13 يونيو، 2009

مصطفى بكري و سقوط إمبراطورية القمح الفاسد

d8a8d983d8b1d98a

شحنات غير صالحة وشهادات مزورة وخلطة بالحشرات والبذور السامة والمعادن الثقيلة ، بعد ما يقارب الشهر علي البلاغ الذي تقدمت به إلي النيابة العامة ، جاء قرار النائب العام المستشار عبد المجيد محمود ليضع حدًا للفساد الذي استشري في عملية استيراد القمح، وليؤكد للرأي العام مجددًا أن تحقيقات النيابة العامة تلتزم الحيدة وأحكام القانون، تواجه المتجاوزين، مهما كانت مواقعهم أو صلاتهم أو ثرواتهم. لقد أكد قرار النائب العام الصادر يوم الأحد الماضي بوضوح وصراحة أن صفقة القمح التي استوردتها شركة 'التجار المصريين' هي فاسدة وغير مطابقة للمواصفات، وأن قرار النيابة العامة جاء بعد سلسلة من التحقيقات تكشفت خلالها وقائع خطيرة ، تثبت هذا الفساد وأطرافه الأساسية. لقد أكدت اللجنة التي شكلها النائب العام من ثلاثة من كبار أساتذة كلية الزراعة بجامعة القاهرة أن الصفقة لا تصلح للاستهلاك الآدمي، وأن التحاليل التي تم إجراؤها في معامل كلية الزراعة، هي معامل حديثة ومتطورة وأن الشحنة التي حملتها الباخرة 'ثيو فورس' موضع التحقيق قد حوت معادن ثقيلة من الأوكاديوم والرصاص والنحاس بأعلي من المعدلات المسموح بها، مما يصيب الإنسان بأمراض خطيرة من عينة سرطان المعدة والفشل الكلوي، وقد حذرت التقارير الصادرة عن تلك اللجنة من خطورة استخدام هذه الشحنة، وطالبت بضرورة التخلص منها ، خاصة أنها مضرة بالزراعة أيضًا لاحتوائها علي بذور سامة بضعف المعدل الطبيعي وحشائش خبيثة خاصة بذرة 'الامبروزيا' التي تهدد بالقضاء علي المحاصيل الزراعية في مصر، خاصة أنها حشيشة ممنوعة قطعيًا في مصر ، وإمعانًا في الدقة والحذر قامت اللجنة بفحص الشحنة لأكثر من خمس مرات متتالية ، وفي كل مرة كانت النتيجة تؤكد خطورة الشحنة علي حياة الإنسان والنبات ، وهو الأمر الذي اضطر النائب العام إلي إصدار قراره بتكليف مسئولي التجار المصريين المستوردين لتلك الشحنة بإعادة تصديرها إلي خارج البلاد ورد قيمتها البالغة ٦.٩ مليون دولار إلي الهيئة العامة للسلع التموينية بعد أن سبق وصرفوها ، وقد أمر النائب العام بتشكيل لجنة من شرطة التموين والهيئة العامة للرقابة علي الصادرات والواردات والحجر الزراعي والصحي وأصر أعضاء لجنة فحص الصفقة علي متابعة تصديرها والتأكد من إعادة كمياتها السابق استيرادها إلي البلاد. لقد تكشف أمام النيابة العامة خلال التحقيقات التي أجرتها مع مستورد الصفقة والعديد من كبار الموظفين الحكوميين عدد من الحقائق الهامة أبرزها:

- أن الشهادة التي جري بمقتضاها التأكيد علي مطابقة الشحنة للمواصفات هي شهادة مزورة.

- أن الشهادة المقدمة من المستورد إلي الهيئة العامة للسلع التموينية هي شهادة من شركة وسيطة 'S. G. S' وأن المستورد حصل علي شهادة صلاحية واحدة لست صفقات مرة واحدة.

