5 نوفمبر، 2014

الديمقراطية الليبرالية تلفظ أنفاسها الأخيرة

خلال العقدين الأخيرين من عمر البشرية بات الشكل الديمقراطي العجوز في أزمة حادة فبعد أنهيار الكتلة الشرقية و أستشعار النظم الرأسمالية أن الساحة اصبحت خالية لهم لتكشف عن وجهها بكافة ما يمتليه Democracy-Quotes-37من قبح ، فخرجت من قمقمها التي دائما ما كانت تختبئ ورائه بأسم الديمقراطية ، لتصبح مراكز صناعة المال هي المسيطر الحقيقي على السياسيين ليس فقط في الولايات المتحدة و لكن في القارة العجوز أيضا ؛ ظهرت نتائج مجلس النواب الأمريكي و التجديد النصفي لمجلس الشيوخ ليعود الجمهورين سيطرتهم على الحياة السياسية الأمريكية مرة أخرى من خلال استحواذهم على الأغلبية سواء في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ ؛ حجم الأموال التي صرفت في تلك الانتخابات زادت عن الثلاثة مليارات دولار في الوقت التي تعاني فيه الخزانة الأمريكية بعد أن وصل حجم الدين الحكومي لأكثر من 17 تريليون دولار (التريليون 1000 مليار) أي ان الدولة الأمريكية معرضة لأعلان افلاسها في أي وقت و قد ظهر ذلك في أكتوبر من العام الماضي عندما أضطرت الحكومة الفيدرالية إلى إيقاف العمل و وقف صرف الرواتب للموظفين في مشهد مثير للشفقة , 16 يوماً توقف العمل تماماً في المؤسسات الفيدرالية و لم تحل المشكلة إلا بعـد صفقة مريبة بين الحزبين المسيطرين على المسرح السياسي الأمريكي ، ليعود الموظفين إلى أعمالهم لتستمر الحكومة في دفع رواتبهم ، و لكن تلك الصفقة كانت في غير صالح المواطن الأمريكي العادي الذي دفع الثمن من خلال رفع سقف الدين الحكومي مما يزيد العبء عليه في زيادة معدل التضخم و بالتالي زيادة في معدلات الأسعار و انخفاض في الأنفاق الحكومي سواء على مستوى الخدمات الصحية و التعليمية ...
143754_600 خلال الحملة الانتخابية ظهرت مشكلة المال السياسي ، كانت القوانين الأمريكية حتى منتصف التسعينات تمنع الشركات من تقديم تبرعات للمرشحين ، و لكن المحكمة الدستورية العاليا و التي يسيطر عليها قضاة ينتمون فكرياً للحزب الجمهوري في قضية شهيرة ألغوا هذا القانون بحجة نه يعارض مبادىء الحريات الأساسية في الدستور الأمريكي ، كما سمح - هذا الحكم - بأن تقوم شركات او أفراد بالتبرع لمرشحين خارج دائرة ولاياتهم مما مكن الشركات من أحكام سيطرتهاعلى النواب من خلال تبرعات بمئات الملايين ، هذا المال السياسي أعطى الفرصة للحزب الجمهوري للعودة مرة أخرى للسيطرة على المجالس التشريعية مما يهدد منظومة قوانين الرعاية الأجتماعية و الصحية التي استطاع "اوباما" خلال فترته الرئاسية و بالتعاون مع حزبه أن يطلقوها التي حاولوا من خلالها تقديم بعض المساعدات للمواطن البسيط ، لكن الغريب في الأمر أن نفس هذا الناخب لم يعطي أصواته لمن ساعده بل ساهم في اسقاطه ، مما يجعلنا نتسائل لماذا يعطي الناس أصواتهم لمن سيأخذ منهم حقوقهم ؟ ! ، فالحزب الجمهوري ضد قوانين الرعاية الصحية و الاجتماعية ، بل أنه ضد أعطاء حق الانتخاب لكل الناس ، ففي خلال الفترة الأخيرة و خصوصا من مؤيدي حركة حزب الشاي طالبوا أن يقتصر حق الانتخاب على دافعي الضرائب فقط ، و منهم من طالب أن تحتسب الأصوات بقدر ما يدفعه الفرد من ضرائب ، اي أن من يدفع مثلا عشرة آلاف دولار صوته يحتسب بعشرة اصوات ، و من يدفع الف دولار يحتسب بصوت واحد ، تلك هي الليبرالية تكشف عن زيفها الطبقي العنصري ، أعود للسؤال لما يعطي الناس اصواتهم لمن سيزيد من بؤسهم ؟ ، أنها الدعاية و الأموال التي أنفقت ببذخ بالغ للتأثير على قرار الناخب.
