Mass Radio

Free Shoutcast HostingRadio Stream Hosting

30 مايو، 2014

الثعلب ... ناضل من اجل الحق و أوقعته الخيانة

100 ا لكثير من الجيل الحالي لا يعرف من هو "كارلوس" ، هو "إلييتش راميريز سانشيز" الذي أشتهر بأسم "كارلوس" ، فنزويلي ولد عام 1949 ، ورغم أنه من أسرة ثرية و كان يمكن أن ينعم بثرائها إلا أن أقتناعه بالقضية الفلسطينية و نبلها جعله ينخرط مع المقاومة الفلسطينية و انضم للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، درس كارلوس الهندسة في موسكو ، و اعتنق المبادىء الشيوعية و هناك تعرف على العديد من الفلسطينين الذين كانوا يدرسون معه في تلك الفترة ، و فور انتهائه من الدراسة أنتقل إلى لبنان لينضم إلى صفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، ليبدأ معها طريق النضال ضد الصهيونية.

كانت أولى عمليات كارلوس يوم 6 سبتمبر 1970 في مطار "داوسن" في كندا ، شارك معه في تلك العملية الفدائية ليلى خالد ، و كان لها صدى كبير في العالم بعد طائرات شركة "العال" الموجودة في المطار بالكامل ...
في فبراير عام 1972 كانت أكثر العمليات أثارة عندما قام و معه عدد من أعضاء الجبهة الشعبية بأختطاف طائرة لأحدى الشركات الأمريكية و كان عليها "جوزيف كينيدي" أبن السيناتور "روبرت كينيدي" أخو الرئيس الأمريكي "جون كينيدي" ، و التوجه بها إلى "عدن" ، و تم اطلاق سراح الرهائن بعد دفع فدية قدرها خمسة ملايين دولار استطاعت الجبهة من خلالها تمويل العديد من العمليات بعد ذلك ، في مايو من نفس العام قام بالمساهمة في التخطيط لعملية ميونيخ الشهيرة و التي قام بها أعضاء منظمة "فتح"

في عام 1973 حاول أغتيال المليونير الصهيوني "جوزيف سييف" الرئيس الفخري للاتحاد الصهيوني البريطاني ، و صاحب محلات "ماركس أند سبنسر".

في عام 1975 كانت اكبر عمليات كارلوس عندما أستطاع أن يقتحم اجتماع لوزراء دول "الأوبك" و يختطفهم و  و ينطلق بهم إلى الجزائر ، و استقبله في ذلك الوقت وزير الخارجية الجزائري "عبد العزيز بو تفليقة" ، و انتقلت الطائرة بعد ذلك إلى أكثر من دولة منها ليبيا ثم تونس ، ثم محاولة العودة لليبيا التي رفضت استقبال الطائرة مرة أخرى ثم العودة للجزائرة ومها إلى إيران و هناك تم الإفراج عن الرهائن بعد أن دفعت المنظمة مبلغ كبير يقال أنه تجاوز الثلاثين مليون دولار.

300 أنتقل كارلوس بعدها للجزائر و استقبله الرئيس الجزائري "هواري بو مدين" و استقر لفترة هناك و رغم تعرض الدولة الجزائرية لضغوط دولية كبيرة لتسليم "كارلوس" إلا أنها لم تخضغ لتلك الضغوط ، إلا أن "كارلوس" أستقبل نبأ سيىء من قيادة الجبهة الشعبية بطرده منها لأنه لم ينفذ ما كان مطلوب منه وهو قتل الرهائن.
أنتقل كارلوس بعد ذلك إلى ليبيا و عاش هناك و كان يتنقل ما بينها و بين اليمن الجنوبي إلا أنه لم يتوقف عن النضال ضد الامبريالية الأمريكية و الصهيونية.

