19 أبريل، 2013

الأقتصاد الإسلامي أكذوبة أم حقيقة ( 1 )

من أوائل القرن الماضي و الحركة الإسلامية تقف في موقف المدافع الضعيف عند نقاش رؤيتها الأقتصاية العادلة للمجتمع ، خاصة أمام الفكر الأشتراكي الذي كان أكثر وضوحاً في تلك النقطة و قدم حلولا واضحة المعالم ، و منذ منتصف السبعينات أفرزت تيار رأسمالي أقرب للتوحش التي لم تؤدي سوى إلى أنهيار أقتصادي عالمي لم يشهد له العالم من قبل حتى في الأزمة العالمية الكبرى التي حدثت في عشرينات القرن الماضي ليجد أصحاب التيار الإسلاموي ضالتهم لأستعادة بعض ما فقدوه في فترة صعود اليسار لتبدأ في الظهور ما يمسى ببداية تطبيق الأقتصا الإسلامي من خلال بنوك المعاملات الإسلامية من ناحية و شركات توظيف الأموال من ناحية أخرى ...

البنوك الإسلامية ما بين الربا و المرابحة

20121130133247826 بعد حرب أكتوبر 1973 أرتفع سعر البترول في العالم ارتفاع كبير مما أوجد فائضا ماليا غير مسبوق لكثير من دول الخليج مما اسفر عن نهضة عمرانية و استثمارية كبيرة ، و في المقابل نشأ لدى العديد منهم طموح سياسي كبير لأن يكون له دور في المنطقة أعتمادا على قوة الأموال التي جناها نتيجة لحروب و صراع سياسي لم يشارك فيه بل أستفاد منه بشكل كبير ، و بالفعل استغلت تلك الأنظمة الحاكمة نزوح عدد كبير من شعوب المنطقة غليهم بحثأً عن الرزق في و بدأ يحدث تغير في ثقافة هؤلاء الأفراد أعتمادا على سيطرة المالية التي و كذلك اللعب على وتر العاطفة الدينية خاصة و ان تلك الأنظمة السياسية بعيدة كل البعد عن النظم السياسية الديمقراطية بل هي أنطمة ذات طابع أثني ديني ، و في نفس الوقت لديهم هاجس الخوف من تنامي أي نظام ديمقراطي ينشأ في المنطقة يهدد من تواجد تلك الأسر الحاكمة ، فتبنت تلك الدول التنظيمات الدينية المختلفة من خلال أما بالرعاية السياسية أو التمويل المالي ، و كان لابد بجانب ذلك محاولة هدم الأفكار الأخرى من خلال منظومة دينية ممولة بالكامل من خلالهم ...

البداية كانت ما سمي بالبنوك الأسلامية ورغم أن الفكرة بدات في مصر عام 1963 من خلال الاستاذ "أحمد النجار" رئيس اتحاد البنوك في منظمة الدول الاسلامية و طرح مشروع ما يسمى البنوك الادخارية و لم يسميها البنوك الأسلامية ، و في عام 1972 أصدر مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية الذي عقد في جدة في تلك الفترة توصية بنك اسلامي للتنمية ليكون بديلا للبنك الدولي أو مكملا له لتمويل المشروعات التنموية لدول المنظمة ، ليتأسس "البنك الإسلامي للتنمية" و باشر البنك نشاطه بدأ من عام 1977 بمدينة جده بالمملكة العربية السعودية , و البنك حسب وثيقة تأسيسه يتعامل مع الحكومات لا الأفراد ...

و لم يمر سوى عام على ذلك حتى أنشىء عام 1975 أول بنك اسلامي يتعامل مع الأفراد و هو "بنك دبي الأسلامي" واكب ذلك العديد من الفتاوى الدينية التي تحرم التعامل مع البنوك الربوية و لكن السؤال الذي يطرح نفسه ما هو الأختلاف الجوهري بين البنوك الإسلامية و البنوك الأخرى في التعامل مع الأفراد ...

حقيقة المعاملات البنكية الإسلامية

Hwy11 إذا تابعنا ما يكتب عن نظام المعاملات الإسلامية البنكية به الكثير من المآخذ و لشرحها سأحاول تبسيط تلك المعاملات بأمثلة لتعاملاتنا اليومية مع أمثال تلك البنوك حتى يستطيع القارىء البسيط ان يفهمها ، يدعي الاقتصاديين الإسلاميين أن البنوك الاسلامية انها أدخلت أسس للتعامل بين البنك و العميل تعتمد علي المشاركة في الأرباح و الخسائر بالإضافة إلي المشاركة في الجهد من قبل المصرف و المتعامل , بدلا من أسس التعامل التقليدي القائم علي مبدأ المديونية (المدين / الدائن) و تقديم الأموال فقط دون المشاركة في العمل ، و في المقابل البنوك العادية فهي تتلقى أموال المودعين و تقوم بأستثمارها و تحتفظ بجزء من العائد لنفسها كأرباح و تمنح جزءا آخر للمودعين كأرباح أيضا ، و الأهم من هذا أن العلاقة بين الجانبين علاقة طوعية لأنه لا البنوك تفرض على العملاء أن يودعوا لديها أو يقترضوا منها و لا العملاء يجبرون البنوك على أن تقبل أموالهم كودائع.

التعريف العام لا تجد فيه أختلاف كبير بين النوعين من المعاملات البنكية سوى في جزئية واحدة فالمصارف الإسلامية تدعي تحميل المودع نسب المكسب و الخسارة و هي بذلك تبعد عن نفسها شبهة "الربا" ، و لكن في الحقيقة المتابع لنسب تويع الأرباح مثلا في فروع المعاملات الإسلامية في البنوك المصرية سيجد أن النسب في نهاية العام لا تختلف كثيرا بين الإيداعات في البنوك التقليدية و مثيلتها في ما يمسى بالبنوك الإسلامية بسبب ان البنك المركزي يحدد نسب الفائدة المقدمة من البنك إلى عملائه بالنسبة للودائع حتى يستطيع البنك المركزي أن يسيطر على نسب التضخم من خلال السيطرة على عوائد الأقراض بين البنوك ، كذلك اذا أعلن البنك خسائره و لم يوزع عائدات على الإيداعات فهذا إعلان لأزمة مالية و أن البنوك أصبحت عبء على المودعين لا معين لهم و بالتالي سيبدأ العميل في سحب مدخراته من البنوك طالما أنها ليست آمنة فهي معرضة للنقصان لا للزيادة ...

من هنا سنجد أن ما يمسى بالودائع و عائدتها في البنوك الإسلامية ما هو إلا وهم لأنها مرتبطة إرتباط وثيق بالموقف الأقتصادي للدولة و تعليمات البنك المركزي ، و إذا ترك ذلك في أيدي البنوك بتوزيع نسب الأرباح حسب هوائها او بالأدق حسب نسب الربح و الخسارة بها قد تتسبب في حالة أرباك لأقتصاد الدولة لأن ذلك سيؤثر على فوائد الأقراض أو ما استصلح تسميته بتلك النوعية من البنوك بأسم المرابحة و سيكون الجزء الثاني من تلك السلسلة شرحا كاملا لها ...