إن العالم حالياً لا يعيش فقط أزمة أقتصادية عالمية بل أنه يعيش أزمة رؤى سياسية ، فالنظام الأقتصادي الرأسمالي ليس لديه حلول لمشاكله الاقتصادية ، و الديمقراطيات الليبرالية الحزبية أظهرت ضعفها و استسلامها لرأس المال و أنها باتت عجوز رسمت ملامح الزمن على وجهها الكثير من الندوب و التشوهات ، يحدثنا بعض المحللين السياسيين في محاولة لأنقاذ تلك المرأة العجوز في أختصار المشكلة في أنها ازمة قيم فقط متجاهلين الخلل الرئيسي في المنظومة ، و هو النظام الأقتصادي التي تقوم عليه الليبرالية بشكلها العام ، فهي تستند على الرأسمالية سواء في الشكل أو المضمون ، في نفس الوقت يحاول بعض المثاليين أن يعطونا حلول بأبعاد رأس المال عن السياسة من خلال منظومة قانونية ، و لكن من خلال التجارب العملية هل وقف القانون حائلا أمام رأس المال ، فالطرق التي ينفذ منها عديدة و هو يبتكر يوميا طرق جديدة بعيد عن اي منظومة قانونية تحاول أن تكبل وجوده ...
2524_ee81_720 اليوم و نحن على أعتاب جولة أنتخابية ، أعرف ان الكثير يعولون عليها أن تصلح ما تم أفساده ، و لكن الواقع سيكون أكثر إيلاما عليهم ، فالمجلس التشريعي القادم في مصر سيكون منقسم ما بين تيارين أولهم رأسمالي شديد التطرف ظهر ذلك واضحا بعد 30 يونية و الثاني تيار ديني رجعي يستخدم بجانب المال خطاب ديني أستطاع على مدى اربعين عاما منذ سبعينات القرن الماضي أن يسيطر على فكر شريحة كبيرة من المجتمع المصري ، التيارين يتفقون في المبادىء الاقتصادية ، فالأول يريد المزيد من الأموال و بالتالي مزيد من القوة ، و الثاني يطمح بقوة في أخراج الدولة نهائيا من المنظومة الاقتصادية ليأخذ مكانها و يصبح هو الأكثر سيطرة على الشارع ، و الغريب أن النظام الحاكم بعد 30 يونية يجري بخطوات سريعة لأخراج الدولة من دورها الحقيقي و خصخصة كل الشركات الباقية ، حتى الخدمات العامة الصحية و الاجتماعية و التعليمية قل الأنفاق الحكومي عليها ، و الحجة أن الحكومة ليس لديها المال الكافي لذلك في الوقت الذي تتقاعس فيه نفس الحكومة عن استعادة حقوق الشعب و التي ستوفر لها الأموال اللازمة ، بل أنها عادت لنفس المنظومة التي ثار الشعب عليها في 25 يناير من بيع لأراضي الدولة و تدمير لقوتها الأقتصادية كذلك فتح الباب على مصراعيه لصندوق النقد و البنك الدولي ، بالرغم أن تلك المنظمتين معروفين بسمعتهما السيئة و كلما دخلوا دولة أنهوا على أقتصادها بالكامل ، و هناك دول أعلنت صراحة انها لن تتعامل معهم مثال على ذلك الأرجنتين و البرازيل اللذين أمتنعوا من سنوات عن قبول أي قروض ، و اليوم تلك الدولتين أستطاعتا أن تتعافى اقتصاديا ربما ليس بالشكل الكافي و لكن موقفهم أفضل بكثير من موقفنا المزري ...
أوضحت لنا التجربة العملية أن الليبرالية ليست إلا وهما مثاليا في عقول البعض ، أو فرصة ذهبية للمنافقين و المتاجرين بحقوق المواطنين للوصول إلى مبتغاهم ، يجب على القارىء أن يسأل نفسه سؤال في غاية البساطة ، ماذا أعطت لنا الديمقراطية ؟ و يحاول الأجابة و لن يجد ، بل أخذت منه كل شىء و لم يتبقى له إلا الفتات ليبقى ذليل لرأس المال

