9 يوليو، 2011

رجال الأعمال و محاولة إجهاض الثورة

ربما تعتبر تلك المرة الأولى منذ فترة ليست بالقصيرة التي أتفق فيها مع أحد قيادات الأخوان في رأي ما ، فتصريح الدكتور محمـد البلتاجي القيادي الأخواني المعروف و عضو الهيئة التأسيسية لحزب الحرية و العدالة بأن رجال الأعمال هم اللذين يزرعون الخلاف بين الثورة و الثوار ، الثورة اليوم على المحك فالأحكام الأخيرة التي افرزتها منظومة القوانين "المباركية" و التي أتاحت الفرصة للفاسدين أن يفلتوا من العقاب ، و عل الجانب الآخر حالات البلطجة المنظمة التي يرعاها رجال أعمال استفادوا من النظام الساقط بأموالهم و لا يريدون للثورة أن تستمر لتصل إلى مبتغاها ، يضعنا هنا أمام مشكلتين في غاية الخطورة ، فالمنظومة القانونية تفوح منها رائحة الفساد التشريعي و هذا انعكاس للحالة السياسية التي كانت عليها البلاد في تلك الفترة ، و المشكلة الثانية رجال الأعمال و أموالهم تضعنا هنا أمام مطلب اساسي من مطالب الثوار في التحرير ، وهو محاسبة المسئولين عن تدمير الاقتصاد المصري في بيع و تفكيك مؤسسات القطاع العام التي كانت عماد هذه البلاد و الحصن الحصين للشعب المصري ، فإذا عادت تلك القوة الاقتصادية مرة ثانية لذلك الشعب المغلوب على أمره من بعض النخبويين فستكون أكبر ضربة قاسية لمنظومة رجال الأعمال المختالين بأموالهم و ستستطيع الحكومة المنتخبة القادمة أن تحقق مفهوم العدالة الاجتماعية من خلال قوة اقتصادية و تحقيق مطلبهم بدون الدخول في مغامرات اقتصادية قد تطيح بالبلاد من خلال مطالب الحد الأدنى للأجور و الذي كنت و مازلت ضدها ، فالحد الأدنى لن يفعل شيئا بل سيكون عبئا على المواطن البسيط فالأسعار ستزيد مرة أخرى و ستصبح تلك الزيادة ليست أكثر من نكتة لن نضحك عليها بل ستجعلنا نبكي بكاء عويل ، لتعيد ذكريات منحة الموظفين و العمال في الأول من مايو من كل عام التي كانت بمثابة منحة من الرئيس للشعب المغلوب على أمره و لكنها دائما ما تكون خادعة ، فمعدلات الأسعار تزيد بأكثر من ضعف تلك المنحة لتضيع هباء ،و هذا ما سيحدث أيضا للحد الأدنى من الأجور ...

من الناحية الأخرى لن يجد رجال الأعمال و أغلبهم من المستفيدين من عملية بيع القطاع العام الفائض المالي لتمويل عمليات البلطجة و إجهاض الثورة و سيصبح امامهم خيارين إما الرضوخ للأمر الواقع و الاندماج مع المنظومة الجديدة أو الخروج تماما من البلاد بما اكتسبوه من أموال للحفاظ على ما تبقى منها بأي شكل من الأشكال ، و في الحالتين اعتقد إن الشعب المصري سيكون أكتسب بالفعل حريته ، فستكون حريته الاقتصادية و السياسية بين أيديه و ليست بين أيدي حفنة من الفاسدين ، و لن يصبح هنا للمال قوة مؤثرة في أية انتخابات قادمة ، و ستعود الخدمات الأساسية للمواطن كما يتمناها ، و سيكون أمام الحكومة حلول أكثر سهولة للسيطرة على معدلات التضخم و عجز الموازنة ...

هذا يذكرني بمقال نشر اليوم بجريدة الشروق للدكتور جلال أمين بعنوان " بين الدولة الرخوة و الدولة القوية " ، يؤكد ما أنادي به من فترة ليست بالقصيرة ، فالحل ليس بالقرارات الإصلاحية لابد من قرارات ثورية قوية تعيد التوازن مرة أخرى للشارع المصري قبل الدخول في صراعات سياسية أو حزبية ، فالثورة لابد أن تستمر ليس فقط لحق الشهداء ولكن لكل مصري و مصرية يعيشون على تلك الأرض الطيبة ...

1

أخيرا و ليس آخرا كلماتي تلك تتزامن مع تهديد صريح أطلقته صفحة "أنا آسف يا ريس" على شبكة الفيس بوك بتهديدها للثوار إذا حاولوا الاعتصام أمام مستشفى شرم الشيخ المحتجز بها المخلوع ، و يظهر في الصورة كيف وصل هؤلاء إلى حالة من اليأس بعد نجاح جمعة الثورة أولا ، و اليأس دائما ما تكون ردود افعاله حمقاء و يا ليتهم يفعلوها فستكون نهايتهم قد حانت ...