6 يونيو، 2009

مولد سيدك أوباما .... (1)

google علامات : ، ،

30

في البداية الحفاوة المبالغ فيها من النظام في مصر ليست مفاجئة ، فهو يعلن من خلالها ولاء الطاعة للإدارة الأمريكية ، أما السيد أوباما فزيارته تدرج تحت نوعية زيارات العلاقات العامة ، فهي محاولة لتجميل الوجه الأمريكي الذي شوهه بوش و إدارته ، فحالة الغضب في البلدان العربية و الإسلامية نتيجة تصرفات الإدارة الأمريكية السابقة وصلت إلى أقصاها ، و أصبح من الخطر على الإدارة الأمريكية أن تستمر على نفس النحو السابق ، و أعتقد أن وصول أوباما للبيت الأبيض لم يكن مصادفة أو نتيجة واقعية لصناديق الانتخابات ولكنه مخطط و مدروس من قبل المؤسسات الأمريكية ، نظرة صغيرة على ما حدث في الانتخابات الأمريكية و أتذكر هنا ما قاله الأستاذ هيكل في حلقة خاصة أذيعت على قناة الجزيرة بعنوان “مع هيكل ... عالم الرئيس الأمريكي” ، قال هيكل في بداية الحلقة أنه لا يظن انه في ظروف طبيعية أن يصل ملون أو امرأة أن يفوز بسباق الانتخابات ، فالمجتمع الأمريكي ليس بعـد مؤهلا لهذا التغيير ، و ذكر هيكل وقتها تجربة كولين باول ، و هو كان الأكثر ملائمة للوصول إلى البيت الأبيض ، و أن فرصة الترشيح و النجاح كانت مواتية له أمام بوش الابن ن فالمجتمع الأمريكي كان ينظر له كأحـد أبطال الحرب ، و وزير للخارجية ، و بالإضافة إلى المؤهلات الشخصية بما فيها من كريزما عالية ، لكنه رفض بعـد أن تشاور مع العديد من مستشاريه ، حتى أن زوجته قالت انك ستقتل إذا رشحت نفسك في الانتخابات فالمجتمع الأمريكي ليس مستعدا أن يقوده ملون.

klenton

نأتي للسيد أوباما الذي خاض معركة شرسة أمام هيلاري كلينتون التي كانت الأكثر قربا من أوباما للوصول إلى المكتب البيضاوي ، و استطلاعات الرأي في بداية الحملات الانتخابية كانت تميل إلى هيلاري كلينتون ، ولكن تغيرت الصورة فجأة في الأسابيع الأخيرة قبل الانتخابات داخل الحزب فالكثيرين يرون أن هيلاري ليست الخيار الأسلم في المرحلة القادمة ليستقر الرأي في النهاية على دعم أوباما لأسباب عديدة أهماها اللوثرية – نسبة لمارتن لوثر كينج - التي يتحدث بها ، و التي كان لها أثر بالغ في التأثير على الناخب الأمريكي ، على العكس من بوش و حزبه كانت أصواتهم ذات نبرة عالية مبالغ فيها تعتمـد على وضع المجتمع الأمريكي دائما في حالة قلق من حدوث حرب قادمة ، أذكركم هنا بفيلم Fahrenheit 9/11 ، عندما سخر المخرج مايكل مور في فصل كامل من الفيلم من حالة القلق المبالغ فيها التي صنعتها إدارة بوش داخل المجتمع الأمريكي ، و التحذيرات المتتالية التي كانت تعلن في أجهزة الإعلام عن هجمات إرهابية قادمة لم يتحقق منها شيء ، حتى أصبحت بلا تأثير على الشارع الأمريكي الذي تعامل معها بنوع من اللامبالاة.

الموقف الثاني الأزمة الاقتصادية الحادة المفاجئة ، و التي أتت على الكثير من الشركات العملاقة و اقرب مثال جنرال موتورز و التي يعتبرها الأمريكان رمز من رموز الرأسمالية الأمريكية ، كل ذلك جعل العديد من رجال المال يقف بجانب أوباما فحالة الحرب الدائمة التي عايشتها أمريكا على مدار الخمس سنوات الأخيرة لا تتفق مع الأزمة الاقتصادية الحالية ، فحجم العجز في ميزان المدفوعات وصل إلى أكثر من تريليون دولار ، بالرغم من الاستثمارات الخليجية في أمريكا التي حاولت من تقليل هذا العجز إلا أنه وصل إلى حد الخطر.

أعود مرة أخرى للسيد هيكل في برنامجه عندما قال أنه يرى أن سور برلين يسقط مرة أخرى ولكن في نيويورك ، فهناك تشابه بين الجدارين أحدهما عسكري وهو جدار برلين الذي نعرفه ، أما الجدار الذي تخيله هيكل يسقط فهو عبارة عن غاوية مالية لا يمكن تصورها تسقط سقوط شنيع ، ولكن الأمريكان صنعوها على الطريقة الهوليودية ، باسمة ، ضاحكة ، و ديمقراطية.

a_41669

نأتي للحزب الجمهوري نرى أنه كان يعلم علم اليقين أن فرصته بالاستمرار في الحكم ليست فقط ضئيلة بل هي شبه مستحيلة ، فتم ترشيح السيد ماكين ، وهو سياسي معروف ولكنه كما وصف من العديد من المراقبين مستهلك ، لم يقدم جديد عن ذي قبل ، أي أنه ورقة تم استخدمها لتحرق ، لا أستطيع أن أنسى المناظرة التي جمعت بينه و بين أوباما ، لم يستطع ماكين أن يقنعني بأنه الرئيس القادم للولايات المتحدة فهو يفتقد الكاريزما أو الشخصية المميزة التي يمكن أن تقف بقوة في الانتخابات و تقنع الناخب أن يعطي صوته لها ؛ و هنا أتذكر جملة قالها السيد عزمي بشارة “أن التغيير هو الذي أتى بأوباما و ليس أوباما هو الذي أتى بالتغيير”.

السطور القليلة التي كنت أريد كتابتها زادت و مازال لدي الكثير ... أرجو المعذرة !!

28

نأتي لزيارة أوباما و اختياره للقاهرة ، اعتقد أن هناك حسابات أخرى بعيدة عن مقولة الدور المصري و الريادة و الزعامة و كل الكلمات الجميلة التي يريد الكثير سماعها ، ولكن هناك اعتبارات أخرى ، منها دعم نظام الحكم في مصر وهو الحليف الرئيسي لأمريكا بين الدول العربية ، فليس من مصلحة السياسة الأمريكية في الوقت الحالي أن يهتز هذا النظام أو يسقط ، فهناك أشياء أخرى أكثر أهمية من زيادة القلائل في المنطقة في وقت يجب تهدئة إيقاع السياسة في المنطقة ، فالإدارة الأمريكية لديها الأكثر أهمية مثل الخلافات الاقتصادية بينها و بين الاتحاد الأوروبي ، الأزمة الكوريا ، الصين ، روسيا و البلقان ، العراق ، أفغانستان ، و أخيرا المشكلة الفلسطينية.

يتبع !