4 فبراير، 2011

ثورة الشباب ... ثورة على الفساد

وضح تماما ان النظام المصري و الفاسدين المستفيدين منه تعلما الدرس جيدا من التجربة التونسية ، فلم يعلنوا استسلامهم فهم يعلمون تمام العلم أن استسلامهم سوف يجعلهم في قفص الاتهام و سيتم فتح ملفات التحقيق في كل الملفات الفاسدة بدا من عمليات بيع القطاع الخاص و الاحتكارات و عمليات تهريب المخدرات التي اشرف عليها عددا غير قليل من زبانية ذلك النظام ، فضلا عن عمليات تزوير الانتخابات و انتهاكات حقوق الانسان ، كل ذلك سوف يضعهم تحت طائلة التحقيق الذي سوف يكشف الكثير من تلك الجرائم حتى الرئيس و عائلته موصومون بالفساد و الدلائل كثيرة و منذ فترة ليست بالقصيرة عن نفسي و بعض الأصدقاء أخذنا على عاتقنا تعقب عمليات الفساد المختلفة و رصدها.

bag_of_money

الكل اليوم يرى أن الثورة التونسية بدأت في تعقب الفساد بتجميد أموالهم سواء على الموجودة في تونس أو التي خارج البلاد و من المنتظر أن يحدث ذلك في مصر ، فالخوف لديهم أصبح في أقصى درجاته يقاتلون معركتهم الأخيرة ، و في المقابل المؤسسة العسكرية و التي تحظى باحترام الجميع لمواقفها السابقة لا تستطيع التحرك بحرية كافية في مثل تلك المواقف فأي تحرك لن يحسب لها بل سيكون عليها ، فحتى الآن من الواضح أن المؤسسة لا تريد أن تحكم بل تريد تسليم الحكم بشكل دستوري و هذا جيد في نظر الكثيرين.

الفساد في مصر

حددت منظمة الشفافية الدولية في تقريرها عام 2010 أن حجم الأموال المتداولة فيما سمي بالاقتصاد الخفي في مصر ما بين حوالي 57 إلى 70 مليار جنيه سنويًا، أي حوالي 40 % من الناتج المحلي المصري.

و أرجع التقرير أسباب تنامي معدلات الفساد في مصر إلى التوسع في دور القطاع الخاص ، بعد تصور أنه القادر على إحداث التنمية الاقتصادية كبديل عن دور القطاع العام , مؤكدًا أن القطاع الخاص أصبح نصيبه يتراوح ما بين 60 إلى 65 % من الاستثمارات في مصر ، الجزء الأكبر منها يذهب إلى قطاع البترول و الاستثمار العقاري و القطاعات الخدمية ، و يبلغ نصيبه حوالي 70 % من إجمالي الناتج المحلي المصري ، و اكد التقرير أن القطاع الخاص أهمل تمامًا مجال التصنيع و اتجه إلى القطاعات الخدمية و التسويقية ، فسنجد في مصر حوالي 65000 توكيل تجاري يقوم على أنشطة الاستيراد ، و أن هناك طبقة اجتماعية مصالحها تتعارض مع وجود صناعات ، موضحا أن القطاع الخاص حصل على ما يعادل 75 % من إجمالي إقراض البنوك المصرية علاوة على الاستثناءات و الإعفاءات الضريبية.

كما أشار التقرير إلى انحسار دور القطاع الحكومي في أن يكون دورا تكميليا أو تسهيليا أو خدميا للقطاع الخاص ، إذ يقول إن الإنفاق الاستثماري الحكومي لا يزيد عن 10 % من إنفاق الموازنة ، كذلك خطورة الدور الأجنبي ، حيث إن الرأسماليين المصريين حرصوا دائمًا على وجود سند و حامي أجنبي قبل إنفاق أي قرش داخل مصر ، فكان الربح بالنسبة لهم هو الوطن و الانتماء و الجنسية.

لذا فما نراه اليوم من تجاوزات من أعوان الفساد في مصر المتمثل في المستفيدين من رأسملة الدولة هو دفاع عن مصالحهم أمام ثورة الحرية.

نشرت على موقع شباب الشرق الأوسط