- أكدت التحقيقات أن ما أذاعته وزارة الصحة من سلامة الشحنة هو كلام غير صحيح، وأن المسئولين عن الحجر الصحي اعترفوا في التحقيقات بأن أجهزة فحص الشحنات معطلة منذ عدة أشهر، ولذلك لم يتم اكتشاف وجود المعادن الثقيلة داخل جسم حبوب القمح ، لقد استمعت النيابة إلي عشرات المسئولين وإلي فريق الرقابة الإدارية والجهات الرقابية الأخرى التي كُلفت بالتحري عن الشحنة، فكانت النتيجة الأولية التي أعلنها النائب العام هي إعادة الشحنة ورد ثمنها، مع استمرار التحقيقات في الشق الجنائي لحين إحالة المتورطين للمحاكمة الجنائية.

في هذا الوقت راح بعض أعضاء هيئة الدفاع عن الشركة المستوردة يرددون أنهم هم الذين طلبوا من النائب العام إعادة تصدير الشحنة من حيث جاءت، مع استعدادهم لرد ثمنها إلي الهيئة العامة للسلع التموينية، إلا أن الحقيقة التي يعلمها الجميع أن قرار النائب العام جاء بعد التقارير التي أثبتت فساد الشحنة، وأنه لم يكن أمام الشركة المستوردة من خيار سوي دفع ثمن الصفقة وإبداء الاستعداد لإعادة تصديرها. وفي يوم الثلاثاء الماضي - أي بعد ٨٤ ساعة من قرار النائب العام - تقدمت ببلاغين إلي النائب العام. - الأول: أتهم فيه هيئة السلع التموينية بإهدار المال العام علي أساس قيام الهيئة بدفع مبلغ يقارب النصف مليون جنيه كغرامات، علي أساس الإبقاء علي الباخرة 'سي بيرد' داخل الميناء منذ ٨ مايو الماضي وعلي متنها ٦٥ ألف طن قمح دون التصريح بفحصها، خوفًا من احتمال فساد الشحنة الموردة من قبل نفس الشركة، ومن ذات بلد المنشأ. وأيضًا بسبب موافقة الهيئة علي قيام الشركة الموردة 'التجار المصريين' بشحن كمية من القمح٠ تبلغ ٧٢ ألف طن جنبًا إلي جنب مع الكمية المشتراة للهيئة وقدرها ٨٢ ألف طن، وهو أمر مناقض للمناقصة التي تنص علي تخصيص الباخرة لنقل حمولة الهيئة العامة للسلع التموينية وفقط.

ssd

- الآخر: ألتمس فيه من النائب العام التحفظ علي الباخرة 'سي - بيرد' حيث تضم علي متنها شحنة غير مطابقة للمواصفات وزنها ٦٥ ألف طن مطالبًا بفحصها من خلال لجنة محايدة يشكلها النائب العام وقد أرفقت بالبلاغ صورة من تقرير الحجر الزراعي الذي يؤكد وجود '١٠١' بذرة سامة لكل كيلو جرام، أي أربعة أضعاف ما هو مسموح به ، و٩٢ حشيشة سامة

