31 أغسطس، 2014

مآسي الخصخصة في الصناعات الغذائية قها و أدفينا

أثناء التحضير لحرب أكتوبر 1973 ، كان من المشكلات الهامة التي يجب وضع حلول لها هي الفترة ما بين وصول القوات المصرية للشاطىء الشرقي لقناة السويس و قدرتها على المواجهة مع العدو أطول فترة ممكنة فكان لابد من حساب كمية الذخيرة و المياه و المواد الغذئية و وزنها حتى لا تكون عبء على الجندي المقاتل في حركته ، و كانت شركتي قها و أدفينا من الشركات التي تم الأعتماد عليهما في صناعة معلبات لمواد غذائية جاهزة التحضير يحملها الجندي و لا تكون عبء عليه و فعلا بعد عدة تجارب أستطاع المختصين في تلك الشركات الوصول إلى أسلوب لتجهيز المواد الغذائية يمكن حفظها لمدة ثلاثة ايام بدون الحاجة للتبريد يمكن أن يستخدمها المقاتل بسهولة و يسر فوراً ، هذا لم يكن دورها الوحيد فتلك الشركات كانت تصدر لأكثر من 45 دولة على مستوى العالم و كانت لها شهرة عالمية ، هذا فضلاً عن أنها كانت توفر المواد الغذائية المحفوظة للسوق المصرية بأسعار رخيصة ، كل هذا لم يرضي النظام الذي كان يقف في وجه القطاع العام لصالح الأستثمار فتم تخريب تلك الشركات حتى تستحوذ شركات مثل جهينة و فرج الله و غيرها على السوق المصري و بدأت عمليات أفشالها من أوائل تسعينات القرن الماضي ، حتى وصلت خسائر شركة مثل أدفينا عام 2011 إلى 42.20 مليون جنيه حسب تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات من نفس العام ، بالأضافة إلى الفساد في العملية الإدارية حتى وصل إلى التزوير في الحساب الختامي للشركة حتى يتم خصخصتها و زيادة معدلات الإهلاك بأضعاف النسبة التي قررها الجهاز المركزي عام 2003 حتى تظهر الشركة أنها أصبحت عبء على الدولة و بالفعل بدأت محاولات لخصخصتها إلا أن الأصول الثابتة و الأراضي التي تملكها الشركة حالت ، كذلك وقوف العمال أمام قرارات الخصخصة ... اليوم عاد شبح الخصخصة يطارد الشركة مرة ثانية ، فسوء الأدارة يتسبب في خسائر سنوية فادحة خاصة.

10639583_10154578485350533_9061352939562824335_n أما شركة "قها " فمآساتها أكبر بكثير ، فالشركة عانت من أهمال متعمد من جانب الدولة و تعيين من هم ليسوا على كفاءة لأدارة تلك الشركة حتى وصل حجم الخسائر خلال ثلاث سنوات من 98 إلى 2002 إلى أكثر من 126 مليون جنيه ليتم طرحها للخصخصة و لكن مرة ثانية يفشل مشروع بيعها فهي تمتلك الكثير من الأصول الثابتة المتمثل في أراضي و معدات مخزون سلعي كبير و في عام 2008 عادت الشركة إلى الدولة بحكم محكمة بعد أن رفع العمال قضية لإيقاف عملية الخصخصة ، ليتم ضمها لقطاع الأعمال العام و استطاعت الشركة في عام 2010 أن تحقق أرباح وصلت إلى نصف مليون جنيه و أستطاع العمال بجهودهم المريرة تسديد ديون على الشركة تقدر بأكثر من 30 مليون جنيه بالأضافة إلى المرتبات المتأخرة للعاملين في الشركة ، كل هذا بالرغم أن الشركة لا تعمل إلا بـ 20% من طاقتها و تحتاج لقطع غيار بحوالي نصف مليون دولار ، و خطوط أنتاج كاملة متوقفة تقريبا عن العمل خصوصا خطوط أنتاج الخضروات المجمدة.