بعد أنهيار الاتحاد السوفيتي عانى كارلوس كثيراً و اخذ يتنقل ما بين سوريا و ليبيا و الأردن ، ثم أنتقل إلى السودان في نهاية عام 1991 ، و أستقر بها و كان وقتها قد وصل نظام "الترابي" إلى الحكم ، و رغم تعهد "الترابي" لـ "كارلوس" بالحماية إلا أنه سلمه إلى المخابرات الفرنسية في أغسطس من عام 1994 بعد أن تم تخديره و نقل في صندوق إلى باريس.

و في 23 ديسمبر 1997 حكم على كارلوس بالمؤبد و لا يزال موجود في أحد السجون الفرنسية تحت حراسة مشددة و لا يسمح إلا لزوجته فقط بزيارته

3 يوليو، 2013

عدونا ليس فقط الأخوان

من يبحث عن المحرض على العنف عليه أن ينظر أبعد من تحت أقدام المسمى "مرسي العياط" ، المستفيد الوحيد من هذا الخطاب هو الولايات المتحدة الامريكية و حليفها الدائم أسرائيل ، فالأحداث منذ بداية ثورة يناير و خوف النظام الأمريكي الأمبريالي كشفت عن خوفه من وصول تيار وطني قوي على قمة السلطة في مصر ، و أحيكت المؤامرات بأستخدام بعض التيارات للأسف الشديد وصفت بالثورية و التي وضعت الفرقة بين الشعب و جيشه مما أدى إلى أرتباك عملية أنتقال السلطة بشكل أجهض الثورة و أدى إلى وصول أكثر التيارات بعداً عن الثورة و كرهاً لها وأكثرها رجعية ، و استطاعوا القفز عليها بأستخدام شعارات دينية جذبت الكثير من البسطاء و من يرجون الأمل في الأستقرار طمعاً في المستقبل ... و اليوم سقط الحجاب الذي أختفى وراءه تجار الدين بعد أتصال "عصام الحداد" مساعد رئيس الجمهورية بحليفهم الأمريكي لحماية هذا المرسي و يبدوا أن هذا الاتصال قد غير الكثير من المواقف ، و أعطى الشجاعة لهذا الهزلي المسمى "مرسي" ليخرج علينا بكلماته الفجة و التي أمتلأت بأشارات دموية كانه يدعوا لحرب أهلية يدفع ثمنها البسطاء من الناس ...

لا فكاك أمامنا سوى المضي في ثورتنا حتى نصل إلى كافة مطالب الشعب فلتسقط شرعية الرئيس الدموي ، فلتسقط جماعات الأرهاب الديني و حلفائهم ، و ليبقى دائماً شعب مصر أبياً

12 مايو، 2013

سياسة التقشف "عسرٌ ... لا يسر"

إن حدة الأزمة الحالية التي تخيم على الوضع السياسي في مصر وصلت إلى مداها مع تعاظم الأزمة الاقتصادية في وقت لم تطرح الحكومة حلول سوى عن طريق زيادة الاقتراض من الخارج مما يزيد الأعباء على المواطن المصري من خلال إقرار سياسة التقشف الاقتصادي التي سيتبعها بالتالي خفض الأنفاق الحكومي و الغاء الدعم و زيادة الضرائب و تلك السياسات ثبت فشلها التام ، فالاحتجاجات التي شهدتها كل من اليونان و اسبانيا و فرنسا في الفترة الأخيرة تؤكد فشل النظرية ، فالشعوب هي التي عانت و في نفس الوقت لم تؤدي تلك السياسات إلى رواج أقتصادي في وقت يعاني الاقتصاد العالمي من حالة ركود ، و للاسف الشديد لم تحاول الحكومة الحالية أن تضع بديل آخر يزيد من معدلات الانتاج حتى يخرج من ازمته بل على العكس فسياسة التقشف ستقلل من معدلات الاستهلاك للمواطنين نتيجة لأرتفاع الاسعار و بالتالي ستقل الجباية الضريبية المفروضة على السلع ، كذلك زيادة معدلات البطالة بسبب قلة الاستثمارات ، مما يؤدي إلى زيادة الامراض الإجتماعية و التوتر السياسي.

