7 يناير، 2013

مملكة الإبداع ( 2 )

shamoa-3b2f7ce5fc يتميز المبدع بقدرات عالية قد لا يحظى بها آخرون مما يضعه في كثير من الأحوال في مشاكل مع المجتمع الذي يتعامل معه ، فهو  له أسلوبه المتفرد في التفكير و  الذي قد يتصادم كثير مع ثوابت المجتمع فهو لا ينظر للأمور نظرة أحادية فهو أكثر تشعبا و تحليلا للمواقف و بالتالي تكون طريقته في الحل أو التعبير عن تلك الحلول مبتكرة و غير معتادة من الانسان العادي الذي عادة ما يرفضها ، فالإنسان عدو ما يجهل و قد يصل الامر لمهاجمة المبدع و المفكر و اتهامه بأشياء أحيانا أقف عندها و أبهر من طرافتها  ،  كذلك يقع المجتمع في خطأ كبير آخر فهو يخلط بين الذكاء التحصيلي و الإبداع ، فالقدرات التحصيلية العالية ليست لها أية علاقة بينها و بين التفكير الإبداعي ، لذا قد نجد كثير من المبدعين لم يكونوا من المتفوقين علميا بل منهم من كان يتعثر في دراسته ، لذا لجأ علماء الاجتماع في دراسة السمات العامة للشخصية المبدعة فوصلوا إلى مجموعة من النقاط توضح خصائص التفكير الإبداعي و معوقاته ، فإذا أردت أن تنجح في إنشاء ملكة التفكير الإبداعي في خيالك، يلزمك ما يلي : -
     الثقة بالنفس
     اغتنام الفرص
     التعود على التغيير
     التفكير بلا قيود مسبقة
     البحث عن الفكرة الجديدة دائما و ليس الحلول المعتادة
خمسة صفات اساسية تميز شخصية المبدع عن غيره من أصحاب الفكر التقليدي ، لذلك دائما ما يطرح تساؤل "كيف تولد الأفكار الإبداعية ؟" ، سؤال يأتي في مخيلة الكثيرين ، و هو سؤال في غير محله لأن الأفكار الإبداعية لا تولد إلا نتاج شخصية ابداعية في الأساس ، فهي  تولد في لحظة خاطفة ، و قد تتلاشى من مخيلتك لذا ينصح دائما بسرعة تدوينها ، و قد تظهر الأفكار المثمرة في أغرب الأوقات ، و لن تجد تلك الأفكار دائما حينما تطلبهاً أو حينما تحاول علاج مشكلة ما ، و لكن قد تواتيك ومضة من الاستبصار في الوقت الذي تكون فيه مشغولاً بأعمال أخرى ، أو مُشتركاً في محادثة أو منصتاً إلى محاضرة ، أو قائماً بالتدريس ، أو عاكفاًًًًًًًًًًًَ ًعلى قراءة كتاب ، أو مسترخياً في المنزل و حتى لو بدت هذه الفكرة لحظة ورودها واضحةً تماماً ، أو مهمةً للغاية ، بحيث يستحيل نسيانها ، فيوجد دائما احتمال أن تضيع منك فيما بعد ، لذلك حينما تنبت في عقلك نواة لفكرة احفظها مباشرة بكتابتها للاستفادة منها في المستقبل هذا يأخذنا إلى أهم النصائح للحصول على الأفكار المبدعة
     أوجد الحافز
     رتب معلوماتك.
     اعمل في مكان مناسب
     اقضي على المقاطعات التي تربك التفكير
إن أجمل ما في التفكير المبدع ، هو أنه يعبر عن قوة الرؤية المستقبلية ، و يعطي أصحابه ملكة جيدة على التنبؤ بالقادم، أو القدرة الذهنية على أيجاد الترابط و الاتصال بين أجزاء الأعمال و الخطط المختلفة.. و تتمثل هذه الملكة لموهبة رؤية الذات بشكل منطقي و متوازن ثم رؤية الغير بلا إفراط أو تفريط و لا غرور و لا تهاون .. أن الدراسات المطبقة في التطوير الذاتي تعترف بالقدرات الإبداعية لدى الأفراد بشكل أحادى أو جماعي ، لأنها في مجموعها تشكل جوهر القيادة الذاتية الخلاقة التي تتكون من قدرات أربعة هي :
القدرة الأولى
“رؤية الذات” رؤية تحليلية قويمة تشخص أمراضها و تضع معالجاتها و تتعرف على نقاط قوتها و مكامن ضعفها.
القدرة الثانية
“الضمير النزيه” و يمثل جوهر الالتزام بالقيم الإنسانية و مكارم الأخلاق و الجوانب النبيلة التي تبني شخصيات الناجحين في الحياة و المجتمع.
القدرة الثالثة
“الإرادة المستقلة” و تمثل قوة العزم و التصميم و الحسم في التنفيذ بلا ميوعة أو تردد أو تهاون ، و هي أكبر قدرة يمتلكها كل إنسان لدى مصارعة الحياة للحصول على ما يريد.
القدرة الرابعة
“الخيال المبدع” و تمثله قوة العقل المتمثلة بدورها في التفكير الإيجابي و التأثير النفسي على اكتشاف مناطق الفراغ و ملئها بالفكرة أو الخطة أو الإنجاز المناسب ... أن الكثير من الأفراد يكونون مبدعون إذا وجدوا أجواء مشجعة لذلك ، و هذا لا يتم إلا إذا كانت الأجواء تسامحيه و الميدان مفتوحا للتنافس الحر، أما الأجواء المغلقة ، فإنها لا تجيد أن تصنع من أفرادها عناصر مبدعة ...

