22 مايو، 2009

الصعلوك شارلي يبعث من جديد



علامات Technorati: ,


يبدو أن الأزمة الاقتصادية العالمية ألقت بظلالها على محبي فنون السينما ، فانتشرت خلال الفترة الأخيرة حمى أفلام شارلي شابلن ، فجأة و بدون أي إنذار ظهرت أفلام شارلي شابلن على شبكات المشاركة في الملفات P2P ، خاصة فلمي Modern Times و فيلم الديكتاتور العظيـم  The Greatest Dictator ، لم أكن أتصور أن يظل شارلي شابلن بكل تلك الشعبية الكبيرة خصوصا من الأجيال الجديدة ، ففور ظهور تلك الأفلام على شبكات المشاركة حتى أندفع العديد من عشاق السينما اللذين يشتركون في تلك الشبكات في التسابق للحصول على نسخ جديدة لها و مع الوقت توالت نسخ لأفلام عديدة لهذا المبدع الصامت

الآلة ... الإنسان ... البطالة .... في الأزمنة الحديثة
vlcsnap-00014
في الوقت الذي يرى الكثير من المحللين السياسيين أن الأزمة الاقتصادية فرضت على الرأسمالية أن تعيد حساباتها مرة أخرى ، بعـد ما تسبب مفهوم الحرية الاقتصادية المطلقة في أزمة اقتصادية لا يعرف أحد ما هو منتهاها ، يطل علينا من جديد شارلي ذلك الصعلوك الصغير مرة أخرى بفيلمه الأزمنة الحديثة الذي يركز على حياة الإنسان المعاصرة و الذي تتحكم فيه الآلة و سيطرة راس المال ، فالفيلم يتحدث عن صعلوك نراه في بداية الفيلم عامل بسيط في أحد المصانع ، أثناء فترة الكساد الاقتصادي ، يعمل بجـد و نشاط هو و أقرانه من العمال ولكن مالك المصنع يريد المزيد من الإنتاج مهما كلفه الأمر و يطلب من أحد المشرفين بالمصنع أن يزيد من سرعة الإنتاج مما يؤدي إلى زيادة الضغط على العامل ليواكب سرعة الآلة التي يعمل عليها ، مما يزيد من أخطاء هذا العامل الصغير ، و تتسبب الآلة في طرده من المصنع ، يخرج صديقنا إلى الشارع أثناء مرور مظاهرة خاصة بالعمال و بالمصادفة يلتقط علما يقع من أحد العربات و يحاول التلويح به إلى سائق تلك العربة حتى يشاهده ولكن في نفس الوقت يتصادف مرور مظاهرة من العمال المفصولين من أعمالهم و يكون شارلي هنا في طليعة الصفوف ملوحا بعلمه ، فيلقى القبض على شارلي الصغير ، و يزج به إلى السجن ، و تتوالى الأحداث بعد ذلك 
vlcsnap-00015

أتهم شارلي بسبب هذا الفيـلم بالشيوعية ، فالجهات الأمنية في الولايات المتحدة الأمريكية اعتبرته مروجا للأفكار اليسارية ، و استمرت ملاحقته و زادت الحملات ضده حتى أجبر على ترك الولايات المتحدة الأمريكية في أوائل الخمسينات بالرغم من فيلمه الشهير "الديكتاتور العظيم" الذي أخرجه في وقت كانت فيه ألمانيا النازية في قمة تألقها عام 1940 ، و كانت أمنية شارلي وقتها أن يعرف رد فعل هتلر على فيلمه هذا ، إلا أن كل ذلك لم يشفع له أمام اللذين قادوا الحلمات ضده و اضطروه إلى العودة إلى لندن مرة أخرى مسقط رأسه و التي شهدت مولده في 16 إبريل عام 1889.

لم تكن موهبة شارلي وليدة الصدفة بل هي نتاج أبوين كان يعملان مغنيين في أحدى الفرق الموسيقية ، وقد ظهر شارلي لأول مرة على خشبة المسرح و كان عمره لا يزيد عن خمس سنوات ، تعلم بعد ذلك شارلي فن البانتومايم على يد المخرج فريد كارنو و بدأ هنا حلمه الصغير أن يقدم أعمالا تعبر عن واقع المجتمع ، و أثناء إحدى رحلات الفرقة إلى الولايات المتحدة عام 1912 ، شاهد السينما لأول مرة و قرر البقاء في أمريكا و العمل بها ، و ينجح في أقناع الممثل الكوميدي الأول في تلك الفترة "ماك سينيت" أن يعمل معه ، ولكن لم يستمر شارلي طويلا اسيرا لنجومية سينيت فأنفصل عنه و قام بإخراج و تمثيل عددا من الأفلام القصيرة التي لاقت نجاحا هائلا ليجلس شابلن على عرش الكوميديا السينمائية إلى اليوم ، اخرج و مثل شارلي 35 فيلم من أهمها "البحث عن الذهب" ، "أضواء المدينة "، "الأزمنة الحديثة" ، "الديكتاتور العظيم".

انتهى المطاف بشارلي شابلن في سويسرا حيث استقر بها إلى أن انتهت حياته ، حيث ودع السينما العالمية عن عمر يناهز الـ 88 عاما ، و قبل وفاته بستة أعوام اخرج آخر أفلامه " كونتيسة هونج كونج " ، و تم تكريمه من خلال حفل الأوسكار عام 1972م ، حيث توفي في عام 1977 ، بعد أن أثرى السينما بالعديد من الأفلام التي تجاوز عددها الثمانين فيلم ، وبعد أن أثبت أن الكوميديا يجب ألا تبتعد عن مناقشة المشاكل والهموم التي تواجه المجتمع .

و إلى اليوم لا يزال يطل علينا شابلن بروحه المرحة و نضاله من اجل الفقراء و المظلومين ...