3 مايو، 2011

يا محلى عيشة الحرية ( 2 )

 

الحزب الشيوعي في ميدان التحرير

نكمل مع بعض تاريخ الحركة اليسارية في مصر ، من المعروف تاريخيا بعد نهاية الحرب العالمية الأولى جرت في مصر حركة فكرية كبيرة كان من اشهرها حركة الامام محمـد عبده ، كلن كان في عدد من المحاولات الحثيثة يمكن من اشهرها على ما أتذكر ما كتبه الاستاذ سلامة موسى في مجلة المستقبل سنة 1909 عن نظرية النشوء و الارتقاء ... نظرية داروين يعني ، و ترجم كتاب جرافت ألين عنوانه " نشوء فكرة الله " ، و غيرها من الكتب اللي ممكن ناس كثير تتخض منها النهاردة و تستغرب و تقول يعني أيه نشوء فكرة الله ... ده كتاب كفر مبين ، أقول لهم لا الموضوع مش كفر و إيمان و لكن المعرفة حتى لو اختلفت معاها فكريا ، و الغريب أن المفروض أننا نكون أكثر تفتحا و أكثر حضارة في تقبل الاختلافات الفكرية بعد مرور قرن و عدة سنوات لكن للأسف بنرجع للخلف يمكن 10 قرون ، المهم سيبكم من النقطة دي لأنها مش موضوعنا الأساسي ...

زي ما حكيت التدوينة اللي فاتت عن بداية الحركة العمالية للمطالبة بحقوقهم المنهوبة ، كان في نفس الوقت المثقفين المصريين بيتابعوا الأحداث و يتأثروا بيها ، و بدأت تظهر ملامح الحركة الاشتراكية من خلال كتابات سلامة موسى و عدد من المثقفين المصريين عن الفابية ، لكنها لم تنتشر بشكل كبير بين المصريين ، لكن في نفس الوقت انتشرت مبادئ الماركسية اللينينية اللي لقت في حركة البروليتاريا المصرية من العمال و الفلاحين بيئة خصبة ساعدها على ده النجاح الكبير اللي حصلت عليه فكرة الشيوعية من خلال انتصار الثورة البلشافية و الانجازات اللي حققتها و اللي كلها كانت في صالح العامل و الفلاح ، و بدأت مصر تشهد في الفترة ما بين أعوام 1919 و 1921 أول إرهاصات تكوين جماعات تؤمن بالفكر الاشتراكي ، منهم مثلا الدكتور على العناني مؤسس الحزب الاشتراكي المصري ، لكن دكتور على العناني كان ليه مفهومه الخاص عن الاشتراكية متأثرا بهيجل ، و لكن يحسب له أنه أول من حاول ربط الاشتراكية بالإسلام و نشر عدد من المقالات بتدعوا للفكر الجديد الخاص بيه لكن برده ملقاش نجاح كبير قوي بين الناس ، لان الملامح الثورية كانت بعيدة عنه .. و ممكن نوصف آراء العناني أنها كانت أصلاحية أكثر منها ثورية في وقت الناس كانت مبهورة بالحركة الثورية في روسيا ، لكن سلامة موسى كانت كتبه أكثر وضوح رغم بعض التخبط فيها فهو للأسف الشديد كان رافض لفكرة الثورة بشكلها الكامل على كل الأوضاع القديمة البالية ، فهو كان بيطلب التدرج البطيء في التغيير ، يمكن لو كان عايش النهاردة كان طلع مع المهابيل بتوع ميدان مصطفى محمود و خرج معاهم في موقعة الجمل المشهورة ، علشان كده ما نجحش سلامة موسى ، لكن يحسب ليه هجومه الشرس على النظم الرأسمالية و توضيحه لعيوبها المشينة ، كمان تأسيسه لجمعية المصري للمصري اللي من خلالها دعا للتصنيع و التعليم و حقوق المرأة و الكثير من الآراء اللي كانت بتعبر خط أحمر في الوقت ده لكن هرجع و اقول تأثره بفكر المدرسة الفابية و اختياره لطريق طويل جدا للتغير عن طريق نشر الأفكار الاشتراكية بشكل تدريجي ليأتي التغير من داخل المجتمع بدون أن يشعر ... ممكن يكون ده كان مناسب بالنسبة لرجل مفكر .. لكن العامل و الفلاح المقهور مش هيقدر يصبر مثلا 50 سنة علشان المجتمع يتغير بالشكل التدريجي ، و يمكن ده اللي أحنا شايفينه بعد ثورة 25 يناير طوفان من الاعتصامات و الاحتجاجات و هقول كلمة لأول مرة يمكن حد يقولها .. أنه خلال سنة أو أثنين على الأكثر و يمكن أقل كمان هتحصل ثورة على الثورة لأن اللي أحنا فيه ده بصراحة .... مش مفهوم ، ما فش حاجة أتغيرت و لسه الحكومة بتتكلم عن رؤوس الأموال و المستثمرين و ما فيش حد بيتكلم عن حقوق الناس و عيشتهم اللي بقت أصعب بكثير قبل الثورة ... محدش حاسس أن التضخم وصل لأعلى درجة ليه في تاريخ مصر كلها أكثر من 15٪ ، و البطالة زادت ، و موضوع زيادة الأجور مش حل ... لكن نقول أيه .... ما أحنا في ثورة لكن من غير .... بوصلة و حاول يا صديقي يا اللي هتقرى تفكر و تفهم !

هسيبكم مع النشيد الأممي نشيد العمال و الفلاحين و عاش كفاح الشعب الحر