15 مايو، 2011

الديمقراطية .. كلمة بنتخانق عليها دلوقتي

democracy استكمال لعدوى الفلسفة اللي مسخنة دماغي اليومين دول هتكلم عن الديمقراطية اللي دمغنا صدعت بسببها و في ناس عمالة تقول كلام كبير قوي عنها ، و في ناس بتحاول تستغلها أسوء استغلال و فاهمين المسألة غلط و أولهم السلفيين و التيار الإسلامي بشكل عام و كلامهم عن المرجعية الدينية و الحاجات الكبيرة دي ...

الديمقراطية بشكل بسيط جدا هي حكم الشعب لنفسه زي ما كان الإغريق بيعملوه زمان و دي اسمها الديمقراطية المباشرة ، لكن النهاردة بما أن الموضوع بقى معقد اكثر و الشعوب النهارده بقت متركبة من أكثر من طائفة و عرق و تيار فكري يعني بقت عاملة زي الكوكتيل فموضوع الديمقراطية المباشرة و اننا نجمع الشعب كله كده في ميدان كبير زي ميدان التحرير و نقعد نتناقش لغاية لما نوصل لحل في مشكلة مابقاش عملي ، فالفلاسفة الكبار بدءوا يفكروا في طريقة للحكم غير الموضوع ده لانه ما بقاش عملي ، و فعلا بدأت تظهر أشكال و انواع كثير من الديمقراطية زي ...

  • الديمقراطية الليبرالية
  • الديمقراطية الشعبية
  • ديمقراطية لا ليبرالية
  • ديمقراطية تمثيلية
  • ديمقراطية اشتراكية

علشان كده اتغير مفهوم الديمقراطية و بدل ما بقى يتقال حكم الشعب لنفسه ، بقى التعريف الجديد ليها هي اشتراك الشعب في حكم نفسه عن طريق التمثيل النيابي ، و طلع منها مصطلح الديمقراطية النيابية اللي بتعتمد على الأغلبية البرلمانية ، لكن هنا في مشكلة و هي ما سموه "استبداد الاغلبية" ، علشان كده علماء السياسة و الفلسفة وضعوا شروط للمارسة الديمقراطية و هي أنه لازم اي قرار أو قانون بيتم اقراراه من خلال البرلمان لازم يحصل عليه توافقية يعني يكون مقبول من كافة طوائف المجتمع .. هضرب هنا مثال ...

لو جه مجلس العشب مثلا و قال هنعمل قانون يمنع لبس المرأة البنطلونات على اساس ان حكم الأغلبية المسلم ليعتبر أن لبس البنطلون حرام بما أنه غير محتشم ... مثلا

نيجي نقوله ...لا أنت كده ضـد المجتمع حتى لو كان الأغلبية موافق على القانون لأن القانون ده بيضر ناس تانية مش موافقة عليه و تطبيقه هيعمل مشاكل و في ناس كثير مش هتلتزم بيه و هيكون مجحف ليهم لو هتنفذه بالقوة الجبرية يبقى لازم نوصل لصيغة توافقية تناسب الجميع ، و بيتم مناقشته مرة تانية لغاية لما يتم التوصل لحل يرضي الأغلبية اللي طلبت القانون و الأقلية اللي ممكن تنضر من القانون ده ، و ده حصل في دول كثير و هضرب مثال تاني من حوالي سنتين حصلت مظاهرات رهيبة في فرنسا بسبب قانون زيادة سن الإحالة على المعاش اللي شاف فيه عدد كبير من الشباب أنه هيكون مجحف ليهم و أنه هيكون عقبة في الترقي أو في الحصول على عمل ، و كانت وجهة نظر الحكومة أن متوسط العمر للإنسان في فرنسا بقى 75 سنة و صعب أن واحد عنده 60 سنة نخسر خبرته و هو عنده قدرات ممكن يستفيد منها المجتمع ، المهم الحكومة وافقت و فعلا تراجعت عن القانون لان محصلش توافق مجتمعي عليه بالرغم من حصوله على أغلبية مطلقة في البرلمان ، و كان فيه قطاع كبير من الشعب الفرنسي كان موافق عليه يمكن يكون أغلية شعبية كمان ...