31 أغسطس، 2014

مآسي الخصخصة في الصناعات الغذائية قها و أدفينا

أثناء التحضير لحرب أكتوبر 1973 ، كان من المشكلات الهامة التي يجب وضع حلول لها هي الفترة ما بين وصول القوات المصرية للشاطىء الشرقي لقناة السويس و قدرتها على المواجهة مع العدو أطول فترة ممكنة فكان لابد من حساب كمية الذخيرة و المياه و المواد الغذئية و وزنها حتى لا تكون عبء على الجندي المقاتل في حركته ، و كانت شركتي قها و أدفينا من الشركات التي تم الأعتماد عليهما في صناعة معلبات لمواد غذائية جاهزة التحضير يحملها الجندي و لا تكون عبء عليه و فعلا بعد عدة تجارب أستطاع المختصين في تلك الشركات الوصول إلى أسلوب لتجهيز المواد الغذائية يمكن حفظها لمدة ثلاثة ايام بدون الحاجة للتبريد يمكن أن يستخدمها المقاتل بسهولة و يسر فوراً ، هذا لم يكن دورها الوحيد فتلك الشركات كانت تصدر لأكثر من 45 دولة على مستوى العالم و كانت لها شهرة عالمية ، هذا فضلاً عن أنها كانت توفر المواد الغذائية المحفوظة للسوق المصرية بأسعار رخيصة ، كل هذا لم يرضي النظام الذي كان يقف في وجه القطاع العام لصالح الأستثمار فتم تخريب تلك الشركات حتى تستحوذ شركات مثل جهينة و فرج الله و غيرها على السوق المصري و بدأت عمليات أفشالها من أوائل تسعينات القرن الماضي ، حتى وصلت خسائر شركة مثل أدفينا عام 2011 إلى 42.20 مليون جنيه حسب تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات من نفس العام ، بالأضافة إلى الفساد في العملية الإدارية حتى وصل إلى التزوير في الحساب الختامي للشركة حتى يتم خصخصتها و زيادة معدلات الإهلاك بأضعاف النسبة التي قررها الجهاز المركزي عام 2003 حتى تظهر الشركة أنها أصبحت عبء على الدولة و بالفعل بدأت محاولات لخصخصتها إلا أن الأصول الثابتة و الأراضي التي تملكها الشركة حالت ، كذلك وقوف العمال أمام قرارات الخصخصة ... اليوم عاد شبح الخصخصة يطارد الشركة مرة ثانية ، فسوء الأدارة يتسبب في خسائر سنوية فادحة خاصة.