austerityكان رئيس البرلمان الأوروبي السيد مارتن شولتز قد اعلن أنتقاده لسياسة التقشف التي أعتمدها الاتحاد الأوروبي لمواجهة أزمة الديون اليونانية و الاسبانية و شدد أن اقتصاد اي دولة لن يستطيع استعادة عافيته بدون زيادة الاستثمارات ؛ و في المقابل مازالت حكومة هشام قنديل تصر على أتباع سياسة التقشف و لكن السؤال ما هو السبب الذي يجعلها تصر إلى هذا الحد على أتباع تلك السياسة في الوقت الذي طرح العديد من الاقتصاديين حلولا تساعد على الأقل في الحالة الراهنة إلا أنهم رفضوا كل تلك الحلول و اصروا على زيادة معاناة الشعب المصري بزيادة أسعار الخدمات كالكهرباء و المياه و الغاز و البنزين و السولار ، كذلك زيادة ضرائب المبيعات على العديد من السلع بدون مراعاة الجانب لأجتماعي أو الحالة المزاجية للشعب المصري كرفع اسعار السجاير و المشروبات الغازية و الشاي و القهوة و السكر و بعض السلع الأخرى .
في نفس الوقت تخبرنا البيانات الصادرة من وزراة الصناعة أن هناك أكثر من 2000 مصنع قد توقفوا تماما عن العمل و تشرد آلاف العمال و الموظفين ، هذا فضلا عن 1500 مصنع قطاع عام أما متوقف او يعمل بأقل من ربع طاقته الانتاجية كان يمكن لو تم ضخ استثمارات في تلك المصانع المتوقفة أن تعيد التوازن بشكل كبير سواء في تقليل معدلات البطالة بل من الممكن أن تنهيها تماماً فتلك المصانع توفر على الاقل خمسة ملايين فرصة عمل كما ستزيد الدخل القومي و ستطرح أنتاجا سواء في الأسواق الداخلية أو للتصدير مما سيخفض من الضغط على الجنيه المصري أمام الدولار ، كما سيزيد من حصيلة الضرائب مع زيادة معدلات الاستهلاك ، و لكن الحكومة تستدين حتى تستطيع أن تستدين حتى تقلل العجز في ميزان المدفوعات ، و لكن في نفس الوقت تتناسى أن هذا الدين سيصبح عبء مع مرور الوقت بسبب عدم وجود تخطيط واضح على سياسات انتاجية و صناعية بل تضع آمالها على سياسة اقتصادية ريعية تعتمد إما على الخامات الأولية و تصديرها بدون الدخول في عمليات تصنيع لتعيد أستيرادها مرة أخرى بأثمان مضاعفة ، أو بالأعتماد على مشاريع خدمية مثل مشروع تطوير قناة السويس مع كل الانتقادات الموجهة له إلا أن الاعتماد على الخدمات لا يؤمن مستقبل دولة بل يضعها دائما تحت ضغوط دولية ، و في نفس الوقت تضعك تحت طائلة الأزمات الأقتصادية للأقتصاد الرأسمالي الذي يعاني حاليا من سوء الرؤية و عدم واقعية الحلول التي يطرحها و ظلمها للطبقات المتوسطة و الفقيرة و يحملها عبء أخطاء الأغنياء و يزيدهم فقراً.

عجز الموازنة العامة اقترب من 200 مليار دولار مقسمة كالتالي الإيرادات حوالي 500 مليار دولار ، أما الأنفاق العام فيصل إلى 700 مليار من ضمن هذا الأنفاق حوالي 97 مليار دولار يتم خصمهم كأحتياطي نقدي و الباقي يتم توزيعه على البنود الاساسية الأجور و تصل إلى 173 مليار ، دعم 150 مليار ، 280 مليار تسديد فوائد و اصول قروض ، و لم تجد الحكومة حلاً للأزمة سوى تحميل المواطن الفقير عبء تسديد فارق العجز في الموازنة كما ذكرت من قبل عن طريق زيادة الضرائب على السلع و الخدمات و تقليل حجم الدعم مما أدى إلى زيادة التضخم حسب تقرير صادر من الغرفة التجارية إلى 22.5%.