وخبيثة من عينة الزمير وعنيق وحشرات ميتة ، وكذلك احتواؤها علي حشيشة الامبروزيا الخطيرة '٤ بذور لكل كيلوجرام' بينما كانت في الشحنة الأولي ''١' بذرة لكل كيلوجرام'، إضافة إلي عدد من الحشائش الأخرى ، وكنت قد تقدمت في وقت سابق ببلاغ إلي النائب العام أطالب فيه بالتحفظ علي شحنتين للقمح الفاسد في دمياط والإسكندرية، لاحتوائهما علي نسب عالية من الحشائش الخبيثة والحشرات الميتة والبذور، وأمام البرلمان - الذي كانت له وقفته التاريخية برئاسة الدكتور فتحي سرور - كان طلب الإحاطة العاجل المقدم مني ومن النائب حازم حمادي حول هذه الصفقة، وكان أيضًا البيان العاجل المقدم من النائب محمد خليل قويطة حول صفقة القمح المحتجزة في دمياط ، وأشهد أن مجلس الشعب حكومة ومعارضة، رئاسة وأعضاء، كان علي قلب رجل واحد، وعكس ممارسة جادة جسد فيها الرقابة البرلمانية بأسمي معانيها ، وتبني خلالها الدكتور فتحي سرور الحملة، فراح يستجوب الحكومة ويقرر إرسال لجنة الزراعة برئاسة الأستاذ عبد الرحيم الغول لمعاينة الباخرتين 'جوخان كيران، وماريا' المحتجزتين في دمياط واللتين تحملان علي متنهما ٠٨ ألف طن قمح روسي، أسوة بذات المهمة التي كلف بها اللجنة للسفر إلي سفاجا ، ومتابعة الشحنة الفاسدة موضوع البلاغ وطلب الإحاطة الذي تقدمت به علي الطبيعة ، وقد قدم رئيس اللجنة عبدالرحيم الغول تقريرًا حول زيارة اللجنة إلي سفاج حمل فيه بشدة علي الشحنة ومستورديها والجهات التي سمحت بإدخالها، وطالب بضرورة تراجع المهندس رشيد محمد رشيد عن تصريحاته التي أكد فيها استمرار استيراد القمح الروسي،. وطالبه بضرورة مراعاة المواصفات العالمية في عملية الاستيراد.. لقد حصلت علي تقرير صادر عن الإدارة المركزية للحجر الزراعي يؤكد وجود ٦١ شحنة قمح غير مطابقة للمواصفات لاتزال تحت التحفظ في العديد من الموانئ المصرية وهي:

١ - شحنة وردت إلي سفاجا في ١/٥/٩٠٠٢ علي متن السفينة 'سي بيرد' استوردتها شركة 'التجار المصريين' لصالح الهيئة العامة للسلع التموينية وعلي متنها ٧٢ ألف طن قادمة من روسيا، وأشار التقرير إلي إصابتها بالحشرات الميتة وبذور الحشائش السامة '١٠١' + ٤ امبروزيا + ٦ بذور كالاستيجا - ولا تزال الرسالة بالباخرة ولم يتم تفريغها.

٢ - شحنة وردت إلي ميناء أبو قير في ٢/٦/٩٠٠٢ علي متن الباخرة 'أحمد كاديروف' استوردها 'لويس درايفوس' من روسيا وعليها ٠٠٥.١٦٢٥ طن وأكد تقرير الحجر الزراعي إصابتها بحشرات حجرية ميتة وبذور حشائش أعلي من المعدل '٠٨ بذرة لكل كيلوجرام' ولا تزال تحت التحفظ.

٣ - شحنة وردت إلي ميناء أبو قير في ٦/٦/٩٠٠٢ علي متن الباخرة 'سلاتينكا' والمستورد شركة حورس للتجارة قادمة من روسيا وتحمل ٤٤٢.١٦٩٢ ألف طن وهي مصابة بحشرات حجرية ميتة ولاتزال تحت التحفظ وبلد المنشأ روسيا.

٤ - وفي ١/٥/٩٠٠٢ وصلت إلي ميناء أبو قير الباخرة 'جيليس ٢' والمستورد شركة 'الوحدة للاستيراد' قادمة من روسيا وعلي متنها ٦٥٥.٧٧٢٣ ألف طن وهي مصابة بحشيشة الأمبروزيا ولاتزال تحت التحفظ ولم تتم الغربلة.

٥ - في ٢/٥/٩٠٠٢ وصلت إلي ميناء الإسكندرية الباخرة ' RMTU' والمستورد شركة الوحدة للاستيراد قادمة من روسيا علي متنها '٤٥٩.٩٩٢٣' ألف طن واتضح اصابتها بحشائش أعلي من المعدل '١٠٢' + ٢ امبروزيا.

٦ - وفي ٦/٦/٩٠٠٢ وصلت إلي ميناء أبو قير الباخرة 'الكور' والشركة المستوردة 'روتاندا للتجارة' قادمة من روسيا وعلي متنها ٥٦١.٤٤٩٤ مصابة بحشائش أعلي من المعدل.

