5 أبريل، 2011

فلتسقط ” بنت سلطح بابا “

لا أعرف لماذا كلما شاهدت أحد هؤلاء النخبة و هم يتحدثون على شاشات التلفزيون أتذكر الفنان الكبير يوسف وهبي في فيلم ”إشاعة حب“ و هو يهتف غاضبا من زوجته ذات الأصول الأناضولية ”فلتسقط بنت سلطح بابا“ ، فخلال الفترة الأخيرة خرج علينا بعض النخبة على شاالتعليــم بين المجانية و الطبقيةشات التلفزيون يتحدثون عن فشل المنظومة التعليمية في مصر ، توقعت في البداية أن يتطرق النقاش إلى تحديث العملية التعليمية و أساليب الامتحان و حذف الحشو الزائد و ما شابه من الموضوعات الخاصة بتطوير العملية التعليمية في مصر ، لكن الغريب في الأمر كان التركيز على مجانية التعليم و أنه السبب الأساسي في فشل المنظومة بالكامل في رؤية ضيقة تعكس نظرة طبقية استشرت خلال السنوات الأخيرة ، متناسين في وسط رؤيتهم المتعالية للمجتمع أن غالبية الشعب المصري يعيش تحت خط الفقر ، فأنت تحجر بهذا الرأي على أكثر من 70٪ من هذا الشعب ، فمجانية التعليم هي أكثر الآليات نفعا و إيجابية في زيادة مدخلات الأسر الفقيرة و المعدمة فهي تمثل بالنسبة لهم مورد مستقبلي بعد نهاية تعليم أولادهم ، ثم يأتي البعض ليحطم تلك الآمال بهدم مستقبل تلك الأسر بدعوى عدم جدوى مجانية التعليم.

مازال هؤلاء يحاولون وضع السم لنا في العسل ، بأن يكون التعليم مجانيا فقط للمتفوقين ، متناسين أن المنظومة التعليمية مازالت تعتمد على مدى إمكانية الاسر على توفير الكتب الخارجية و الدروس الخصوصية لأولادهم ، فالتفوق هنا ايضا سيكون شبه محصور في فئة الأغنياء ، ليتحول التعليم إلى منظومة طبقية جديدة في تضاد واضح لأحد المبادئ الأساسية لثورة 25 يناير و هي العدالة الاجتماعية ؛ التساؤل إلى متى ينظر هؤلاء المسمين بالنخبة إلى باقي البشر كأنهم حقراء لا يستحقون الحياة ، لم يحاول أيا منهم التطرق إلى المنظومة التعليمية وكيف أصبحت عبء على الأسرة المصرية ، فمنذ تطبيق نظام الفصلين الدراسيين و تحملت الأسرة المصرية تكاليف أكثر مما تنفقه الحكومة على التعليم ، فآخر إحصاء نشر مؤخرا أن الأسر المصرية تتحمل سنويا ما بين 37 إلى 53 مليار جنيه يذهبون إلى الكتب الخارجية و الدروس الخصوصية بالإضافة إلى مصروف الجيب و الانتقالات و الملابس ، فتحويل النظام التعليمي من نظام الفصل الدراسي الواحد إلى الفصلين الدراسيين ذاد بسببه معدل الإنفاق على الدروس الخصوصية و الكتب الخارجية ، فعامل الوقت أصبح في غير صالح الطالب ، لم يعد لديه الوقت الكافي للمذاكرة و البحث و التدقيق و اصبحت الجامعات المصرية خارج تقيمات الجامعات العريقة في العالم ، على العكس عندما كانت تلك الجامعات تأخذ بنظام الفصل الدراسي الواحد الذي أدعوا هؤلاء النخبة أنه لا يساعد على تطوير العملية التعليمية ، متناسين أنه يجب أولا قبل تطبيق هذا النظام أن يتم تطوير العملية التعليمية من الاساس ، في المناهج التعليمية و الامتحانات لكننا للأسف الشديد أخذنا جزء صغير ناقص بدون استكمال باقي الشروط ، فنظام التعليم بقى كما هو يعتمد على التلقين و الحفظ ، ليغفل أهم جزء وهو البحث و التطوير ...

ابتليت الدولة في الفترة الأخيرة من خلال النظام المنتهي بمنظومة فساد أخرى و هي التعليم الأجنبي ، فانتشرت في مصر العديد المدارس و الجامعات الأجنبية و التي لا تقبل إلا أبناء الأغنياء فقط ، فمصاريف الانتساب لتلك المؤسسات التعليمية لا يستطيع المواطن العادي البسيط أن يتحملها فهي تصل إلى عشرات الألوف من الجنيهات لتنشئ الدولة بكامل إرادتها رؤية طبقية للمنظومة التعليمية ، لن أتحدث عن المستوى التعليمي الذي تقدمه تلك المؤسسات و لكن الأخطر من ذلك هو المفهوم الاجتماعي الذي تؤصله هو حالة من الترفع و الإحساس الطبقي بين طلبة تلك المدارس و الجامعات أمام المدارس و الجامعات الحكومية ، كذلك فرص العمل متاحة لهم و لما لا فهم ابناء ”بنت سلطح بابا“ المدللة الجميلة الغنية ، و في المقابل يعاني أبناء المدارس و الجامعات الحكومية من صعوبات في الحصول على نفس الفرص ، هذا فضلا عن كارثة أخرى ابتلينا بها داخل الجامعات الحكومية و هي ما سميت باسم ”البرامج المتميزة“ و التي تتميز بأنها مخصصة فقط للقادرين ماليا لمصاريفها العالية فهي تتميز ببرامج تعليمية متطورة حتى يضمن هذا الخريج المتميز بالحصول على وظيفة سريعا ، و بينما الطالب الفقير الأكثر احتياجا للوظيفة لا يجد أمامه سوى البرامج المعتادة مما يكرس مفهوم التمايز و لعنصرية الطبقية ، و إذا تحدثنا عن الجامعات الأهلية و التي أعطت الفرصة للطالب الفاشل صاحب المال أن يلتحق بكليات القمة بدون وجه حق فحدث و لا حرج ...

فساد و طبقية و عنصرية للأسف الشديد العديد منا رأي في ثورة 25 يناير فرصة للتخلص من كل ذلك ولكننا مازلنا في حاجة إلى ثورة أخرى ضـد هؤلاء النخبة المنتشية بأموالها و ليس بثقافتها و فكرها و عدالتها ، لا ايها النخبة لن أهتف لكم و لكني سأظل أهتف ضدكم فلتسقط ”بنت سلطح بابا“.