و المدهش في الأمر أن يخرج علينا المهندس عمرو دراج وزير التخطيط و التعاون الدولي بتصريح أن الوضع الاقتصادي في مصر مستقر ، و ان الحكومة تعمل على السيطرة على معدلات التضخم و البطالة ، متناسي أن سياسة التقشف التي تتبعها الحكومة لا تنتج سوى زيادة معدلات البطالة و ليس تقليله ، فالحكومة تعتمد على تقليل حجم الانفاق على الدعم للسلع الاساسية للتحكم في الموازنة العامة للدولة متناسية في نفس الوقت أن تلك السياسة لن تثمر عن شىء سوى مزيد من خفض لقيمة الجنيه مقابل الدولار و ارتفاع اسعار السلع بسبب أعتماد الدولة على الاستيراد و ليس الانتاج ، فلا توجد خطة او سياسة أنتاجية واضحة المعالم يمكن ان تساهم في زيادة القيمة النسبية للعملة المحلية مقابل الدولار.

حتى البرلمان الحالي – الغير دستوري - الذي يتشدق به الأخوان و حلفائهم يروجون للمواطن البسيط أن مشروع الصكوك ضرورة ملحة بسبب الأوضع الاقتصادي بينما هو في الواقع طرح مصر في مزاد علني ليصبح صاحب البلاد غريباً في بيته و على أرضه ... طريد لا مالك.

19 أبريل، 2013

الأقتصاد الإسلامي أكذوبة أم حقيقة ( 1 )

من أوائل القرن الماضي و الحركة الإسلامية تقف في موقف المدافع الضعيف عند نقاش رؤيتها الأقتصاية العادلة للمجتمع ، خاصة أمام الفكر الأشتراكي الذي كان أكثر وضوحاً في تلك النقطة و قدم حلولا واضحة المعالم ، و منذ منتصف السبعينات أفرزت تيار رأسمالي أقرب للتوحش التي لم تؤدي سوى إلى أنهيار أقتصادي عالمي لم يشهد له العالم من قبل حتى في الأزمة العالمية الكبرى التي حدثت في عشرينات القرن الماضي ليجد أصحاب التيار الإسلاموي ضالتهم لأستعادة بعض ما فقدوه في فترة صعود اليسار لتبدأ في الظهور ما يمسى ببداية تطبيق الأقتصا الإسلامي من خلال بنوك المعاملات الإسلامية من ناحية و شركات توظيف الأموال من ناحية أخرى ...

البنوك الإسلامية ما بين الربا و المرابحة

20121130133247826 بعد حرب أكتوبر 1973 أرتفع سعر البترول في العالم ارتفاع كبير مما أوجد فائضا ماليا غير مسبوق لكثير من دول الخليج مما اسفر عن نهضة عمرانية و استثمارية كبيرة ، و في المقابل نشأ لدى العديد منهم طموح سياسي كبير لأن يكون له دور في المنطقة أعتمادا على قوة الأموال التي جناها نتيجة لحروب و صراع سياسي لم يشارك فيه بل أستفاد منه بشكل كبير ، و بالفعل استغلت تلك الأنظمة الحاكمة نزوح عدد كبير من شعوب المنطقة غليهم بحثأً عن الرزق في و بدأ يحدث تغير في ثقافة هؤلاء الأفراد أعتمادا على سيطرة المالية التي و كذلك اللعب على وتر العاطفة الدينية خاصة و ان تلك الأنظمة السياسية بعيدة كل البعد عن النظم السياسية الديمقراطية بل هي أنطمة ذات طابع أثني ديني ، و في نفس الوقت لديهم هاجس الخوف من تنامي أي نظام ديمقراطي ينشأ في المنطقة يهدد من تواجد تلك الأسر الحاكمة ، فتبنت تلك الدول التنظيمات الدينية المختلفة من خلال أما بالرعاية السياسية أو التمويل المالي ، و كان لابد بجانب ذلك محاولة هدم الأفكار الأخرى من خلال منظومة دينية ممولة بالكامل من خلالهم ...