٧ - وفي ٢/٦/٩٠٠٢ وصلت إلي ميناء الإسكندرية الباخرة 'ليفنسكي كومومول' وكانت الشركة المستوردة هي 'مطاحن وسط وغرب الدلتا' قادمة من روسيا وعلي متنها ٥٧٣،٧٥١٣ طنا واتضح أنها مصابة بـ٢ بذرة امبروزيا ولاتزال تحت التحفظ للغربلة.

٨ - وفي ٠١/٥/٩٠٠٢ وصلت إلي ميناء الإسكندرية الباخرة ' 'زيوكس' وكانت الشركة المستوردة هي 'لويس درايفوس' قادمة من روسيا وعلي متنها ٠٩٤.٣٤٠٥ طنا واتضح أنها مصابة بحشائش أعلي من المعدل '٤٧' + امبروزيا وهي لاتزال تحت التحفظ للغربلة.

٩ - وفي ٢/٥/٩٠٠٢ وصلت إلي ميناء 'الدخيلة' الباخرة 'اوسكاي ٥٣١' وكان المستورد 'كارجل والوحدة' قادمة من روسيا وعلي متنها ٢٦٣.٧١٩٢ طنا وكانت مصابة بحشائش أعلي من المعدل '١٧' ولاتزال تحت التحفظ للغربلة.

٠١ - وفي ٢/٥/٩٠٠٢ وصلت أيضًا إلي ميناء 'الدخيلة' الباخرة 'فولز سكاي ٣٤' وكان المستورد شركة 'لويس درايفوس' قادمة من روسيا وعلي متنها ٨٣٨.٨٩١٥ طنا وكانت مصابة بحشرات حجرية ميتة،. وبذور وحشائش أعلي من المعدل '٣٦٥' ولاتزال تحت التحفظ للغربلة.

١١ - وفي ١/٦/٩٠٠٢ وصلت إلي ميناء الإسكندرية الباخرة 'سيمونيل' والمستورد 'لويس درايفوس' قادمة من روسيا وعلي متنها ٢٥١.٠٣٠٥ طنًا ولاتزال تحت الفحص.

٢١ - وفي ١/٦/٩٠٠٢ وصلت إلي ميناء الإسكندرية الباخرة 'سيمونيل' والمستورد 'لويس درايفوس' قادمة من أوكرانيا وعلي متنها ٥٧٣،٢٨٤٦١ ولاتزال تحت الفحص.

٣١ - وفي ٤//٥/٩٠٠٢ وصلت إلي ميناء دمياط الباخرة 'جوخان كيران' والمستورد 'الهيئة العامة للسلع التموينية' قادمة من روسيا وعلي متنها ٥٢٩.٧١٥٠٣ طنا وتبين أنها تحوي حشرات حجرية ميتة. وتم تحويلها إلي قسم التطهير لإتمام الإجراءات الحجرية عليها ومازالت الكمية متحفظًا عليها داخل صوامع منفصلة بالشركة العامة للصوامع والتخزين داخل الدائرة الجمركية لميناء دمياط. وبالنسبة للوضع الحالي لم يتم اتخاذ أي إجراءات صرف تخص الرسالة لعدم ورود أي أصول لجميع المستندات الخاصة بالرسالة.

٤١ - وفي ٠٢/٥/٩٠٠٢ وصلت إلي ميناء دمياط الباخرة 'يوروتريد' والمستورد 'آيوان للتصدير والاستيراد' قادمة من سوريا وعلي متنها ٠٤٠.٣٢٧٢ طنًا وتبين أن بها 'حشرات حجرية ميتة' وقد تم تحويلها لقسم التطهير لإتمام الإجراءات الحجرية عليها.

- وبالنسبة للوضع الحالي تم عمل محضر إثبات حالة في وجود مدير إدارة الواردات الزراعية وبحضور عضو الرقابة الإدارية بدمياط وكذلك اعضاء اللجنة الموحدة المكلفة بالفحص ومندوب صاحب الشأن، حيث قررت لجنة الواردات والصحة الرفض الظاهري للشحنة لعدم مطابقة الرسالة ظاهريًا لوجود نسبة كبيرة من الشوائب ممثلة في ذرة صفراء وشعير وبعض من حبيبات عباد الشمس وفول الصويا بالإضافة إلي كسب علف وحشرات ميتة غير معروفة مع ملاحظة أن القمح به ثقوب.

