18 أبريل، 2012

و أعترف الخائبون بخيبتهم !

من أول ما بدأ التيار الديني في التحالف مع العسكر و كل الثوار بيقولوا أن اللي بتعملوه ده غلط و انكم في النهاية هتخسروا ، لكن الغرور و الصلف اللي كان ماسك فيهم خلاهم مش شايفين غير نفسهم بس ، ده غير الطمع و الرغبة في السيطرة اللي كانت معششة في عقولهم النهارده بعد ما الرؤيا و ضحت ، قلت يا واد روح شوف الناس دي رؤيتها أيه للموقف دلوقتي و فعلا لقيت مقال على أحد المواقع واحد منهم حلل الموقف و أعترف بغبائهم على العموم هسيبكم مع المقال و أعتقد أنه هيعجبكم
ملحوظة برده مش هنزل يوم الجمعة الجاية لأني ما بحبش اتواجد مع افاقين و أغبياء

hazem

ورطة التيار الإسلامي في مصر
كتبه / شريف عبد العزيز

" الانسداد السياسي في مصر يقود إلى الاحتقان ، والاحتقان يؤدي للعديد من الأزمات ، تبدأ من تمديد الفترة الانتقالية وتنتهي بالانفجار ، وبين التمديد والانفجار يتحرك المجلس العسكري من أجل تكريس نفوذه في مصر"

هذا هو ملخص المشهد السياسي المصري بعد أكثر من عام على الثورة.

لم يكن أشد المتشائمين في مصر يظن أن الثورة العظيمة التي بهرت العالم بأسره وصارت ملهمة لكثير من الباحثين عن الحرية في العالم ، ستنتهي إلى هذا المشهد القاتم من التخوين والتناحر والأزمات العنيفة ، كما يحدث اليوم في مصر ، فأحلام الباحثين عن الحرية والعدالة الاجتماعية وتطبيق الشريعة والشرعية الانتخابية آخذة في التبدد والتحول إلى كوابيس متلاحقة ، وبعد استبعاد أقوى المرشحين الإسلاميين أصبح التيار الإسلامي الممثل بالعديد من الأحزاب السياسية على رأسها الحرية والعدالة والنور في ورطة حقيقية ، وقد ضاقت خياراتهم التكتيكية ، ونفدت أساليبهم السياسية في مواجهة مخططات وألاعيب المجلس العسكري الذي أبدى كفاءة منقطعة النظير في إدارة الصراع السياسي مع الأحزاب الإسلامية التي لم تتعامل بجدية كافية مع دسائس ومؤامرات العسكر الذين سلموا ملف إدارة البلاد خلال الفترة الماضية إلى المخابرات .
وحقيقة ؛ إن التيار الإسلامي قد وقع في العديد من الأخطاء التكتيكية والإستراتيجية على حد السواء خلال الفترة الانتقالية ، وهذه الأخطاء هي التي مكنت المجلس العسكري بالتعاون مع القوى العلمانية والليبرالية التي ترى في الحكم العسكري بديلا مفضلا ودائما عن الحكم الإسلامي ، مكنتهم من تضييق الخناق على التيار الإسلامي وإجهاض مكتسباته القليلة التي تحققت بعد الثورة ، ومن أبرز الأخطاء التي وقع فيها التيار الإسلامي:

