبد الناصر“ الذي استطاع أن يهزمهم في اليمن و يقضي على حكم ”المملكة المتوكلية“ و مساهمته في قيام ”الجمهورية اليمنية الديمقراطية الشعبية“ (اليمن الجنوبي) التي كانت بتوجهها الماركسي تهديدا فكريا لها ، و اليوم باتت أكثر قوة عن طريق المال الذي بدأ يندفع في خزائنها نتيجة للأكتشافات البترولية ، كذلك علاقتها بقيادات الأخوان أصبحت أكثر صلابة فهي التي ساعدتهم ماديا و أحتوتهم بعد خروجهم من مصر و من هنا بدأ الصراع.

التيارات الأسلامية و تفتيت الصراع المجتمعي و السياسي

رأت التيارات الأسلامية أن طبيعة الصراع داخل المجتمع المصري لن تفيد توجههم فهي ستبقى في تلك الحالة أسيرة التيارات الثورية الأخرى المتنافسة معها فكان لابد من تحويل الصراع من صراع طبقي إلى صراع على الهوية ، ساعدهم على ذلك التوجه العام للدولة و مجموعة الشعارات التي رفعها السادات مثل ”دولة العلم و الإيمان“ ، و الألقاب التي أطلقها على نفسه أو أطلقتها عليه وسائل الإعلام ”الرئيس المؤمن“ ، كذلك دستور 71 في مادته الثانية التي أضافت الشريعة الأسلامية كأحد مصادر التشريع مما رسخ قوتهم ، فالتشريعات القانونية أصبحت جزء من الأيديولوجية التي ينادون بها ، لم يكن للتيارات الدينية في البداية الثقل الجماهيري ، فوجودهم داخل المجتمعات العمالية تقريبا معدوم ، أما في الريف فكانت التيارات الصوفية لها الثقل البارز ، و على مستوى طلاب الجامعات فكان هناك بعض الشباب الذي أهتز بعد هزيمة يونيو 67 و بدأ يتوجه ناحية الأيديولوجية الدينية و لكن ايضا كان وجودهم لا يعد مؤثرا في المجتمع الطلابي ، فكان هنا لابد من تدخل الدولة بشكل مباشر فتم تنظيم ما سمي بالمعسكرات الإسلامية يقول عنها الأستاذ ”غالي شكري“ في كتابه ”الثورة المضادة في مصـر“ : -

«عقـد أول معسكر إسلامي للطلاب في كلية طب جامعة القاهرة في صيف 70/71 ، ثم اقامت جامعة القاهرة أول معسكر طلابي على مستوى الجامعة ككل ، ثم عمت الفكرة في باقي الجامعات ، و قد أتيح لي فرصة الإشتراك في المعسكر الإسلامي لجامعة عين شمس في صيف دراسة 75/76 أثناء الدراسة بكلية التربية ، و كانت هذه المعسكرات تعتبر إحياء للمعسكرات الصيفية التي كان يعقدها الأخوان المسلمين قبل حل الجماعة 1954 ، و كانت بمثابة مدرسة إعداد كادر المستقبل للحركة الإسلامية ، فالبرنامج اليومي في المعسكر كان محاولة لخلق مجتمع إسلامي بتأسيس إرادة المفاصلة مع المجتمع الكبير خارج المعسكر كمحاولة للعودة للمجتمع الإسلامي الأول ، النموذج الفاضل و الأسطوري ، كان يومنا في المعسكر يبدأ قبل صلاة الفجر بساعة على الأقل و بعد الصلاة تعقد حلقات حفظ و ترتيل للقرآن ، ثم طابور الرياضة و الذي ظهر فيه ما يعرف بالشورت الشرعي ، و اثناء تناول الطعام كان قطاع كبير من أعضاء المعسكرات يرفضون تناول طعامهم على الموائد و يصرون عل أفتراش الأرض و تقطيع الخبز و جعله طعام جماعيا و يرفضون أستخدام أدوات المائدة بحجة أن النبي لم يستخدمها ، و كان هناك نظام صارم لمتابعة أداء الصلاة و مراقبة سلوك الأعضاء ، فالراديو لم يكن مسموحا به و قيل لنا أنه فتنة و كان الدعاة يحاضروننا في القضايا الدينية و المجتمعية و ممنوع إقامة حوار مباشر مع المحاضر حتى لا نثير الجدل لأنه فتنة و مدعاة للفرقة ، و كان هؤلاء الدعاة يقدمون حلولا إسلامية للمشكلات التي يعاني منها المجتمع المصري ، و أذكر أنني بعد مرور اربعة أيام فقط تم إخراجي من المعسكر بحجة عدم إلتزامي بقواعده و تمردي على هذه القواعد».

لم تكتفي الدولة بهذا القدر من التورط بل بدات أجهزة الأمن بتأسيس فرق من الطلبة المنضمين للجماعات الأسلامية و الأخوان و أمدادها بالسلاح و أتاحت الفرصة لهم بالتدريب في معسكرات الأمن ، لتبدأ مواجهات عنيفة دامية بين الطلبة المنتمين للتيارات السياسية الأخرى و الإسلامين أثناء تنظيم هؤلاء الطلاب للمعارض و الندوات و الحفلات الموسيقية و المسرحية.

وضح تماما أن المقصود من النظام الحاكم هو إبدال الهوية الدينية بديلا للهوية القومية فهذا يتيح له الفرصة في التغير ، فالشارع سينشغل بالصراعات المفتعلة و سيغض بصره عن التحولات الأقتصادية المزعم الإسراع بها ، كذلك أغفال الأعين عن تردد السادات في خوض الحرب لتحرير سيناء ، إلا أن ذلك لم يثني الطلاب الوطنين في الخروج ضد السادات في عام 1972 بعد اعلانه أن عام 71 عام الحسم ، بدأت شراراة أحتجاجات الطلاب يوم 14 يناير بعد خطاب السادات يوم 13 من نفس الشهر الذي وضح فيه أن السادات يتلكأ في البدأ في عملية التحرير ، بل وضح للطلاب أنه غير قادر على ذلك ، فتم تنظيم مؤتمر عام لطلاب جامعة القاهرة و نشر فيه عدد من مجلات الحائط و الملصقات التي كانت تسخر من الرئيس و قراراته ، و في يوم 15 يناير تصاعدت الأحتجاجات أكثر و بدأت الدعوة للأضراب العام و الأعتصام ، و في يوم 17 يناير عقد مؤتمر طلابي بكلية الهندسة طالب بتسليح الطلاب و وقف كل مبادرات التهدئة (المقصود هنا مبادرات روجرز) ، حاول السادات وقتها أمتصاص غضب الطلاب و قام بتعديل وزراي بتعيين عزيز صدقي وزير الصناعة رئيساً للوزراء ، إلا أن هذا التعديل لم يكن كافيا للحد من غضب الطلاب ، ليخرج آلاف الطلاب إلى ميدان التحرير و ينضم لهم العديد من المواطنين.

في وسط كل تلك الأحداث حاولت كل من الجماعة الإسلامية و الأخوان المسلمين التصدي للطلاب و منعهم من التحرك و إفشال المؤتمر الطلابي إلا أن الاعداد الغفيرة للطلاب وقفت حائل منعهم من ذلك ، كان هذا إعلان مباشر سبقه أحداث أخرى و لكن رفضهم للحراك الشعبي الحاشد و محاولتهم أجهاضه كان إعلان رسمي أنهم أحد أيادي السلطة القمعية ضد الشعب.

نشرت على موقع الحوار المتمدن بتاريخ 28 / 4 / 2015

http://ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=465680