10639583_10154578485350533_9061352939562824335_n أما شركة "قها " فمآساتها أكبر بكثير ، فالشركة عانت من أهمال متعمد من جانب الدولة و تعيين من هم ليسوا على كفاءة لأدارة تلك الشركة حتى وصل حجم الخسائر خلال ثلاث سنوات من 98 إلى 2002 إلى أكثر من 126 مليون جنيه ليتم طرحها للخصخصة و لكن مرة ثانية يفشل مشروع بيعها فهي تمتلك الكثير من الأصول الثابتة المتمثل في أراضي و معدات مخزون سلعي كبير و في عام 2008 عادت الشركة إلى الدولة بحكم محكمة بعد أن رفع العمال قضية لإيقاف عملية الخصخصة ، ليتم ضمها لقطاع الأعمال العام و استطاعت الشركة في عام 2010 أن تحقق أرباح وصلت إلى نصف مليون جنيه و أستطاع العمال بجهودهم المريرة تسديد ديون على الشركة تقدر بأكثر من 30 مليون جنيه بالأضافة إلى المرتبات المتأخرة للعاملين في الشركة ، كل هذا بالرغم أن الشركة لا تعمل إلا بـ 20% من طاقتها و تحتاج لقطع غيار بحوالي نصف مليون دولار ، و خطوط أنتاج كاملة متوقفة تقريبا عن العمل خصوصا خطوط أنتاج الخضروات المجمدة.

حاول عاطف عبيد رئيس الوزراء السابق تفتيت الشركة و نجح في بيع جزء من اصول الشركة إلى أحد رجال الأعمال العرب من الخليج ، و في أبريل 2012 رفعت اللجنة النقابية للعاملين بالشركة قضية ضد رئيس الوزراء و تقدمت ببلاغ للنائب العام ضد كل من عاطف عبيد و دكتور مختار خطاب وزير قطاع الأعمال السابق لضلوعهم في عمليات فساد ببيع أصول شركات بأقل من قيمتها بما يتسبب في أهدار للمال العام و طالبوا في البلاغ بأسترداد أموال الشركة التي أستولى عليها المستثمر من البنوك و العقارات و الأراضي و التي لم يتم ردها حتى اللحظة.

كان العاملين فوجئوا في أبريل 1997 بالإعلان عن بيع 90% من أسهم رأس المال المصدر لشركة قها وهو 5.4 مليون سهم بواقع 32 جنيها للسهم الواحد بالإضافة الي بيع 10% لاتحاد العاملين المساهمين و في مارس 98 وافقت اللجنة الوزارية للخصخصة علي البيع لمجموعة "شركات عوف" بعد أن ادعو أنه أعلي سعر ، و في ديسمبر 98 سلمت الشركة القابضة قها الي الممثل القانوني لمجموعة عوف رغم أنه لم يسدد سوي 35 مليون جنيه من قيمة الصفقة التي تم تحديد ثمنها بمبلغ 128 مليون جنيه و بالفوائد 144 مليون جنيه علي أن يتم سداد الباقي علي خمسة أقساط سنوية.

لم تكتف الشركة القابضة بذلك أو المسئولون بقطاع الأعمال العام بذلك بل أعطوه ميزة التوقيع علي الشيكات منفردا مما سمح له بالتعامل مع أموال شركة قها المودعة بالبنوك و بذلك سحب من حسابات الشركة أكثر من 5 ملايين جنيه مشيرة إلي أنه قبل توقيعه علي عقد البيع مع الشركة القابضة قام بالتصرف بالبيع في مليون سهم بما يعادل 20% من أسهم قها لشركة مصر اكستريور بمبلغ 26 مليون جنيه حتي يتمكن من استكمال قيمة مقدم قها و هو 35 مليون جنيه بالإضافة الي قيامه برهن مليوني سهم من أسهم الشركة للبنك الأهلي المصري مقابل الحصول علي خطاب بنكي لضمان الأقساط المستحقة عليه بما يؤكد أن الشركة بيعت بضمان أسهمها بمعني أن قها تم بيعها بضمان قها وهذا ينطبق علي المثل القائل "منه فيه" أو "من ذقنه و افتلو".