أولا : نظرته الإستراتيجية القاصرة تجاه تفكيك مراكز القوى في نظام مبارك ، فقد غض التيار الإسلامي عموما والإخوان خصوصا الطرف عن تفكيك هذه المراكز التي كانت تعاضد وتناصر نظام مبارك ، وذلك من باب المصالحة وفتح صفحة جديدة مع هذه القوى ظنا منهم أن هذه المراكز ستعمل لصالح البلاد ، وهم بذلك قد برهنوا على سذاجة سياسية كبيرة ، حيث أن من أبجديات البناء المؤسسي في مرحلة ما بعد الثورات والحكم الجديد ؛ تفكيك مراكز القوى القديمة التي ولاؤها دوما يكون للنظام الفاسد الذي اصطنعها ونمّاها ، فهي مراكز تربت ونشأت في بيئة فساد واستبداد ، وبالتالي لن توافق على العمل في أجواء نظيفة أبدا ، وستعمل جاهدة نحو إعادة النظام السابق بأساليبه ونظمه وطرقه الفاسدة التي تحقق لها منافعها ومصالحها الخاصة ، وقد ظهر جليا أثر هذا الخطأ في تعويق هذه المراكز لعملية التحول الديمقراطي السوي في البلاد ، فالسلطة التنفيذية ممثلة في حكومة الجنزوري و عصام شرف من قبله ، تفننت في اختلاق الأزمات الطاحنة التي سببت حالة من السخط الشعبي على السلطة التشريعية التي في مجملها بيد التيار الإسلامي ، و المناصب الحيوية الهامة مثل مشيخة الأزهر و الإفتاء و رؤساء تحرير الصحف و كبار الإعلاميين الرسميين و أصحاب المحطات الفضائية الخاصة و رجال الأعمال و غيرهم ممن كان له مصلحة في بقاء نظام مبارك ، كل هؤلاء أجهضوا أو عطلوا كل مشاريع الإصلاح والنهضة للتيار الإسلامي ، و ما حدث من انسحاب العلمانيون و الليبراليون و رؤساء النقابات و الرسميين من تأسيسية الدستور بعد موافقتهم على نظامها مسبقا خير دليل على أن هذه المراكز القديمة لا تريد خيرا للبلاد أبدا ، ولا تريد إلا مصالحها والنظام الذي يراعى هذه المصالح.

ثانيا : الإصرار على إنهاء الحالة الثورية في مصر ، فقد تبني التيار الإسلامي فكرة إخلاء الميادين من الثوار والمحتجين بحجة تهدئة البلاد و تحقيق الاستقرار و الالتفات للتعمير ، و بناء مؤسسات الحكم الراشدة ، و كلها أهداف مشروعة و غايات محمودة ، و لكن الذي غفل عنه التيار الإسلامي عموما و الإخوان خصوصا ، هو القراءة الفاحصة لأثر هذه الحالة الثورية ليس على الشارع المصري فحسب و لكن على المجلس العسكري المتحكم الفعلي في البلاد ، فقد رأينا أن المجلس لم يخش على الحقيقة من أي قوى سياسية أو أحزاب إسلامية أو جماعات دينية قدر خشيته من ثوار الميادين ، لذلك وجدنا العسكر قد استجابوا لطلبات ثوار التحرير عدة مرات ، حتى أن ثوار التحرير قد أسقطوا ثلاث وزارات متتالية ، في حين أن البرلمان فشل في إسقاط حكومة الجنزوري حتى الآن ، وحين خف الزخم الثوري قليلا بسبب سياسات التيار الإسلامي الرامية لإنهاء الحالة الثورية ، استفرد العسكر بالثوار وكشفوا عن وجههم القبيح و فتكوا بالثوار بصورة مروعة في محمد محمود و مجلس الوزراء و ما بعدها غير مبالين برد الفعل الداخلي أو الخارجي لأنه قد ضمن سكوت التيار الإسلامي ، و مع إقرارنا بأن خروج الإسلاميين من الميدان أبقاه رهينة بيد الغوغاء و أصحاب المؤامرات و الضائعين و المخدوعين ، وقد ظهر أثر هذا الخطأ الاستراتيجي الفادح على مستقبل الحياة السياسية في مصر ، ففي حين كان ضغط الشارع يحرك العسكر سريعا والاستجابة له شبه فورية ، نجد أن ضغط البرلمان المنتخب بصورة شرعية بلا أثر على العسكر ، و انتبه التيار الإسلامي أخيرا أن شرعية البرلمان لا يمكن أن تغرد وحدها بعيدا عن ضغط الميدان ، لذلك وجدنا التيار الإسلامي يعود للميدان بكل ثقله لإدراك خطئه الفادح الذي وقع فيه الدراسة الواعية والعميقة لأثر الشارع وردود فعل العسكر تجاهه .

