2 يونيو، 2009

حجب المواقع الإباحية بين الرفض والتأييد

عقدت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان يوم الأربعاء الموافق 27 مايو 2009 ندوة بعنوان "حجب المواقع الإباحية بين الرفض والتأييد"، وشارك في الندوة كل من النائب محمد خليل قويطة عضو مجلس الشعب، والأستاذ نزار غراب المحامي الذي قام برفع دعوى حجب المواقع الإباحية، والمستشار أشرف البارودي في محكمة استئناف الإسكندرية، والأستاذ عبد الجليل الشرنوبي الصحفي ومدير موقع إخوان أون لاين، والأستاذ أحمد غربية الخبير المعلوماتي، والأستاذ أحمد ناجي المدوّن والصحفي، والأستاذ عمرو موسى المتخصص في تقنيات شبكة الإنترنت. وذلك في مقر الشبكة العربية.

جاءت الندوة على خلفية القرار الذي أصدرته محكمة القضاء الإداري في 12 مايو 2009، بإلزام وزارة الاتصالات، بحجب المواقع الإباحية على شبكة الإنترنت في مصر. جدير بالذكر أن القرار أثار العديد من ردود الأفعال التي تعكس اختلافات واضحة في وجهات النظر، وبرز في التعليقات التباين الواضح حول ماهية هذه المواقع الإباحية تحديدًا.

في البداية تحدث النائب محمد خليل قويطه مشيرًا إلى تقديمه طلب إحاطة في مجلس الشعب حول حجب المواقع الإباحية على الإنترنت، حيث يرى أنه من أسباب ارتفاع نسبة الطلاق في مصر والوطن العربي هو ما انتشار المواقع الإباحية على الشبكة الدولية، مؤكدا على أن ما تعرضه تلك المواقع يتنافى مع عادات وتقاليد المجتمع والدين الإسلامي، وشدد قويطه على ضرورة حجب هذه المواقع للحفاظ على الشباب والأطفال وحتى يستقيم المجتمع.

ومن جانبه أوضح الأستاذ نزار غراب، أن تلك المواقع من شأنها إحداث الضرر بالقيم الأخلاقية في المجتمع، وأن الدين الإسلامي لا يجيز أشياء من شأنها إفساد المجتمع؛ لذلك وحرصا منه على مصلحة المجتمع والذود عن نفسه باعتباره جزء من هذا البلد، رأى ضرورة حجب تلك المواقع، والتي لها تأثيرات سلبية على سلوكيات الفرد، وزعم الأستاذ نزار أن من أسباب هجر الأزواج لزوجاتهم في الفراش هي المواقع الإباحية على الإنترنت، مشيرًا إلى أن ما يعرض على المواقع الإباحية من شأنه أيضًا الضرر والإخلال بالمصالح العليا للدولة والأمن القومي الاجتماعي.

وحول الرأي القانوني في موضوع القضية ذهب المستشار أشرف البارودي إلى أن القضية لا تعبر إلا عن وجهة نظر شخصية، وليست مجتمعية وأن المجتمع لابد أن يبلغ سن الرشد ويجب أن يكون قادرًا على تمييز الطيب من القبيح، مؤكدًا كذلك على ضرورة المراجعة بشأن: هل هذه جريمة قانونية في حق المتلقي أم جريمة أخلاقية؟ وإذا كانت جريمة أخلاقية كيف تعالج؟ وأين ينطبق القانون الجنائي؟ لافتا أن الحرية تتطلب أيضا المسئولية.

في المقابل أوضح الأستاذ عبد الجليل الشرنوبي أن فكرة حجب أي موقع من على الإنترنت، سواء كان موقعًا جنسيًّا أو سياسيًّا أو طائفيًّا، يعني أن الدولة قررت دفن رأسها في الرمال. ويبدو أن الدولة قررت رفع شعار الأخلاق والفضيلة، عن طريق حجب المواقع الإباحية، مشيرًا إلى أن هذه الدولة ذاتها، هي من يبث عبر وسائل الإعلام أغنيات الفيديو كليب الخليعة.

وطالب الشرنوبي بضرورة نقل المشاهد/المواطن من دور المتلقي السلبي، إلى دور المشاركة الإيجابية فيما حوله. من ناحيته أعرب الأستاذ أحمد غربية عن قلقه من حديث الأستاذ نزار حول الإضرر الذي تُحدثه المواقع التي وصفها بالإباحية بالمصالح العليا للبلاد والأمن القومي الاجتماعي. وتحدَّث عن الرقابة كفكرة إجرائية وطرحها في المجتمعات والدفاع عنها وتبريرها، وأن خلق موطئ قدم للرقابة في المجتمعات من التاريخ القريب والبعيد دائما كان ضد مصالح الشعوب، وضد المجتمعات التي ترغب في التعلم والتقدم. وأشار إلى أن الشخص المتصفح للإنترنت يدخل برغبته، ويقوم بالعديد من الإجراءات حتى يصل إلى الموقع الذي يريده، هذا بخلاف الإذاعة أو التليفزيون التي يفرض علي المشاهد أو المستمع أشياء لا يرغب في رؤيتها، وأكد على رفضه لفكرة الوصاية على متصفحي الإنترنت سواء لجنة أو فرد، ونصح من يخاف على أبنائه من تلك المواقع أن يستخدم خدمة إنترنت "مفلترة"، وأكد رفضه لفكرة الرقابة الشاملة على الجميع بدون تمييز.

وقال الأستاذ أحمد ناجي أن ما قرأه في حيثيات الدعوى التي قدمها الأستاذ نزار غير واقعي، وذكر أن من رفع الدعوى غير مُلِّم بما هي المواقع الإباحية على الإنترنت، مشيرًا إلى أن هناك مواقع عربية صُنّفت على أنها إباحية، لمجرد أن بها بعض الكتب أو بعض أبيات من قصائد شعر تحتوي كلمات جنسية. وتساءل ناجي: هل هذه النوعية من المواقع ستتعرض للحجب أم لا؟. وأضاف أنه لا يرى المسألة صراع بين الحكومة وبين تيارات دينية تريد فرض قيود، لكن القضية أن هناك مجموعة من الناس يرون أنفسهم أوصياء على المجتمع وأكثر فهما من الآخرين.

وقال جمال عيد المدير التنفيذي للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، أن قرار الحجب لا بد وأن يكون بيد القضاء وليس جهة الإدارة؛ حتى يكون متخذ القرار على قدر من الإلمام بما يجب أن يتم حجبه وما لا يجب.

نقلا عن الشبكة العربية لحقوق الإنسان

راجع تدونتي السابقة عن نفس الموضوع