7 يونيو، 2010

"سلطة بلدي" ... بس دلعة شوية !

salata

البداية مع تكبيرات صلاة العيـد ، و لحظات التوجه الي تجمعات الصلاة و مع الوجوه الفرحة بقدوم العيد و التهنئات بعــد الصلاة ، ليفاجئني الفيــلم بخطبة لاحـد الشيوخ و التي عادة ما تكون فور أنتهاء الصلاة ، و التي أتت حادة عن الصراع المقبل بين المسلمين و الكفار ، شرد زهني للحظات في تلك اللحظة للأفلام الدينية القديمة و مسلسلات التلفزيون في رمضان ، أحسست أن الزمن يعود بي إلى الخلف قرون مع صوت الشيخ ، هذه الإفتتاحية هي أختزال لفكرة لفيلم وهي التعددية ، ليطرح سؤال هل نستطيع أن نتقبل الآخر حتى لو أختلفنا معه ؟.

يتجول بنا الفيلم داخل أسرة حيث نرى طفل لا يحمل جنسية فهو من اب فلسطيني و أمه مصرية ، و الجدة مسيحية من عائلة في الأصل يهودية ، اما العمة فهي أمريكية الجنسية "مصادفة" ، هي بالفعل "سلطة بلدي" ، لكن في نفس الوقت ذكرتني بما كان عليه المجتمع المصري في الماضي حيث كنا نرى اليونان و الأتراك غيرهم من الجنسيات الأوروبية تختلط بالمجتمع المصري ، حتى ان الكثيرين منهم حملوا الجنسية المصرية و تزاوجوا مع العائلات المصرية ، لم يكن الدين خط فاصل أو حاجز بين البشر بل كان هناك أحترام لمعتقدات كل البشر ، فالمصري لم يكن ذو طبيعة متزمتة سوى في الخمس و العشرين عاما الأخيرة ، فالمصري المسيحي حتى اليهودي كان له نفس حقوق المصري المسلم ن فلم يشعر أحـد أن هناك فارق لو أختلفت الأديان أو المذاهب ...

أعود لتلك الأسرة الفريدة التي تعيش أحداث متقلبة ، فالأم وصلت إلى سن هرم ، و بدأ اقربائها ذوي الأصول الإيطالية يطلبون منها التقدم للحصول على الجنسية الإيطالية ، حتى يحصل عليها حفيدها الذي يعيش بلا جنسية ، أحسست أنه يذكرني بشخصية "عبد الودود" القابع على "الحدود" ، الفاقد لهويته بعـد أن فقد جواز سفره طبعا مع الاختلاف بين الفيلمين.

vlcsnap-2010-06-06-23h30m05s62

جلسات و نقاشات بين افراد العائلة لحل مشكلة الحفيـد ، لتنتقل الأحداث إلى النقطة الأكثر سخونة و هي لقاء اقارب تلك العائلة مسلمين و يهود و مسيحين التقوا جميعا ، لنشاهد خليط من الجنسيات و الأديان يلتقون في مكان واحد تتناثر الكلمات بين العربية و الفرنسية و الإيطالية و العبرية لتضعهم كلهم في بوتقة واحدة ، ذكريات تتناثر بين الأجداد اليهودي الديانة اللذين قضوا جزء كبير من حياتهم في مصر قبل هجرتهم إلى إسرائيل ، و كيف كانوا يعيشون مطمئنين ، احسست أن هذا المشهد كانه دعوة للتطبيع ، و هذه النقطة سأقف عندها في نهاية حديثي ...

استطاعت المخرجة نادية كامل أن تسيطر على إيقاع الفيلم بشكل رائع ساعدها على ذلك غزارة المادة الدرامية و الجوانب الإنسانية بها ، كما برعت المخرجة في أختيار زوايا التصوير ، حيث جاءت الكاميرا حرة منطلقة لتأتي الصورة قوية معبرة عن كل ما تريده المخرجة أن توصله لنا ، كذلك جاء الإعداد الموسيقي و أختيارتها لأغاني المطربة الفلسطينية كاميليا جبران رائعا خاصة في نهاية الفيلم و كلمات الأغنية الرقيقة

لك أعطيت كل نفسي

و لم أستقي إلا وشاحا

بسيطا ... شفافا ... رقيقا

لدرجة أن أنفاسك تحرقني

ورفيف قلبي يموجه

سياسة ... سياسة مش هنهرب منها

بالرغم من كل الجوانب الإنسانية التي قد تأخذنا في الفيلم ، إلا أن الوجه السياسي يطل بقوة ، فملامح الدعوة إلى التطبيع واضحة ، قد اتفق مع الجوانب الإنسانية و لكني لا استطع أن أتفق معها في الجانب السياسي ليس مثل الجدة التي رفضت السفر إلى إسرائيل بحجة انها لا تريد أن تقف ضـد الشائع في المجتمع المصري ، ولكن عن يقين مقتنع به ، فالآراء التي وردت بالفيلم جاء في أغلبها دعوة للتطبيع ، و دفاعها عن اليهود في حديث القريبة اليهودية الي كانت تشرح لنا كيف خرج اليهود من مصر يهربون من أضطهاد المجتمع لهم ، حيث تناست مخرجة و كاتبة الفيلم أن الشعب المصري قبل 48لم يكن يفكر في ان ذلك يهودي و هذا مسلم ، ولكن جاءت حرب 48 لتتغير الرؤى ليصبح اليهودي المصري عدوا محتملا فأصبحت النظرة مختلفة ، هذه النظرة لم يصنعها المصريين بل صنعها اليهود انفسهم بما فعلوه ، كذلك لقطات نهاية الفيلم و صديقة المخرجة في الطائرة و نحن نستمع إلى صوت المضيفة و هي تعلن " بالعربية " عن اقتراب الوصول إلى مطار تل أبيب ، كانها تريد أن توصل لنا رسالة أن القيادة السياسية اليوم تطبع مع الدولة العبرية و ها هي فخر شركاتكم الوطنية "مصر للطيران" تسير رحلاتها إلى تل أبيب ، رسالة شاذة فهي تخلط بين الزيت والماء ...

vlcsnap-2010-06-06-23h35m05s233

في النهاية استمتعت بفيلم رائع على المستوى التقني ولكني أتوقف بشدة امام افكاره المطروحة و التي أختلف فيها مع كاتبة و مخرجة الفيــلم ، لأجـد طعـم طبق السلطة في فمي دلـــع !!!

أخيرا وجدت للمخرجة نادية كامل مدونة عن الفيلم يمكن مشاهدتها و التواصل معها عن الفيلم من هنا