أنا بقول الكلام ده لان فيه بعض الناس فاكرة أن ما دام الأغلبية في البرلمان قالت حاجة يبقى خلاص لكن لا لازم يحصل توافق مجتمعي ، لو صدر قانون أو قرار ممكن يجحف حق الآخرين و أحسوا أن القرار ده أو القانون هيضر بمصالحهم أو حرياتهم الشخصية من حقهم الاعتراض و بقوة .. آه كلملة القوة هنا مش معناها العنف علشان ما حدش يفهمني غلط لكن المعنى اللي أقصده هو الإصرار على التغيير

نيجي بقى لموضوع أنواع الديمقراطية و منها الديمقراطية الليبرالية بما أنها المطروحة على الساحة اليومين دول ، أنا قبل كده أتكلمت على الليبرالية في تدوينة لو عايز تقراها أنقر هنا ... بس بالراحة لو سمحت

الديمقراطية الليبرالية ، هي أكثر أنواع الديمقراطيات شيوع في الفترة الأخير في العالم ، و بدأت مع طرح توماس هوبينز و جون لوك فكرة وجود عقد اجتماعي بين الشعوب ، و اللي منها طلعت فكرة الدستور ، و فعلا فكرة الاثنين دول خدت شعبية كبيرة بين الناس و بدأت دول في تطبيقها و أحيانا بقوا يسموها الديمقراطية الدستورية

أهم مبادئ الديمقراطية الليبرالية هي : -

  • حرية الفرد مصانة طالما لا يعتدي على حريات الآخرين
  • حرية التنقل و السفر
  • المساواة أمام القانون
  • حرية الكلام و التعبير عن الرأي
  • حرية الصحافة و حقها الكامل في الحصول على معلومات
  • حرية تكوين الأحزاب
  • حرية التعليم
  • حرية الاعتناق الديني و ممارسة شعائره
  • استقلالية القضاء

naji-el-aliدول أهم المبادىء اللي بتقوم عليها الديمقراطية الليبرالية ، نيجي بقى لموضوع المرجعية و ده من أهم الحاجات اللي الناس عمالة تضرب أخماس في اسداس فيها

في ناس خايفة من موضوع المرجعية الاسلامية أنها هتقيد حريتهم و انا منهم ، و ده هيحصل لأن الإسلاميين ليهم مفهوم خاص للديمقراطية و المفهوم ده مناقض لمبدأين مهمين في الديمقراطية الليبرالية هما الحرية و المساواة ، التيار الإسلامي و هنا مش بيفرق سلفي من أخوان كلهم زي بعض ليهم رأي خاص في موضوع المواطنة مثلا ، فهتكون هناك قوانين و حقوق خاصة بالمسلمين و قوانين و حقوق خاصة لغير المسلمين و هنا نقع في إشكالية التميز الطائفي و هينتهي مفهوم المواطنة العام اللي المفروض ما يفرقش ما بين البشر سواء من خلال الدين أو الجنس أو اللون و ده مبدأ أساسي من المبادئ الدستورية ، شيء تاني وهو إصدار القوانين ، أن اي قانون لازم يكون ليه حكم شرعي و أي قانون أو قرار لازم يتفق مع الأحكام الشرعية بما أن المصدر الرئيسي للتشريع هيكون الشريعة الاسلامية و برده هنقع هنا في مشكلة أن كثير من الأحكام الشرعية بتتنافى مع مبدأ الحرية الشخصية للإنسان ، طيب الحل هنا أيه ؟

الموضوع بسيط جدا المجتمع المصري من أول دستور وضع سنة 1882 وهو عامل توليفة في غاية الجمال بتدي لكل الناس حقوقها بتعتمد على تواجد الأغلبية المسلمة ، يعني لا يمكن تلاقي في أي دستور من دساتير مصر موضوع المادة الثانية و في نفس الوقت محدش قال أن شعب مصر مش مسلم و لا أن ده نقص حاجة من الاسلام و لا الناس خرجت من دينها ، لان الاسلام أكبر من أنه يكون كلمة في ورقة ممكن بعد فترة من الزمن يجي ناس و تشيلها لأن الإسلام جزء من الانسان و تربيته و نشأته مش كلام بنكتبه و شعارات بنقعد نهتف بيها و أحنا في الأغلب مش نعمل بيها ...

النقطة المهمة و هي اللي دايما التيارات الاسلامية بتتكلم فيها و هي القوانين لازم تكون مستمدة من الشريعة ، اقول ليهم هاتولي قانون ضـد الشريعة صدر على مدار تاريخ مصر ، لأن اصدار القوانين بيكون من خلال ضمير المجتمع و ده مش محتاج نص تشريعي أو مرجعية ، فالضمير جزء من التركيبة الاساسية للإنسان و بيعبر عن معتقداته و افكاره و بما أن المجتمع المصري متدين بطبعه فمن غير نصوص مكتوبة كانت القوانين بتعبر عن المزاج العام ليه ...