٥١ - وفي ٣/٥/٩٠٠٢ وصلت ميناء دمياط الباخرة 'فيان تونج وينج' والمستورد'الهيئة العامة للسلع التموينية' قادمة من فرنسا وعلي متنها '٠٠٠٣٦ طن' وتحتوي علي حشائش أعلي من المعدل وتم تحويلها لقسم التطهير لإتمام الإجراءات الحجرية عليها.

- وبالنسبة للوضع الحالي تم تفريغ '٠٠٠٣٤ طن' بخلايا منفصلة داخل الدائرة الجمركية.

٦١ - وفي ١/٤/٩٠٠٢ وصلت إلي ميناء دمياط الباخرة 'سنتيا ماريا' والمستورد 'الهيئة العامة للسلع التموينية' قادمة من روسيا وعلي متنها ٤٦٨،٢٠٠١٥ وعند الفحص تبين انها خالية من الأمراض الفطرية الممنوعة ووجود خمس بذورعليق ووجود حشرات ميتة غير موجودة في مصر.

- وبناء علي قرار لجنة التظلمات بالهيئة العامة للرقابة علي الصادرات والواردات المعتمدة في ٣/٥ ونصه كالتالي:

- لا مانع من الموافقة علي النقل والتخزين خارج الدائرة الجمركية طبقًا لبرنامج الشحن 'عناوين التخزين' وذلك لمعالجة الرسالة بالتهوية وإعادة سحب عينات لفحصها بالمعامل المركزية بوزارة الصحة 'القاهرة' لاسباب الرفض وفي حالة المطابقة صحيًا يتم السير في الإجراءات طبقًا لتأشيرة الحجر الزراعي 'تصنيع وإعدام المخلفات تحت إشراف ومتابعة الحجر الزراعي مع ضرورة موافاة فرع الهيئة بدمياط بأي تغيير في برنامج الشحن لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

٧١ - وفي ١/٥/٩٠٠٢ وصلت إلي ميناء بورسعيد الباخرة 'جيانيس' المستورد الهيئة العامة للسلع التموينية قادمة من روسيا وعلي متنها ٠١٣،٣٤٠٣٢ أطنان وبعد الفحص تبين ان بها حشرات ميتة وحولت لقسم التطهير ؛ هذا عن البواخر المحتجزة وعددها ٦١ باخرة تحت التحفظ، ناهيك عن الباخرة 'ثيوفورس' التي قرر النائب العام إعادة تصدير شحنتها إلي بلد

