18 يونيو، 2009

ثورة موسوية إيرانية تهز حلم الخلافة الإسلامية

iran-9

أعتقد أن الجميع يتابع ما يحدث في إيران من أحداث ربما جاءت مفاجئة في عنفها و قوتها ، فكالكثيرين يعلمون بالخلاف بين جبهة الإصلاحيين و المحافظين المسيطرين على دفة الحكم في إيران ، ولكن أن تصل الأمور لما نراها اليوم فتلك هي المفاجأة التي هزت الجميع خاصة وسائل الإعلام العربية والغربية ، و التي أصبح همها الشاغل متابعة الأحداث الإيرانية ، خاصة و أن الأحداث تأتي من قبل الإصلاحيين احتجاجا على نتيجة انتخابات الرئاسة الأخيرة و التي يشكك في صحتها الكثيرين بسبب الأحداث التي واكبت التي واكبت فترة الدعايات الانتخابية ، خاصة بعد المناظرة التي تمت بين موسوي و أحمدي نجاد ، و التي دامت أكثر من 90 دقيقة شاهدها الكثيرين على شاشات التلفزيون ، حاول فيها نجاد الدفاع عن سياسته أمام منتقديه بسبب سياسته الخارجية التي أثرت على الموقف الإيراني الخارجي و جعلها في محل شبه عزلة دولية ، لذا جاءت انتقادات موسوي حادة ، و استطاع موسوي أن يكسب جولة المناظرة أمام نجاد ليخرج بعدها مؤيدي موسوي إلى الميادين فرحين بانتصاره أمام نجاد الذي لم يستطع الرد بشكل مقنع أمام ما طرحه موسوي.

من هنا كانت البداية ، ووضح أن المناظرة كانت لها أثر كبير في تحويل الدفة تماما لصالح موسوي خاصة و أن حكومة نجاد فشلت في التعامل مع الأزمة الاقتصادية فضلا عن الأزمات الدولية التي أشعلتها بشكل يتيح لها الوقوف بإنجازات قوية أمام انتقادات موسوي.

من الواضح أن المناظرة رجحت كفة موسوي لدى القوة الصامتة التي وجدت أن نجاد بعيد تماما عن أحلامها و طموحاتها ، فهي لم تجني شيئا من الشعارات التي كان يفجرها في خطبه ، و تحدياته للعالم الخارجي ، و حلم القوة النووية الذي لن يحل مشاكل رجل الشارع العادي الذي تنحصر أحلامه في حياة مطمئنة يسعد بها هو و أولاده.

لم تكن ثورة الشارع الإيراني فقط نتيجة للمناظرة ، ولكنها ثورة على أوضاع عديدة ضاق بها ، من كبت للحريات , اعتقالات ، أزمة اقتصادية ، ديكتاتورية حكم الملالي ، تفشي البطالة ، سيطرة رجال الدين على السياسة ، هذا فضلا عن المشاكل العرقية و المذهبية التي كان لها أثر أيضا بالغ ...

منذ بدأ الحملات الانتخابية الإيرانية ، أستخدم فيها كل وسائل الإعلان و الإعلام ، ولكن الأكثر تأثيرا كانت شبكة الانترنيت ، عن طريق المدونات و موقع الفيس بوك ، و تويتر ، بالإضافة إلى الهواتف المحمولة ، مما أضطر الحكومة أمام ذلك أن تقود حملة لتقويض الحملات الدعائية الموسوية ، فحجبت موقع الفيس بوك ، كذلك عددا من المدونات الإيرانية تم حجبها أو تخريبها و منها مدونة قمارعشقانة  التي اختفت تقريبا من على شبكة الانترنيت ، بعد ما نشرت صورا تفضح أجهزة الأمن الإيرانية و هي تقمع المتظاهرين بعنف مبالغ فيه ، و mehrdadd على شبكة تويتر الذي تحدث عن الرئيس الإيراني نجاد أنه ديكتاتور لا يعرف مصلحة شعبه ، كذلك نشر فيديو يوضح فيه أحد المنتمين للحرس الثوري الإيراني و هو يطلق النار على المتظاهرين من فوق أسطح احـد المباني.

ولكن هل سيغير ذلك من الأمور ، أعتقد أنه من الصعب التكهن ، خاصة وأن المرشد الأعلى السيد آية الله خامني شدد أكثر من مرة أن إعادة الانتخابات لن يحدث ... ولذلك جاء قرار الفرز الجزئي للأصوات في محاولة لإرضاء الغاضبين خاصة وان الموقف أصبح خارج عن سيطرتهم داخليا و خارجيا ، فالعالم كله أصبح يعلم بما يحدث في الشارع الإيراني ولم يعد من المستطاع إخفاء مثل تلك الأحداث ، خاصة وأن ما يحدث توقيته غاية في الصعوبة فالسلطة الحاكمة في إيران أمامها أكثر من معركة داخلية و خارجية.

و الغريب أن الأحداث الإيرانية ألقت بظلالها على المصريين ، الكثير من يتابع بلا اهتمام ، ولكن المنتمين فكريا لجماعات و حركات سياسية دينية مثل الأخوان حاولوا في البداية بشتى الطرق إنكار ما يحدث ، و عندما تأكد للهم أن الشارع الإيراني يغلي بسبب القمع الذي يعيش فيه ، و أن الدولة الإيرانية القائمة على مرتكزات دينية ظهرت على جدرانها الشقوق ، العديد منهم بدأ يتنصل من التجربة الإيرانية و أنها مختلفة عن الدعوى الأخوانية فهي لا ترتكز على ولاية الفقيه ، ليدخلونا في متاهة بين التشريع السني و الشيعي في محاولة للخروج من أزمة لم تطال فيها فقط الدولة الإيرانية بل طالت كل اللذين يدعون لدولة دينية ...