حاول عاطف عبيد رئيس الوزراء السابق تفتيت الشركة و نجح في بيع جزء من اصول الشركة إلى أحد رجال الأعمال العرب من الخليج ، و في أبريل 2012 رفعت اللجنة النقابية للعاملين بالشركة قضية ضد رئيس الوزراء و تقدمت ببلاغ للنائب العام ضد كل من عاطف عبيد و دكتور مختار خطاب وزير قطاع الأعمال السابق لضلوعهم في عمليات فساد ببيع أصول شركات بأقل من قيمتها بما يتسبب في أهدار للمال العام و طالبوا في البلاغ بأسترداد أموال الشركة التي أستولى عليها المستثمر من البنوك و العقارات و الأراضي و التي لم يتم ردها حتى اللحظة.

كان العاملين فوجئوا في أبريل 1997 بالإعلان عن بيع 90% من أسهم رأس المال المصدر لشركة قها وهو 5.4 مليون سهم بواقع 32 جنيها للسهم الواحد بالإضافة الي بيع 10% لاتحاد العاملين المساهمين و في مارس 98 وافقت اللجنة الوزارية للخصخصة علي البيع لمجموعة "شركات عوف" بعد أن ادعو أنه أعلي سعر ، و في ديسمبر 98 سلمت الشركة القابضة قها الي الممثل القانوني لمجموعة عوف رغم أنه لم يسدد سوي 35 مليون جنيه من قيمة الصفقة التي تم تحديد ثمنها بمبلغ 128 مليون جنيه و بالفوائد 144 مليون جنيه علي أن يتم سداد الباقي علي خمسة أقساط سنوية.

لم تكتف الشركة القابضة بذلك أو المسئولون بقطاع الأعمال العام بذلك بل أعطوه ميزة التوقيع علي الشيكات منفردا مما سمح له بالتعامل مع أموال شركة قها المودعة بالبنوك و بذلك سحب من حسابات الشركة أكثر من 5 ملايين جنيه مشيرة إلي أنه قبل توقيعه علي عقد البيع مع الشركة القابضة قام بالتصرف بالبيع في مليون سهم بما يعادل 20% من أسهم قها لشركة مصر اكستريور بمبلغ 26 مليون جنيه حتي يتمكن من استكمال قيمة مقدم قها و هو 35 مليون جنيه بالإضافة الي قيامه برهن مليوني سهم من أسهم الشركة للبنك الأهلي المصري مقابل الحصول علي خطاب بنكي لضمان الأقساط المستحقة عليه بما يؤكد أن الشركة بيعت بضمان أسهمها بمعني أن قها تم بيعها بضمان قها وهذا ينطبق علي المثل القائل "منه فيه" أو "من ذقنه و افتلو".

و كان المستثمر قد توقف تماما عن سداد أجور العمال اعتبارا من يوليو 2001 وحتي أغسطس 2002 كما أنه تعثر في الوفاء بالتزاماته سواء بالنسبة لسداد القسط الأول من ثمن البيع المستحق في 12/6/2002 بعد فترة السماح التي منحت له عند التعاقد و قدرها عام و نصف العام ثم إعادة الجدولة بزيادة المدة الممنوحة له بستة عشر شهرا و كذا عدم سداد القسط الأول و الثاني مما دفع الشركة القابضة للقيام برفع دعوي فرض الحراسة القضائية علي شركة قها حيث صدر بشأنها حكم محكمة الإسكندرية للأمور المستعجلة بفرض الحراسة في ابريل 2002 بالدعوي رقم 2413 لسنة .2001

أوضح أنه منذ فرض الحراسة علي قها والشركة القابضة قامت بالتفاوض مع المستثمر و تم استردادها لقطاع الأعمال العام و فسخ العقد معه مقابل 52 مليون جنيه تقريبا ، كما قامت القابضة بالاشتراك مع العاملين و اللجنة النقابية برفع كفاءة الشركة و تطوير و إصلاح خطوط إنتاجها مما انعكس علي زيادة الإنتاج و الأرباح و سداد ديونها المستحقة لللشركة القابضة و حقوق الغير ، بالإضافة الي سداد 30 مليونا و 700 ألف جنيه قيمة مديونيات تسببت فيها الخصخصة للتأمينات الاجتماعية وبعض الشركات و الكهرباء و التليفونات و بنك تنمية الصادرات "نشاط تجاري و استثماري" الي جانب رفع مرتبات العاملين و أجورهم.

و بعد التخلص من آثار الخصخصة أستطاعت الشركة أن تحقق أرباح و تسدد كل المديونات التي تسبب فيها الفساد ، بل و تم توزيع حوافز على العاملين في نهاية السنة بحد أدنى 5 ايام و أقصى 12 يوم عن كل شهر