13 أكتوبر، 2008

موسيقى السعادة الحزينة


كلما جلست لأستمع لهذه الموسيقى التي عشقتها عشقا ، أشعر بدموعي تتحسس وجنتي ، و في نفس الوقت تزداد دقات قلبي سعادة بهذه النغمات التي لم أجد لها مثيل من العفوية و الصراحة و التعبيرية ، أنها ”البلوز“ ، فكلمة بلوز في اللغة الأنجليزية تعني الحزن أو الشجن و هي بالفعل موسيقى تأخذك إلى عالم مملوء بالشجن و الجمال في نفس الوقت ، أعود بكم إلى موضوع سابق عن عالم الجاز و التي أسميها ”عالم الجاز عالم بلا طبقات“ ، ذكرت من قبل أن موسيقى الجاز بدأت مع الأفارقة الللذين تم استجلابهم للعمل كعبيد في مزارع القطن الأمريكية في أوائل العقدين السابع و الثامن من القرن العشرين ، و كان الغناء هو سلوتهم الوحيدة التي تذكرهم دائما بالأرض الأم في القارة السوداء ، ولكن لم يكن ما يقولونه هؤلاء غناء كما هو متعارف عليه ولكه كان بكائيات - لا أعرف لماذا ، وأنا أكتب هذه السطور تذكرت رائعة الأبنودي ”جوابات حراجي القط“ - فدقات جزوع الأشجار المختلط بصوت العجائز و هن يطلقن أغنياتهن تحت الأشجار في ظلمة الليل بعـد عناء يوم طويل مرهق من العمل و المذلة ، كانت التسلية الوحيدة لهؤلاء البؤساء و من هنا جاءت موسيقى البلوز و التي منها خرجت موسيقى الجاز ...

كانت أغاني هؤلاء العجائز بسيطة في تركيباتها ، إلا إنها نابعة من حياة هؤلاء المتعوسيين ، ووضعوا بدون أن يشعروا أحد أهم مبادىء الكتابة لأغاني البلوز ، و هي الحقيقة و الصدق فأغاني البلوز عادة تتحدث عن مواقف حقيقية و تفجر العديد من القضايا ، ففي الستينات في القوت الذي كان يقف فيه مارتن لوثر كينج يتحدث عن حقوق السود في أمريكا و التفرقة العنصرية ظهرت معها في نفس الوقت أغاني تتحدث عن مساوىء العنصرية في المجتمع الأمريكي قادها مغنيين للجاز و البلوز ، و في المقال القادم سوف أتحدث عن تاريخ هذه الموسيقى بشكل أكثر تفصيلا و أهم المغنيين في تاريخها .. مع أمثلة من أعمالهم