و كان المستثمر قد توقف تماما عن سداد أجور العمال اعتبارا من يوليو 2001 وحتي أغسطس 2002 كما أنه تعثر في الوفاء بالتزاماته سواء بالنسبة لسداد القسط الأول من ثمن البيع المستحق في 12/6/2002 بعد فترة السماح التي منحت له عند التعاقد و قدرها عام و نصف العام ثم إعادة الجدولة بزيادة المدة الممنوحة له بستة عشر شهرا و كذا عدم سداد القسط الأول و الثاني مما دفع الشركة القابضة للقيام برفع دعوي فرض الحراسة القضائية علي شركة قها حيث صدر بشأنها حكم محكمة الإسكندرية للأمور المستعجلة بفرض الحراسة في ابريل 2002 بالدعوي رقم 2413 لسنة .2001

أوضح أنه منذ فرض الحراسة علي قها والشركة القابضة قامت بالتفاوض مع المستثمر و تم استردادها لقطاع الأعمال العام و فسخ العقد معه مقابل 52 مليون جنيه تقريبا ، كما قامت القابضة بالاشتراك مع العاملين و اللجنة النقابية برفع كفاءة الشركة و تطوير و إصلاح خطوط إنتاجها مما انعكس علي زيادة الإنتاج و الأرباح و سداد ديونها المستحقة لللشركة القابضة و حقوق الغير ، بالإضافة الي سداد 30 مليونا و 700 ألف جنيه قيمة مديونيات تسببت فيها الخصخصة للتأمينات الاجتماعية وبعض الشركات و الكهرباء و التليفونات و بنك تنمية الصادرات "نشاط تجاري و استثماري" الي جانب رفع مرتبات العاملين و أجورهم.

و بعد التخلص من آثار الخصخصة أستطاعت الشركة أن تحقق أرباح و تسدد كل المديونات التي تسبب فيها الفساد ، بل و تم توزيع حوافز على العاملين في نهاية السنة بحد أدنى 5 ايام و أقصى 12 يوم عن كل شهر

30 مايو، 2014

الثعلب ... ناضل من اجل الحق و أوقعته الخيانة

100 ا لكثير من الجيل الحالي لا يعرف من هو "كارلوس" ، هو "إلييتش راميريز سانشيز" الذي أشتهر بأسم "كارلوس" ، فنزويلي ولد عام 1949 ، ورغم أنه من أسرة ثرية و كان يمكن أن ينعم بثرائها إلا أن أقتناعه بالقضية الفلسطينية و نبلها جعله ينخرط مع المقاومة الفلسطينية و انضم للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، درس كارلوس الهندسة في موسكو ، و اعتنق المبادىء الشيوعية و هناك تعرف على العديد من الفلسطينين الذين كانوا يدرسون معه في تلك الفترة ، و فور انتهائه من الدراسة أنتقل إلى لبنان لينضم إلى صفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، ليبدأ معها طريق النضال ضد الصهيونية.

كانت أولى عمليات كارلوس يوم 6 سبتمبر 1970 في مطار "داوسن" في كندا ، شارك معه في تلك العملية الفدائية ليلى خالد ، و كان لها صدى كبير في العالم بعد طائرات شركة "العال" الموجودة في المطار بالكامل ...
في فبراير عام 1972 كانت أكثر العمليات أثارة عندما قام و معه عدد من أعضاء الجبهة الشعبية بأختطاف طائرة لأحدى الشركات الأمريكية و كان عليها "جوزيف كينيدي" أبن السيناتور "روبرت كينيدي" أخو الرئيس الأمريكي "جون كينيدي" ، و التوجه بها إلى "عدن" ، و تم اطلاق سراح الرهائن بعد دفع فدية قدرها خمسة ملايين دولار استطاعت الجبهة من خلالها تمويل العديد من العمليات بعد ذلك ، في مايو من نفس العام قام بالمساهمة في التخطيط لعملية ميونيخ الشهيرة و التي قام بها أعضاء منظمة "فتح"

في عام 1973 حاول أغتيال المليونير الصهيوني "جوزيف سييف" الرئيس الفخري للاتحاد الصهيوني البريطاني ، و صاحب محلات "ماركس أند سبنسر".