البداية كانت ما سمي بالبنوك الأسلامية ورغم أن الفكرة بدات في مصر عام 1963 من خلال الاستاذ "أحمد النجار" رئيس اتحاد البنوك في منظمة الدول الاسلامية و طرح مشروع ما يسمى البنوك الادخارية و لم يسميها البنوك الأسلامية ، و في عام 1972 أصدر مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية الذي عقد في جدة في تلك الفترة توصية بنك اسلامي للتنمية ليكون بديلا للبنك الدولي أو مكملا له لتمويل المشروعات التنموية لدول المنظمة ، ليتأسس "البنك الإسلامي للتنمية" و باشر البنك نشاطه بدأ من عام 1977 بمدينة جده بالمملكة العربية السعودية , و البنك حسب وثيقة تأسيسه يتعامل مع الحكومات لا الأفراد ...

و لم يمر سوى عام على ذلك حتى أنشىء عام 1975 أول بنك اسلامي يتعامل مع الأفراد و هو "بنك دبي الأسلامي" واكب ذلك العديد من الفتاوى الدينية التي تحرم التعامل مع البنوك الربوية و لكن السؤال الذي يطرح نفسه ما هو الأختلاف الجوهري بين البنوك الإسلامية و البنوك الأخرى في التعامل مع الأفراد ...

حقيقة المعاملات البنكية الإسلامية

Hwy11 إذا تابعنا ما يكتب عن نظام المعاملات الإسلامية البنكية به الكثير من المآخذ و لشرحها سأحاول تبسيط تلك المعاملات بأمثلة لتعاملاتنا اليومية مع أمثال تلك البنوك حتى يستطيع القارىء البسيط ان يفهمها ، يدعي الاقتصاديين الإسلاميين أن البنوك الاسلامية انها أدخلت أسس للتعامل بين البنك و العميل تعتمد علي المشاركة في الأرباح و الخسائر بالإضافة إلي المشاركة في الجهد من قبل المصرف و المتعامل , بدلا من أسس التعامل التقليدي القائم علي مبدأ المديونية (المدين / الدائن) و تقديم الأموال فقط دون المشاركة في العمل ، و في المقابل البنوك العادية فهي تتلقى أموال المودعين و تقوم بأستثمارها و تحتفظ بجزء من العائد لنفسها كأرباح و تمنح جزءا آخر للمودعين كأرباح أيضا ، و الأهم من هذا أن العلاقة بين الجانبين علاقة طوعية لأنه لا البنوك تفرض على العملاء أن يودعوا لديها أو يقترضوا منها و لا العملاء يجبرون البنوك على أن تقبل أموالهم كودائع.

التعريف العام لا تجد فيه أختلاف كبير بين النوعين من المعاملات البنكية سوى في جزئية واحدة فالمصارف الإسلامية تدعي تحميل المودع نسب المكسب و الخسارة و هي بذلك تبعد عن نفسها شبهة "الربا" ، و لكن في الحقيقة المتابع لنسب تويع الأرباح مثلا في فروع المعاملات الإسلامية في البنوك المصرية سيجد أن النسب في نهاية العام لا تختلف كثيرا بين الإيداعات في البنوك التقليدية و مثيلتها في ما يمسى بالبنوك الإسلامية بسبب ان البنك المركزي يحدد نسب الفائدة المقدمة من البنك إلى عملائه بالنسبة للودائع حتى يستطيع البنك المركزي أن يسيطر على نسب التضخم من خلال السيطرة على عوائد الأقراض بين البنوك ، كذلك اذا أعلن البنك خسائره و لم يوزع عائدات على الإيداعات فهذا إعلان لأزمة مالية و أن البنوك أصبحت عبء على المودعين لا معين لهم و بالتالي سيبدأ العميل في سحب مدخراته من البنوك طالما أنها ليست آمنة فهي معرضة للنقصان لا للزيادة ...