المنشأ ؛ ويتضح من ذلك أن هناك ٥١ باخرة روسية متحفظًا عليها ، وأخري فرنسية ، وواحدة أوكرانية، وهو أمر يؤكد مجددًا أن عملية استيراد القمح الروسي والأوكراني تحديدًا لا تتم وفقًا للمواصفات والقياسات المحددة سلفًا ؛ لقد أكدت تقارير وزارة الزراعة ان كمية القمح المستورد في الفترة من ١/١ حتي ١٣/٤/٩٠٠٢ قد تضمنت ٠١٩،٣٥١٠٠١٢ أطنان من القمح السليم بمعدل ٧،٤٦٪ في حين ان كمية القمح المصاب بلغت ٠٦١،٣٠٦٤٤١١ بنسبة ٣،٥٣٪. ويلاحظ هنا ارتفاع نسبة القمح المصاب هذا العام عن العامين الماضيين، حيث بلغت النسبة في عام ٧٠٠٢ حوالي ٣،١٣٪ وبلغت في عام ٨٠٠٢ حوالي ٧،٩١ إذن تلك هي الحقيقة المرة، فالقمح الذي يذهب إلي بطون المصريين هو في نسبة كبيرة منه غير صالح للاستهلاك الآدمي، وأظن ان فضيحة القمح الأوكراني لاتزال، ماثلة أمام العيان حيث تم استيراد مليون و٠٩١ ألف طن من القمح الفاسد واتضح عدم صلاحيته للخبز والاستهلاك لوجود نقص في مادة 'الجولتين اندكس'. وبالرغم من ان غرفة صناعة الحبوب المصرية قدمت مذكرة إلي وزير التضامن الاجتماعي في ٨/١/٨٠٠٢ تشكو فيها من ضعف مادة الجولتين اندكس، وتطالب فيها بعمل لجنة مشتركة مع التوحيد القياسي فإن كل ذلك ذهب أدراج الرياح، فكانت فضيحة القمح الأوكراني في المخابز كبيرة، مما اضطر الحكومة إلي التوقف عن طحنه بعد أن ثبت ان الدقيق غير قادر علي التماسك لعدم وجود 'عرق' به، فتم تحريز حوالي ٩٢٣ ألف طن في عدد من الشون والصوامع انتظارًا لخلطه وخبزه، إلا أن كافة المحاولات فشلت، مما اضطر الوزارة إلي إصدار التعليمات بطحنه مجددًا ابتداء من غد السبت مع السعي لمعالجته حتي يتماسك. وكان هذا الدقيق قد تسبب في وقف العديد من المخابز الكبري، وآخرها مخبز ينتج يوميًا ٠٥٢ ألف رغيف اضطر للتوقف بعد ان اشتكي العاملون به من عدم القدرة علي خبز الدقيق. ان المشكلة الكبري في عملية شراء القمح هي في إصرار هيئة السلع التموينية التابعة لوزارة الصناعة والتجارة علي إسناد عملية شراء القمح لعدد من التجار وأباطرة الاستيراد، بعد ان تم فصل هيئة السلع التموينية عن وزارة التضامن الاجتماعي فأوكلت عملية الاستيراد لعدد محدود من كبار التجار أبرزهم محمد عبدالفضيل وأشرف العتال وأبو دنجل وشركات لويس درايفوس وحورس للتجارة والوحدة للاستيراد وغيرهم. وقد اعطت الهيئة تعليماتها بإدخال القمح بالجنيه المصري بدلاً من الدولار، حيث تستعين غالبية هذه الشركات بشهادات من شركات وسيطة تمنحها شهادات صلاحية ومطابقة القمح للمواصفات، وفي أغلب الأحيان تكون هذه الشهادات غير دقيقة. لقد كان من الممكن إسناد عملية استيراد القمح '٢٨' والذي يستخدم في صناعة الخبز المدعوم للهيئة العامة للسلع التموينية وإسناد استيراد القمح '٢٧' حر والذي يستخدم في صناعة المكرونة والحلويات والعيش الطباقي إلي القطاع الخاص، غير ان الحكومة ألقت بكل ثقلها علي مجموعة رجال الأعمال المحظوظين وتخلت عن أي دور يسند للهيئة أو أية جهة حكومية .. ان المشكلة ليست في القمح الروسي، فالقمح الروسي به أصناف جيدة ونظيفة وخالية من الشوائب، لكن الأزمة هي في إقدام التجار علي الشراء بأرخص الأسعار وفقًا لما تطرحه الهيئة فيكون من الطبيعي ان يبحث التجار عن أكبر قدر من المكاسب وإذا كان مقدرًا للتاجر ان يكسب حوالي 20دولارًا في الطن الواحد، فان بعضهم كثيرًا ما يلجأ إلي مضاعفة المكسب مرات ومرات بعد ان يلجأ إلي شراء أسوأ أنواع القمح ويحصل علي الشهادة المطلوبة من الشركة الوسيطة ولو كانت الدولة جادة بالفعل في الحصول علي أقماح مطابقة للمواصفات لتوقفت بالفعل عن صرف قيمة الصفقات قبل وصولها إلي الموانئ المصرية .. بل بعد اقرار صلاحيتها للاستهلاك الآدمي ومطابقتها للمواصفات من خلال لجان متخصصة تبحث ذلك داخل الأراضي المصرية بشكل أكثر فاعلية.