في عام 1975 كانت اكبر عمليات كارلوس عندما أستطاع أن يقتحم اجتماع لوزراء دول "الأوبك" و يختطفهم و  و ينطلق بهم إلى الجزائر ، و استقبله في ذلك الوقت وزير الخارجية الجزائري "عبد العزيز بو تفليقة" ، و انتقلت الطائرة بعد ذلك إلى أكثر من دولة منها ليبيا ثم تونس ، ثم محاولة العودة لليبيا التي رفضت استقبال الطائرة مرة أخرى ثم العودة للجزائرة ومها إلى إيران و هناك تم الإفراج عن الرهائن بعد أن دفعت المنظمة مبلغ كبير يقال أنه تجاوز الثلاثين مليون دولار.

300 أنتقل كارلوس بعدها للجزائر و استقبله الرئيس الجزائري "هواري بو مدين" و استقر لفترة هناك و رغم تعرض الدولة الجزائرية لضغوط دولية كبيرة لتسليم "كارلوس" إلا أنها لم تخضغ لتلك الضغوط ، إلا أن "كارلوس" أستقبل نبأ سيىء من قيادة الجبهة الشعبية بطرده منها لأنه لم ينفذ ما كان مطلوب منه وهو قتل الرهائن.
أنتقل كارلوس بعد ذلك إلى ليبيا و عاش هناك و كان يتنقل ما بينها و بين اليمن الجنوبي إلا أنه لم يتوقف عن النضال ضد الامبريالية الأمريكية و الصهيونية.

بعد أنهيار الاتحاد السوفيتي عانى كارلوس كثيراً و اخذ يتنقل ما بين سوريا و ليبيا و الأردن ، ثم أنتقل إلى السودان في نهاية عام 1991 ، و أستقر بها و كان وقتها قد وصل نظام "الترابي" إلى الحكم ، و رغم تعهد "الترابي" لـ "كارلوس" بالحماية إلا أنه سلمه إلى المخابرات الفرنسية في أغسطس من عام 1994 بعد أن تم تخديره و نقل في صندوق إلى باريس.

و في 23 ديسمبر 1997 حكم على كارلوس بالمؤبد و لا يزال موجود في أحد السجون الفرنسية تحت حراسة مشددة و لا يسمح إلا لزوجته فقط بزيارته

3 يوليو، 2013

عدونا ليس فقط الأخوان

من يبحث عن المحرض على العنف عليه أن ينظر أبعد من تحت أقدام المسمى "مرسي العياط" ، المستفيد الوحيد من هذا الخطاب هو الولايات المتحدة الامريكية و حليفها الدائم أسرائيل ، فالأحداث منذ بداية ثورة يناير و خوف النظام الأمريكي الأمبريالي كشفت عن خوفه من وصول تيار وطني قوي على قمة السلطة في مصر ، و أحيكت المؤامرات بأستخدام بعض التيارات للأسف الشديد وصفت بالثورية و التي وضعت الفرقة بين الشعب و جيشه مما أدى إلى أرتباك عملية أنتقال السلطة بشكل أجهض الثورة و أدى إلى وصول أكثر التيارات بعداً عن الثورة و كرهاً لها وأكثرها رجعية ، و استطاعوا القفز عليها بأستخدام شعارات دينية جذبت الكثير من البسطاء و من يرجون الأمل في الأستقرار طمعاً في المستقبل ... و اليوم سقط الحجاب الذي أختفى وراءه تجار الدين بعد أتصال "عصام الحداد" مساعد رئيس الجمهورية بحليفهم الأمريكي لحماية هذا المرسي و يبدوا أن هذا الاتصال قد غير الكثير من المواقف ، و أعطى الشجاعة لهذا الهزلي المسمى "مرسي" ليخرج علينا بكلماته الفجة و التي أمتلأت بأشارات دموية كانه يدعوا لحرب أهلية يدفع ثمنها البسطاء من الناس ...