من هنا سنجد أن ما يمسى بالودائع و عائدتها في البنوك الإسلامية ما هو إلا وهم لأنها مرتبطة إرتباط وثيق بالموقف الأقتصادي للدولة و تعليمات البنك المركزي ، و إذا ترك ذلك في أيدي البنوك بتوزيع نسب الأرباح حسب هوائها او بالأدق حسب نسب الربح و الخسارة بها قد تتسبب في حالة أرباك لأقتصاد الدولة لأن ذلك سيؤثر على فوائد الأقراض أو ما استصلح تسميته بتلك النوعية من البنوك بأسم المرابحة و سيكون الجزء الثاني من تلك السلسلة شرحا كاملا لها ...

11 يناير، 2013

ثورة مرتبكة

خلال أتون الثورة المصرية في 2011 نادى العديد من الثوريين و أنا كنت منهم للأسف الشديد بمدنية الدولة و لكن في وسط خضم هذا الحماس كنت أحيانا أقف مرتبكاً ما هي الدولة المدنية التي أريدها هل دولة فقط لا يحكمها شخص يرتدي البدلة العسكرية و لكن إذا جاء هذا الشخص من خلال انتخابات ديمقراطية و نزيهة هل أرفضه فقط لانه تاريخه كان عسكري و في نفس الوقت أنكر مدنية مؤسسات الدولة القائمة بالفعل منذ القرن الثامن عشر ، و خلال التاريخ الإنساني الحديث هناك من كان يرتدي البدلة العسكرية و ترأس بلاد ديمقراطية مثل الولايات المتحدة و على راس هؤلاء دوايت ايزنهاور الذي كان قائداً لجيوش الحلفاء في أوروبا ، و آخر الرؤساء الذين لهم خلفية عسكرية جورج بوش الأب الذي كان طيارا في الجيش الأمريكي ثم بعد ذلك تقلد منصب مدير المخابرات المركزية الأمريكية ثم أنتقل لعالم السياسية ليصل إلى منصب رئيس الجمهورية ...

1 في بدايات الثورة المصرية طرح النموذج التركي للحفاظ على مدنية الدولة و أن يكون الجيش حامي لها ، ولكن تلك الفكرة لم تلقى رواجاً بين الثوار و النخبة السياسية سواء العلمانية منها أو الدينية و كان لكل منهم اسبابه فالليبراليين كانوا يرون في المؤسسة العسكرية عائق استمر 60 عاما لتطبيق الديمقراطية بمعناها الحقيقي ، و في المقابل رفض الاسلاميين ذلك النموذج طمعا في الانفراد بالحكم و ايدوا الليبراليين وقتها في مكيافلية سياسية أعتقد أنها يمكن ان تدرس في المعاهد السياسية المتخصصة ...

خلال الفترة الماضية كنت عاكف على إعادة لقراءة التاريخ المصري في محاولة للوصول إلى نقطة تؤكد عسكرة الدولة بالشكل الذي كنا نتوهمه بعد سقوط نظام مبارك الذي لم يكن نظاما عسكريا بل كان نظاما فاسدا بامتياز بعيد كل البعد عن أشكال عسكرة الدولة التي كان الكثيرين من الثوار يروجون لها و ساعدهم على ذلك التقديرات و القرارات الخاطئة التي اقرها المجلس العسكري بداية من تشكيل لجنة تعديل المواد الدستورية مرورا بحادث ماسبيرو و أخيرا تجاهلهم لكثير من المطالب الثورية ، لكن في وسط كل ذلك سقط من تفكير الثوار في تلك اللحظة أن المؤسسة العسكرية فشلت في التواصل معكم بسبب الحماسة الزائدة في رفض تدخل المؤسسة في المرحلة الانتقالية بالرغم من انها في تلك الفترة كانت الأكثر قدرة على الحفاظ على مدنية الدولة إذا استطاع الثوار أن يتعاملوا بشكل به بعض البراجماتية السياسية و التي لن تكون عيباً لتؤكد قاعدة أن مثالية و رومانسية الثورات لا تصنع دول و لكنها تفتح الباب لسارقي الثورات ان يصعدوا إلى سدة الحكم فهم أكثر واقعية في تعاملاتهم و في سياستهم ...

