12 سبتمبر، 2012

وهم مشروع "النهضة"

بعد شهور من الدعاية المكثفة لما سمي بمشروع النهضة الذي أطلقه رجل الأعمال و القيادي الأخواني "خيرت الشاطر " ، أطل علينا صاحب المشروع مرة ثانية بتصريحه المفاجىء أن مشروع النهضة لا ودود له و ان تصريحاته فهمت خطأ في تضاد غير مفهوم بعد الدعاية المكثفة التي صدعت رؤسنا طوال الفترة الماضية ، و كان الحديث عن مشروع النهضة قد تزامن في نفس الوقت مع تصريحات لقيادات أخوانية عن استطاعتهم توفير 200 مليار دولار من خلال شراكة قطرية لعمل مشروعات مرتبطة بقناة السويس ، و لكن مع مرور الوقت بدأت تلك الأقاويل في الزوال ...

EGYPT-IMF-ECONOMY-FINANCE-AID خلال الأيام القليلة الماضية أيضا خرجت علينا الحكومة الاخوانية بخبر حصول مصر على قرض من صندوق النقد الدولي قيمته 3.2 مليار دولار ، و الكل يعرف جيدا شروط صندوق النقد الذي تسببت في انهيار دول كثيرة خصوصا في امريكا اللاتينية ، فمن شروط صندوق النقد الدولي رفع الدعم عن كافة المواد الأساسية مثل الدقيق و القمح و الوقود و مصادر الطاقة و التي ستؤدي بالتالي إلى ارتفاع أسعار الخبز و الكثير من السلع الاساسية ، في وقت يعاني منه المواطن المصري من ارتفاع غير مسبوق في معدلات الأسعار بشكل حاد جدا ، فمتوسط ارتفاع الأسعار في السلع الأساسية وصل إلى أكثر من 60% ، و للأسف الشديد من الواضح أن الحكومة الأخوانية قررت أن الموافقة على شروط صندوق النقد برفع الدعم عن البنزين من فئة 92 الذي من المنتظر أن يزيد سعره بنسبة لا تقل عن 100% في وقت كان من الأجدى التفكير في حلول أخرى منها ما كان مطروحا من فترة ليست بالقصيرة بالتقليل من تصدير البترول الخام و التركيز على استخدام تكريره فذلك سيوفر ما لا يقل عن 90% من استيراد المواد البترولية المصنعة ، كذلك زيادة المدخول من عائد تصدير المواد البترولية التي تصدر بأسعار أعلى بكثير من المادة الخام ، فالدولة تمتلك 9 معامل تكرير موزعة جغرافيا في حوالي خمس محافظات هي الاسكندرية و طنطا و القاهرة و اسيوط بالإضافة إلى أكبر معامل التكرير و اشهرها و هو معمل تكرير السويس و تلك المعامل التسعة تستطيع أن تغطي احتياجات السوق المحلية من المشتقات البترولية و منها على سبيل المثال البنزين و السولار بدلا من الاعتماد على استيراده ، فمصر خلال الفترة من 1961 حتى 1978 لم تكن تستورد أيا منهما من الخارج و كانت تعتمد بالكامل على ما يتم إنتاجه من معملي تكرير السويس و الاسكندرية ، و اليوم لدينا تسعة معامل تكرير منها ثمانية حكومية و واحد قطاع خاص ينتجون 35 مليون طن سنويا ، و يقول الخبراء أن مصر في حاجة لأربع معامل أخرى حتى نستطيع تغطية الزيادات في الاستهلاك مما يوفر الدعم الموجه للكثير من المشتقات البترولية بل قد يساهم في انخفاض اسعار البنزين ...

لم ترضى الحكومة الاخوانية بتلك الاقتراحات و بدلا من ذلك استمرت في مشروع القرض و وافقت على الشروط المجحفة للصندوق لتزيد معاناة الفقير و تذوب شعارات العدالة الثورية في مشروب النهضة الاخوانية.