ثالثا : الثقة الزائدة في القدرة على احتواء الأزمات ، فقد واجه التيار الإسلامي عدة أزمات خلال الفترة الانتقالية بعضها كانت من صنع يديه وبسبب أخطائه التي وقع فيها و التي ذكرنا طرفا منها ، و بعضها الآخر لم يكن له فيها دخل ، بل افتعلت له افتعالا لتعيقه و تعطل مسيرته ، و في كلا النوعين من الأزمات تعامل التيار الإسلامي بقدر كبير من الثقة الزائدة التي وصلت لحد الغرور في معالجة هذه الأزمات ، و الوثقية الزائدة بالقدرات التنظيمية و الإدارية لدى التيار الإسلامي دفعته لأن يتجاهل أثر هذه الأزمات و يظن مقدرته على احتوائها ، فأزمات التيار الإسلامي اليوم ليست من جنس الأزمات الدعوية التي مر بها من قبل و التي عادة ما كانت تنتهي لصالح الجماعة الأم ، فأزمات و مشاكل التيار الإسلامي اليوم تحتاج قدرا كبيرا من العناية و التركيز و المبادرة و التحرك السريع لاحتوائها قبل استفحالها ، لنأخذ مثالا على ذلك ؛ فقد بدأت وسائل الإعلام في اصطياد الأخطاء و التركيز على السلبيات و تضخيم الصغائر منذ فترة طويلة و مع ذلك ظل إعلام التيار الإسلامي إعلاما متخلفا فاقدا للمهنية و الاحترافية غير مواكب للحدث ، التيار الإسلامي الذي يستطيع فتح عدة قنوات فضائية تعبر على أجندته و تكون منابر إعلامية للرد على هجوم الإعلاميين الرسميين ظل متجاهلا لأثر الحملات الضارية ضده ، و يثق ثقة زائدة في مكانته عند المواطنين و أنهم لن يصدقوا هذه الأكاذيب و الافتراءات ، فإذا بهذه المكانة وفق آخر الاستطلاعات الميدانية تتعرض لهزات شديدة و آخذة في التآكل ، بحيث كشفت آخر الاستطلاعات أن انتخابات مجلس الشعب لو أجريت اليوم في مصر لما حاز الإسلاميون نصف المقاعد التي حصلوا عليها من قبل ، و من أمثلة الثقة الزائدة عن الحد لدى التيار الإسلامي هو عدم إحساسه بأنه قد تلقى هزيمة مروعة في صراعه السياسي مع المجلس العسكري ، و أن العسكر قد أجهضوا مكتسبات الإسلاميين القليلة تماما ، و نجحوا باقتدار و بالقانون في تشويه صورة الإسلاميين ، و دفعهم نحو اتخاذ خطوات ساذجة و انفعالية تزيد من ورطتهم السياسية في المرحلة الانتقالية ، هذه الثقة جعلت التيار الإسلامي يتلكأ كثيرا قبل التفكير في النزول إلى الميادين مرة أخرى ، أملا في استعادة خسائره السياسية أمام العسكري .

التيار الإسلامي في مصر في ورطة كبيرة بسبب هذه الأخطاء الإستراتيجية التي مكنت المجلس العسكري من التلاعب بالقوى السياسية الإسلامية و تحطيم مصداقيتها و شل حركتها ، و الإطاحة بأقوى مرشحيها الواحد تلو الأخر ، في حين أن الروشتة العاجلة للخروج من هذه الورطة هي النزول إلى الميادين للضغط بمنتهى القوة ، من أجل هدف واحد لا غير ، وهو رحيل العسكري فورا ، و الحذر من مكائده التي ترمي لإبقاء الصراع سياسيا ، لأنهم أي العسكر قد أبدوا مهارة فائقة في هذا المجال ، و العسكر منتصرون و الإسلاميون خاسرون لا محالة لو بقى الصراع سياسيا ، لو كتب الدستور أولا سيخسر الإسلاميون لأنه سيكتب تحت ضغط العسكر وفي غياب الإسلاميين الذين يجري استبعادهم الآن من تأسيسية الدستور ، بالتالي سينال العسكر المكانة التي يريدها ، و لو حاول الإسلاميون تعويق الاستفتاء على الدستور، بتحريض الشعب على رفض الدستور ستتمدد الفترة الانتقالية ، و يتكرر سيناريو 54 ، أما لو جرت الانتخابات الرئاسية أولا ، فسيكون الانتخاب بلا دستور أي على دستور 71 و الصلاحيات المطلقة للرئيس ، الذي يجتهد العسكر من أجل أن يكون رئيسا من الفلول ، تكون أولى قراراته حل البرلمان بغرفتيه ، و بالتالي يخسر التيار الإسلامي مكتسباته الوحيدة التي نالها بعد الثورة ، لذلك فالتيار الإسلامي في ورطة حقيقية ، ليس منها خروج سوى بالعودة إلى الميادين بروح 25 يناير ، وهي الوحيدة القادرة على الإطاحة بالعسكر من المشهد السياسي .