خلال تاريخ مصر منذ "مينا" موحد القطرين حتى حكم الرئيس السابق مبارك كان للمؤسسة العسكرية دورها الواضح و الملموس في الحياة السياسية و الاجتماعية و حتى الاقتصادية ، و من الصعب أن نأتي و "نهتف يسقط يسقط حكم العسكر " لنسقط معه تاريخ استمر على مدار قرون و أصبح جزء لا يتجزأ من حياته و لكن هل تحولت الدولة المصرية إلى عسكرة كاملة و سنأخذ ما حدث في مصر بعد ثورة يوليو 52 ...

بالرغم من قيام مجموعة من شباب الجيش بالانقلاب على المؤسسة الحاكمة في تلك الفترة و هي القصر الملكي و أجبار الملك على التنازل عن عرشه و اسقطت الثورة في تلك الفترة الحكومة و شكلت حكومة انتقالية رأسها مدني و هو علي باشا ماهر ، و لكن حتى بعد ذلك عندما تولى محمد نجيب رئاسة الوزراء لم يقم بعسكرة مؤسسات الدولة بالشكل الذي يراه ، ربما أحتفظ الثوار بالشكل العسكري لهم في بداية الثورة 2بتمسكهم بالظهور بالزي العسكري ، و لكن ذلك أنتهى بعد أن وضعت الثورة أقدامها على أرض ثابتة و بدأت الدولة تنتقل إلى شكل مدني خالص بدأ من عام 55 ...

ربما البعض مازالت به بعض الحماسة التي كنا عليها في الماضي القريب و مازال داخله بعض المرارة مما حدث من سقطات خلال ثورة يناير من اعتداء على الثوار و أحالة بعضهم للمحاكمات العسكرية ، و لكن لم يسأل أحد نفسه من الذي بدأ كل ذلك ، هل كانت تلك المؤسسة التي كنا نظن أنها تريد عودة النظام القديم مرة أخرى و تعمل على ذلك أم نحن اللذين هتفنا مع أول صدام صغير "يسقط حكم العسكر" ...

أعلم تماما أن الكثير منهم سيظل على رأيه و سيكابر مهما حدث أمامه من تحولات ستقضي تماما على ثورته ، فاليوم يضع عدد من الثوار و المنادين بدولة ديمقراطية حديثة على الانتخابات البرلمانية القادمة لتعديل المواد الدستورية التي حولت مصر من دولة مدنية إلى دولة دينية مذهبية طائفية باقتدار ، متناسين أن عليهم الحصول على أغلبية مجلس النواب على الأقل الثلثيين ثم بعد ذلك عليهم ان يستميلوا على الأقل ربع مجلس الشورى ليتم أقرار التعديلات و طرحها للاستفتاء ... لا تغضبوا أنها أوهام مثالية ...

أعذروني أنا لا اقصد الإحباط ولكنها الرؤية الواقعية فأذا استطاع التيار الديني أن يؤكد سيطرته السياسية بالحصول على أغلبية ترجح له إصدار قوانين ستكون الطامة الكبرى ربما قد تحول كل شئ إلى النقيض ، هل سنظل نهتف نفس هتافاتنا القديمة ... هل سيظل التيار المدني لا وجود له إلا في المدن الكبرى بين المناطق الريفية و الحدودية لا تزال تعيش غياهب العصور السحيقة في عصر الأقمار الصناعية ، هل عرفتم ما هو السبب في أبتعاد الكثير من الناس عنكم ، اسألوا أنفسكم و حاولوا الوصول إلى إجابة حقيقية و لا تستبعدوا الإجابات التي لا ترضيكم حاولوا أن تكونوا صادقين مع أنفسكم و لو مرة واحدة ...

"ثورة حتى النصــر"