23 فبراير، 2011

لا للصاوي وزيرا للثقافة

"بيان من مثقفي و فناني مصر يرفضون تعيين محمد الصاوي وزيرا للثقافة"

تابع الموقعون أدناه من كتاب وفنانين ومهمتين بالشأن الثقافي العام بقلق بالغ أنباء عن قرب تولى الأستاذ محمد الصاوي وزارة الثقافة فى الحكومة الانتقالية، حيث رأوا فى تلك الخطوة عدم دراية باحتياجات الثقافة المصرية فى اللحظة الراهنة.

فالأستاذ محمد الصاوي طوال تاريخه لم يندمج مع الجماعة الثقافية المصرية، ولم يتبنى آراءها، وأفكارها، ولم يعرف له موقف حاسم من القضايا والشؤون الثقافية، بل انحصرت كل علاقته بالثقافة فى إدارته لمركز ثقافي (ساقية الصاوي).

كذلك فالمعروف عن الصاوي عدم قبوله للآراء السياسية والثقافية المخالفة، بل ومواقفه المناهضة لحرية الرأي والإبداع، وابتداعه لرقابة داخلية فى مركزه (ساقية الصاوي)، فاقت فى تعنتها رقابة الدولة المرفوضة أصلا، وسبق أن أوقف عروضا موسيقية، ومنع عرض أفلام قصيرة لشباب المبدعين فى مركزه، وهو يتناقض فى مواقفه تلك مع مواقف مجمل المثقفين المصريين الداعين لحرية الفن والإبداع، تلك الحرية التي لا غنى عنها لبناء مجتمع جديد ننشده جميعا.

وبعيدا عن تعامل الصاوي مع الثقافة باعتبارها "سلعة" وليست "خدمة"، فإن الصاوي فى حقيقته رجل أعمال تقليدي، يدور مجمل نشاطه الاقتصادي خارج إطار الثقافة، حتى وإن تصادف أن تطرق إلى النشاط الثقافي من خلال مركز "الساقية"، وتعيينه فى المنصب هو، فى واقع الأمر، عودة إلى فكر وزارة "رجال الأعمال" التي دفعت البلاد إلى حافة الهاوية. ونهيب بالمسئولين عن تشكيل الوزارة الجديدة عدم الانسياق وراء أسماء تحيطها شهرة إعلامية دون أن تتمتع بقيمة ثقافية حقيقية وراسخة تسمح لها بتولي المسؤوليات الجسام.

وردا على حجة قد تساق بعدم وجود أسماء تصلح للمرحلة، فإننا نقترح تكليف المثقف المصري الوطني الدكتور/ عماد أبو غازي (الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة) بمسؤولية الوزارة، ونرى فيه مثقفا حقيقيا متشابكا مع قضايا وطنه، له مؤلفاته التاريخية والسياسية، ومقالاته التي أظهرت مواقفه الراسخة من قضايا الحريات والديمقراطية، ونعتبره ابنا للحركة الوطنية المصرية، لم يتردد يوما عن دفع ثمن مواقفه من حريته حين تعرض للسجن بسبب مواقفه السياسية.

كذلك فإن أبو غازي بحكم خبرته الوظيفية كمسئول كبير فى وزارة الثقافة، يمتلك خبرة قادرة على إدارة شؤون الوزارة، ونأتمنه على أموالها وأوجه إنفاقها، كما نشهد له بالاستقلالية والأمانة الوظيفية والبعد التام عن أي صلة بالنظام السابق وعلاقاته، إضافة إلى ما يحظى به من احترام بالغ وسط كافة المثقفين داخل مصر وخارجها، وقدرته على استعادة دور مصر الثقافي فى المنطقة.

إننا ندعو القائمين على تشكيل الوزارة بتدارك ذلك الخطأ الفادح فى اختيار الصاوي، الخطأ الذي سوف يكلفنا الكثير من الوقت والجهد فى الفترة القادمة، ويحيد بنا عن تحقيق الاستقرار المنشود فى أجهزة الدولة