10 يونيو، 2010

الشمعة الرابعة لرحيل "أحمــد عبد الله رزة"

dsc009131ka

خلال سنوات الدراسة في أواخر الثمانينات و اوائل التسعينات كنت اسمع عن الحركة الطلابية خلال فترة السبعينات و كيف كان لها تأثير كبير في أتخاذ "السادات" قرار الحرب ، و كيف ناضل هؤلاء الطلاب من أجل حقوق هذا الوطن الحزين ، و تردد اسم هذا الرجل كلما قرأت أو استمعت لمن عاصر تلك الفترة  "أحمـــد عبد الله رزة" ، حتى تصادف أن قابلته في إحدى الندوات بحزب التجمع على ما أتذكر و كان هذا في منتصف التسعينات ، و اسعدني الحظ بلقاء سريع معه بعـد الندوة ربما لم يستغرق سوى نصف الساعة إلا أنها كانت نقطة تحول كبيرة في حياتي بجملة ذكرها لي " خلاص مصر مش هيكون بأيدين ناعمة قاعدة في مكاتب  ... لازم اللي بيحكموا ينزلوا الشارع و يحسوا بيه ، و علينا أننا يا أما ننزلهم أو نشيلهم من على كراسيهم"


كانت هذه أولى لقاءاتي مع هذا الرجل بل و كانت الوحيدة ، و لكني كنت دائما ما أتابع ندواته من خلال مركز الجيل للدراسات الشبابية و الإجتماعية ، كذلك مقالاته المتعددة بالأهرام او بجريدة الأهالي ، تابعت عن قرب معركته الإنتخابية عام 2005 لقربي من الدائرة التي كان مرشح بها و هي دائرة "مصر القديمة" ، فهو من ابناء حي "عين الصيرة" ، عاش بين شوارعها و حواريها ، بدأ من مدرسة "أم المؤمنين" الإبتدائية ، ثم مدرسة "عمرو بن العاص" الإعدادية ، لمدرسة "الإبراهيمية" الثانوية ، ليلتحق بكلية الأقتصاد و العلوم السياسية ، و فيها يبدا التحول الكبير ، ليرتفع أسمه كمناضل سياسي يقود حركة الطلبة في أوائل السبعينات مهاجما النظام وقتها بعـد أن احس الطلبة أن السادات لن يدخل الحرب بالرغم من إعلانه أن عام 71 هو عام الحسم إلا أن العام مضى و لم يحدث شيئا لتندلع المظاهرات من جامعة القاهرة و عين شمس و يتحرك معها العمال ، و يلمع اسم "أحمـد عبد الله" على الساحة السياسية خاصة بعد البيان الذي أرسله إلى سيد مرعي رئيس مجلس الشعب في تلك الفترة ، مقدما له مطالب الطالبة و جموع الشعب من عمال و فلاحين و موظفين ، و كان البيان بعنوان" كل الديمقراطية للشعب ، كل التفاني للوطن" ،  و كانت تلك المظاهرات أحد الأسباب الرئيسية في تغيير اللائحة الطلابية بالجامعات عام 1976 ، و عندما أنفجرت مظاهرات 77 المعروفة بمظاهرات 18 و 19 يناير تم تعديل اللائحة لتأتي لائحة 79 التي أتاحت المجال لتواجد أمني دائم داخل الجامعة لأول مرة في تاريخ الجامعات المصرية و لا يزال حتى اليـوم.


و لم يتوقف نضال أحمـد عبد الله رزة ، بل واصل نضاله بعـد التخرج و بالرغم من سفره إلى أنجلترا و التحاقه بجامعة كمبيريدج العريقة للحصول على رسالة الدكتوراة ، إلا أنه لم يتنكر لأهله بعد عودته بل واصل خدمته لأهل حيه و لبلده لينشىء "مركز الجيل للدراسات الشبابية و الاجتماعية" و يصر أحمد عبد الله أن يكون مقر المركز في حي عين الصيرة الذي عاش حياته به ، و تقدم للترشح عنه في مجلس الشعب في عام 2005 ولم ينجح بالطبع.


لم يتأثر "رزة" بما حدث من تغيرات في مطلع التسعينات بل واصل كفاحه و نضاله ، لم يعرض قضيته للبيع لمن يدفع أكثر ، مخالفا لكثيرين أصبح النضال لديهم مقرونا بحساب بنكي ملىء بالدولارات و بطاقات الإئتمانية ، ليأتي يوم السادس من يونيو عام 2006 ، ليخطف الموت أحـد مصابيح الحرية في زمن تتعثر به خطانا وسط ظلام لكن بقع الضوء ستكثر و تنتشر ولن ينطفىء نور الحرية