31 مايو، 2011

غياب دور الدولة فتح الباب للإخوان

منذ أوائل الستينات و الدولة كان لها تواجد ملحوظ في الشارع المصري من خلال الخدمات المباشرة التي تقدمها للشعب من خلال المراكز الصحية و التعليم المجاني و الاسكان و نظام القوى العاملة الذي استطاع أن يؤمن لكل خريج وظيفة فور تخرجه و بالتالي استطاعت الدولة أن تحافظ على توازن اجتماعي مقبول بشكل كبير ، ولكن مع غياب ذلك الدور مذ عام 1990 أحس المواطن المصري أنه تائه يقف وحيدا وسط غابة مليئة بالوحوش وهو أعزل بلا سلاح يحميه ، و كانت تلك النقطة هي البوابة التي وصل منها الأخوان للشارع المصري و فرض وجودها بقوة ، فالدولة كانت الحامي للمواطن الفقير الأعزل حتى للطبقة المتوسطة فهي التي تحافظ على تواجدها المتميز في المجتمع كما أنها تعطي الفرصة للطبقات الأقل للرقي من خلال مجموعة من القوانين مثل قانون الايجارات و توظيف الخريجين و مجانية التعليم ...
اليوم يتباهى الأخوان بتواجدهم في الشارع المصري و قدرتهم على الوصول إلى الطبقات الفقيرة أكثر بكثير من التيارات السياسية الأخرى فهم استطاعوا ملء الفراغ الذي تسببت فيه سياسات الحزب الوطني من تقليص دور الدولة و الاتجاه ناحية الفكر الرأسمالي و السوق الحرة مما دعى المواطن للبحث عن بديل للدولة و للأسف الشديد لم تستطع التيارات السياسية أن تقدم له هذا البديل على العكس من التيارات الاسلامية و على رأسها الأخوان بمساعدات عينية و أحيانا مالية للفقراء فأكسبتهم ثقة الشارع خاصة و أن ذلك كان مغلف بغلاف ديني مؤثر مستغلا في ذلك الحالة المزاجية المصرية المتدينة بطبعها ...
في نفس الوقت تجد أن التيارات الاسلامية تقف موقف العداء للتيارات اليسارية أكثر من التيارات الرأسمالية ، فالرؤية الاجتماعية و الاقتصادية للتيارات اليسارية تسحب البساط من تحت أقدام التيارات الاسلامية المرتكزة على التواصل الاجتماعي مع الشارع المصري من خلال الخدمات المباشرة ، فتفعيل دور الدولة و عودتها بقوه مرة أخرى للشارع يضعهم هنا في مجال خلاف سياسي فقط بعيدا عن الخدمات الاجتماعية ، و في المقابل لا تجدهم مثلا يهاجمون التيارات الرأسمالية بنفس القوة و العنف فهم يعرفون جيدا أنهم ليسوا خطرا عليهم بأي شكل من الأشكال ففي الأغلب سيتم التحالف بينهم ، فالفكر الرأسمالي لا يمثل تهديد لهم و لا هم يمثلون تهديد له ، فهم يتبنون تقريبا نفس الأفكار و التوجهات ، لذا سنجد مثلا حزب العدالة و الحرية التنظيم السياسي لجماعة الاخوان حتى هذه اللحظة لم ينشر في برنامجه توجهه الاقتصادي و اقتصر البرنامج فقط على توجهات سياسية عامة و شعارات لا يختلف عليها الكثيرين ، و تحججوا أنهم أجلوا الإعلان عن توجههم الاقتصادي لحين دراسة الموقف ، و أعتقد أنهم لن يعلنوا عنها إلا بعد وصولهم إلى كرسي الحكم ، فهم لن يتبنوا تواجد حكومي قوي بل سيتم التأكيد على مبدأ السوق الحرة و آلياته التي دمرت الاقتصاد المصري فكما قلت من قبل عودة دور الدولة ليس من مصلحتهم في شيء و لن يقروا ذلك إلا في حالة القضاء التام على التيارات السياسية الأخرى بحيث لا يكون هناك منافس لهم يمكن أن يستغل بنية تحتية في تقديم خدمات اجتماعية من خلال الدولة ...