CPS

وإذا كنا نقول ان القمح المحلي الذي ينتجه الفلاح المصري يوازي في جودته القمح الاسترالي، غير ان تراجع الحكومة عن دعم الفلاح المصري بالشراء بأسعار تشجعه علي زراعة القمح، أمر من شأنه ان يقلص من مساحة الأرض المزروعة بالقمح .. مما سينعكس بالسلب علي حجم الإنتاج المصري. إن مصر تستهلك كل صباح ٧٢ ألف طن من القمح، ٦٢ ألفا منها للخبز المدعوم وألف طن للعيش الطباقي، والغريب انه لا توجد حتي الآن صوامع كافية لتخزين القمح، وفي انتظار مشروع بناء ٠٥ صومعة جديدة. والغريب انه وفي ظل هذه الأزمة، خرجت علينا شركة 'المصريين' وهي واحدة من شركات وزارة التضامن الاجتماعي بمشروع هزلي يقوم بتوزيع الخبز علي البطاقات التموينية وقد قررت الوزارة البدء بتجربة المشروع في حلوان انطلاقًا من منطقتي عزبة الوالدة وعرب الوالدة .. حيث تم توزيع استمارات للراغبين في شراء العيش بهذه الطريقة .. كما جري إغلاق بعض المخابز وتخفيض حصة البعض الآخر للنصف تمهيدًا للإغلاق وتحدد الشركة كمية الخبز المدعم لحاملي البطاقات التموينية بمعدلات كالآتي:

- 10 أرغفة للأسرة المكونة من ٢ - ٣ أفراد

- 15 رغيفًا للأسرة المكونة من ٤ - ٥ أفراد

- 20 رغيفًا للأسرة المكونة من ٦ - 10 أفراد

- 30 رغيفًا للأسرة المكونة من أكثر من 10 أفراد.

وقد قررت الوزارة تخصيص منافذ لبيع العيش الطباقي للراغبين بأسعار مضاعفة، وألزمت كل من يرد المشاركة في استلام الخبز المدعوم عن طريق البطاقة التموينية فعليه ان يدفع شهريًا ثلاثة جنيهات قيمة الأكياس البلاستيك ومصاريف إصدار الكارت. والأمر الذي لا شك فيه ان هذا الإجراء الذي سيبدأ تطبيقه مع منتصف شهر يوليو الجاري في حلوان سوف يعم الجمهورية كلها في أقرب وقت ممكن، حيث يجري الالتفاف علي الوعود التي سبق للحكومة ان قطعتها علي نفسها بالحفاظ علي الرغيف المدعم، خاصة ان هذا القرار سيحرم كل من ليس لديه بطاقة تموينية من الحصول علي رغيف الخبز المدعم، وإذا حصل فسيحصل عليه بنسبة محددة، لا تكفي حاجة الأسر المصرية في كل الأحوال فان قضية القمح الفاسد وما تلاها من إجراءات، خاصة تلك التي اتخذها النائب العام والبرلمان وبمتابعة خاصة ودءوبة من الرئيس مبارك تمثل انتصارًا للعدالة والحرص علي سلامة المواطنين ولكن بالقطع كل ذلك لن يكفي، فنحن في حاجة ماسة وعاجلة لإجراءات فاعلة وتغييرات تطول اللوائح والقوانين تفضي إلي توحيد كافة الجهات المسئولة عن رغيف العيش في جهة واحدة وتعيد لهيئة السلع التموينية دورها في الاستيراد وتضع مواصفات قياسية تتوازي مع المواصفات العالمية وتنهي إمبراطورية القمح الفاسد التي استشري نفوذها، وطغيانها وفسادها، غير عابئة بمصالح الناس أو سلامتهم، فقط هي تبحث عن المزيد من المال الحرام، فتتاجر حتي في قوت الغلابة وتقدم لهم أقماحًا هم أنفسهم يصدرونها إلي 'إسرائيل' كعلف للماشية!!

مقال الأستاذ مصطفى بكري بجريدة الأسبوع