لا فكاك أمامنا سوى المضي في ثورتنا حتى نصل إلى كافة مطالب الشعب فلتسقط شرعية الرئيس الدموي ، فلتسقط جماعات الأرهاب الديني و حلفائهم ، و ليبقى دائماً شعب مصر أبياً

12 مايو، 2013

سياسة التقشف "عسرٌ ... لا يسر"

إن حدة الأزمة الحالية التي تخيم على الوضع السياسي في مصر وصلت إلى مداها مع تعاظم الأزمة الاقتصادية في وقت لم تطرح الحكومة حلول سوى عن طريق زيادة الاقتراض من الخارج مما يزيد الأعباء على المواطن المصري من خلال إقرار سياسة التقشف الاقتصادي التي سيتبعها بالتالي خفض الأنفاق الحكومي و الغاء الدعم و زيادة الضرائب و تلك السياسات ثبت فشلها التام ، فالاحتجاجات التي شهدتها كل من اليونان و اسبانيا و فرنسا في الفترة الأخيرة تؤكد فشل النظرية ، فالشعوب هي التي عانت و في نفس الوقت لم تؤدي تلك السياسات إلى رواج أقتصادي في وقت يعاني الاقتصاد العالمي من حالة ركود ، و للاسف الشديد لم تحاول الحكومة الحالية أن تضع بديل آخر يزيد من معدلات الانتاج حتى يخرج من ازمته بل على العكس فسياسة التقشف ستقلل من معدلات الاستهلاك للمواطنين نتيجة لأرتفاع الاسعار و بالتالي ستقل الجباية الضريبية المفروضة على السلع ، كذلك زيادة معدلات البطالة بسبب قلة الاستثمارات ، مما يؤدي إلى زيادة الامراض الإجتماعية و التوتر السياسي.

austerityكان رئيس البرلمان الأوروبي السيد مارتن شولتز قد اعلن أنتقاده لسياسة التقشف التي أعتمدها الاتحاد الأوروبي لمواجهة أزمة الديون اليونانية و الاسبانية و شدد أن اقتصاد اي دولة لن يستطيع استعادة عافيته بدون زيادة الاستثمارات ؛ و في المقابل مازالت حكومة هشام قنديل تصر على أتباع سياسة التقشف و لكن السؤال ما هو السبب الذي يجعلها تصر إلى هذا الحد على أتباع تلك السياسة في الوقت الذي طرح العديد من الاقتصاديين حلولا تساعد على الأقل في الحالة الراهنة إلا أنهم رفضوا كل تلك الحلول و اصروا على زيادة معاناة الشعب المصري بزيادة أسعار الخدمات كالكهرباء و المياه و الغاز و البنزين و السولار ، كذلك زيادة ضرائب المبيعات على العديد من السلع بدون مراعاة الجانب لأجتماعي أو الحالة المزاجية للشعب المصري كرفع اسعار السجاير و المشروبات الغازية و الشاي و القهوة و السكر و بعض السلع الأخرى .
في نفس الوقت تخبرنا البيانات الصادرة من وزراة الصناعة أن هناك أكثر من 2000 مصنع قد توقفوا تماما عن العمل و تشرد آلاف العمال و الموظفين ، هذا فضلا عن 1500 مصنع قطاع عام أما متوقف او يعمل بأقل من ربع طاقته الانتاجية كان يمكن لو تم ضخ استثمارات في تلك المصانع المتوقفة أن تعيد التوازن بشكل كبير سواء في تقليل معدلات البطالة بل من الممكن أن تنهيها تماماً فتلك المصانع توفر على الاقل خمسة ملايين فرصة عمل كما ستزيد الدخل القومي و ستطرح أنتاجا سواء في الأسواق الداخلية أو للتصدير مما سيخفض من الضغط على الجنيه المصري أمام الدولار ، كما سيزيد من حصيلة الضرائب مع زيادة معدلات الاستهلاك ، و لكن الحكومة تستدين حتى تستطيع أن تستدين حتى تقلل العجز في ميزان المدفوعات ، و لكن في نفس الوقت تتناسى أن هذا الدين سيصبح عبء مع مرور الوقت بسبب عدم وجود تخطيط واضح على سياسات انتاجية و صناعية بل تضع آمالها على سياسة اقتصادية ريعية تعتمد إما على الخامات الأولية و تصديرها بدون الدخول في عمليات تصنيع لتعيد أستيرادها مرة أخرى بأثمان مضاعفة ، أو بالأعتماد على مشاريع خدمية مثل مشروع تطوير قناة السويس مع كل الانتقادات الموجهة له إلا أن الاعتماد على الخدمات لا يؤمن مستقبل دولة بل يضعها دائما تحت ضغوط دولية ، و في نفس الوقت تضعك تحت طائلة الأزمات الأقتصادية للأقتصاد الرأسمالي الذي يعاني حاليا من سوء الرؤية و عدم واقعية الحلول التي يطرحها و ظلمها للطبقات المتوسطة و الفقيرة و يحملها عبء أخطاء الأغنياء و يزيدهم فقراً.