شكسبير الإبداع بالتأكيد يتأثر بالتركيبة الشخصية للمبدع ، فمن المعروف أن أي إنتاج أدبي أو فني أو فلسفي يرتبط بجذور نفسية في شخصية الأديب أو الفنان أو الفيلسوف ، أي أن الفكر و الأدب و الفن يتفاعل مع وجدان المنتج و ذهنه قبل أن يخرج إلى النور و يصل إلى العالم , و لولا ذلك لأصبح الإنسان مجرد آلة مجترة لا فضل لها في تطوير و لا تحسين و لا إضافة و لا حذف و لا اختراع و  لا ابتكار.
إذا سلمنا بذلك أدركنا أن الإنتاج الفكري و الفني لا يمكن عزله و تجريده عن شخصية صاحبه مهما حاولنا إغفالها أو تجاهلها , فشخصية المبدع كأية شخصية بشرية تعتمد على كيفية نضجها منذ الطفولة و حتى البلوغ و على نوعية التجارب و ظروف الحياة التي يمر بها  , و على العوامل الوراثية أيضاً و من دراسة السيرة الذاتية للمبدع نستطيع تبرير سر نبوغه في ميدان فكري دون آخر , و نستطيع تفسير طبيعة إنتاجه و اتجاهاته.
ليس سراً على القارئ الفطن أن يستنتج أن الأدب المتشائم غالبا ما يصدر عن شخصية قاتمة يائسة , و أن الشعر الرمزي المغلق ينتج عن نفسية مغلقة معقدة , و قد يكون الرمز متعمداً لحماية النفس من نقمة أو سلطة الحكومة و قد تكون قصص المغامرات أحلاماً نفسية خجولة منكمشة تعوض عن شعورها بالعجز , و مهما كانت النتائج , فإنّ هناك رابطاً منطقياً يصل بين الشخصية و إنتاجها.

تقيمات خاطئة
كثيرا ما يصادف أن يتصاعد إعجاب الفرد بإنتاج ما إلى حدود خيالية ترتفع معه شخصية الكاتب أو الفنان إلى درجات من السمو و التقديس و تحاط شخصيته بهالة مفرطة في السمو ثم ما يلبث ذلك الفرد أن يكتشف ثغرة أو مثلبة تنقص من شخصية ذلك المبدع الفنان , فتجعله يرتد إلى حالة من خيبة الأمل و فشل أليم , و ينهار ذلك الإعجاب السابق و تختلط عليه القيم و يشعر بالأسى و ربما الازدراء تجاهه.