10 مايو، 2011

يعني أيه عدالة اجتماعية !

طبعا كلنا اليومين دول عمالين نردد كلمة " العدالة " زي اللبانة في بقنا ، لكن يا ترى حد يعرف يعني أيه عدالة بمفهومها الواسع ، العدالة الاجتماعية ذات شقين ، شق اقتصادي و شق اجتماعي ، لان العدالة مش هتكتمل من غير الجزئين دول بس ايه هو الشق الاجتماعي و أيه هو الشق الاقتصادي ... هبدأ بالشق الاجتماعي

justice

العدالة كمفهوم اجتماعي تتلخص في كلمة واحدة هي "العدل" ، و العدل هنا بمعنى الانصاف ، و العلماء اختلفوا بينهم على تحديد مفهوم جامع مانع لمفهوم العدالة ، ولكن هناك رأي بميل ليه وهو نتاج التراث الانساني بشكل عام ، هو ان العدالة الاجتماعية يجب أن تسير على مفهومين الأول يمثل القيم و الاخلاق العامة و ده بيعتبر محور هام في الفضائل الانسانية اللي اكتسبتها من خلال خبرات متراكمة على مدى سنين عمر البشر على الكرة الارضية ، و المفهوم الثاني هو اجراءات تطبيق العدالة اللي بتحمي الجميع بشكل متساو بلا تفرقة ...

بيقول الفيلسوف الايطالي المعروف توما الإكويني أن العدالة هي اللي بتمنح القانون قوته أي ان القانون يستمد قوته من عدالته ، و كلما القانون قويا فهو عادلا ، و في الحضارة الاسلامية شرح الفارابي مفهوم "العدالة" أنها المبدأ الأسمى للحاكم و للمحكوم في المدينة الفاضلة استناداً إلى قول الله تعالى في القرآن الكريم: (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا) (النساء/ 58) ، و قوله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) (المائدة/ 8).

لكن المفكرين المحدثين لقوا ان المفاهيم دي ناقصة أو غير واضحة ، فجاءوا بتعريف أكثر وضوحا قالوا فيه إن العدالة في جوهرها هي إعطاء كل ذي حق حقه وفقاً لمبدأ "تكافؤ الفرص" بين المواطنين كافة بغض النظر عن أي اعتبارات تتعلق بأوضاعهم الاجتماعية و الاقتصادية ، أو باعتقاداتهم المذهبية أو الدينية ، أو السياسية ، و من هنا نوصل لتعريف أكثر وضوحا للعدالة ، لكن برده العدالة كده ناقصة المفهوم الاقتصادي زي ما قلت في البداية أن العدالة الاجتماعية بتمشي على رجلين واحدة اجتماعية و الثانية اقتصادية ... نيجي بقى للمفهوم الاقتصادي

الاشتراكيين حددوا ملامح العدالة في مجموعة مفاهيم اقتصادية أهمها قالوا فيه أنها نظام اقتصادي يهدف إلى إزالة الفوارق الاقتصادية الكبيرة بين طبقات المجتمع ، حيث تسود فيه العدالة بكافة مناحيه ، بدلا من انحصارها في عدالة القانون فقط ، بشكل عام ، تفهم العدالة الاجتماعية على أنها توفير معاملة عادلة و حصة تشاركيه من خيرات المجتمع.

طيب نيجي للأهم وهو الجانب العملي أزاي هنطبق ده ، بعد الثورة كلنا عندنا شوق اننا نعيش في مجتمع عادل متوازن يدي لكل واحد حقه بالكامل ، لكن يا ترى أزاي ، ايه اللي لازم نعمله علشان العدالة تاخد مجراها ، أغلب المشاكل الي عندنا مشاكل اقتصادية ،  و هي السبب في أغلب المشكلات الاجتماعية اللي عايشين فيها حاليا من زيادة معدلات الفقر و بالتالي زيادة مساحة الطبقية و التطرف في المجتمع ، عدم العدالة في الأجور ، الطبقية في العمل بدون الاخذ بعامل الكفاءة و القدرات ؛ الحل بسيط أن تعود للدولة سلطتها القوية مرة أخرى خصوصا في الجانب الاقتصادي ، هضرب مثال كلنا عارفين اللي حصل في سوق العقارات في مصر لدرجة أنه في الوقت الحالي بقى من الصعب أن اي حد يقدر يمتلك شقة بسبب الاسعار المغالى فيها ، هنيجي نشوف أيه هي الحاجات اللي بتأثر على اسعار الشقق ، هنلاقي حاجتين مهمين أولا تكلفة المسكن بتنحصر في سعر الأسمنت و حديد التسليح و سعر الأرض ، طيب سعر الأرض عادة بيكون حسب قواعد العرض و الطلب ، أما سوق الحديد و الاسمنت فللأسف الشديد الدولة خلال الفترة الأخيرة باعت مصانعها و سابت الأسعار حسب آليات السوق عل حسب تعبيرهم .. أيه اللي حصل أرتفع سعر الحديد مثلا من 650 جنيه للطن عام 1999 إلى 1500 جنيه عام 2000 بزيادة وصلت 230% عن السعر الأصلي رغم أن تكلفة الطن عندما كان في أيد القطاع العام ما يزيدش عن 500 جنيه ، و كانت الدولة بتحقق ربح 150 جنيه في الطن

نفس الموضوع حصل في الاسمنت من 80 جنيه للطن 150 جنيه بعد بيع مصانع القطاع العام بزيادة برده وصلت أكثر من 180% ، ده بالتالي أثر على اسعار الأراضي فزادة أسعار الأراضي بنسبة 300% بدأ من عام 2000 ، زيد على كده خروج الدولة من سوق العقارات برفضها التدخل ببناء شقق بأسعار معقولة ، لانها بقت غير مسيطرة على أسواق المواد الاساسية للبناء ...

poverty

طيب أيه اللي حصل اجتماعيا بسبب خروج الدولة من السوق ، زيادة معدلات العنوسة لان الناس مش قادرة تتجوز ، زيادة معدلات الطلاق لان كان في ناس أتجوزت في بيوت أهلها على اساس انه ممكن في المستقبل يجيبوا شقة يعيشوا فيها ، زيادة غير طبيعية في المناطق العشوائية ، طبقية عمرنا ما شوفناها قبل كده في التعامل ما بين الناس و بعضها ، زيادة معدلات التطرف الديني طالما أن الإنسان مش قادر يحقق طموحاته بيتجه بالتالي للهروب من واقعه بالدين و للأسف وصلت لدرجة عدم الشعور أنه هربان من مجتمعه و نفسه بتدين مبالغ فيه ، و ده واحد من الأسباب المهمة للي شوفناه في إمبابة لو الناس حاسة بالأمان و حاسة أن حياتها متزنة مش ممكن كان يجي واحد تفكيره مريض زي اللي في الفيديو اللي حطيته في التدوينة اللي فاتت أنه يتحكم فيهم لكن حالة الغضب من الحرمان و القهر الاجتماعي اللي الناس عايشه فيه هي اللي وصلتنا لتطرف ديني عنده استعداد يقتل و يخرب ، لكن في الحقيقة هو بيعمل كده بسبب قهر اجتماعي عايش فيه و انه مافيش عدالة حقيقية في المجتمع