عجز الموازنة العامة اقترب من 200 مليار دولار مقسمة كالتالي الإيرادات حوالي 500 مليار دولار ، أما الأنفاق العام فيصل إلى 700 مليار من ضمن هذا الأنفاق حوالي 97 مليار دولار يتم خصمهم كأحتياطي نقدي و الباقي يتم توزيعه على البنود الاساسية الأجور و تصل إلى 173 مليار ، دعم 150 مليار ، 280 مليار تسديد فوائد و اصول قروض ، و لم تجد الحكومة حلاً للأزمة سوى تحميل المواطن الفقير عبء تسديد فارق العجز في الموازنة كما ذكرت من قبل عن طريق زيادة الضرائب على السلع و الخدمات و تقليل حجم الدعم مما أدى إلى زيادة التضخم حسب تقرير صادر من الغرفة التجارية إلى 22.5%.

و المدهش في الأمر أن يخرج علينا المهندس عمرو دراج وزير التخطيط و التعاون الدولي بتصريح أن الوضع الاقتصادي في مصر مستقر ، و ان الحكومة تعمل على السيطرة على معدلات التضخم و البطالة ، متناسي أن سياسة التقشف التي تتبعها الحكومة لا تنتج سوى زيادة معدلات البطالة و ليس تقليله ، فالحكومة تعتمد على تقليل حجم الانفاق على الدعم للسلع الاساسية للتحكم في الموازنة العامة للدولة متناسية في نفس الوقت أن تلك السياسة لن تثمر عن شىء سوى مزيد من خفض لقيمة الجنيه مقابل الدولار و ارتفاع اسعار السلع بسبب أعتماد الدولة على الاستيراد و ليس الانتاج ، فلا توجد خطة او سياسة أنتاجية واضحة المعالم يمكن ان تساهم في زيادة القيمة النسبية للعملة المحلية مقابل الدولار.

حتى البرلمان الحالي – الغير دستوري - الذي يتشدق به الأخوان و حلفائهم يروجون للمواطن البسيط أن مشروع الصكوك ضرورة ملحة بسبب الأوضع الاقتصادي بينما هو في الواقع طرح مصر في مزاد علني ليصبح صاحب البلاد غريباً في بيته و على أرضه ... طريد لا مالك.