23 يوليو، 2008

لسنا بأغبياء 1 + 1 = ؟؟

(1)

لا أعرف لماذا تذكرت و نحن نعيش أزمة ”المحكمة الجنائية الدولية“ كتاب كنت قد قرأته منذ فترة ليست بالبعيدة قبل أن أحضر إلى السودان الكتاب بعنوان ”منحنى الجرس“ ، مؤلفا هذا الكتاب هما هيرنشتاين و موراي – RJ. Herrnstine & C. Murray – يركز الكتاب على الصفات الوراثية بين السلالات البشرية ، ركز مؤلفا الكتاب على أن الغباء صفة وراثية ، و بالرغم من الاعتراضات التي أثارها الكثير من مفكري الغرب إبان صدور الكتاب عام 1994 ، و اعتبارها ترويجا للعنصرية النازية التي تبناها أدولف هتلر ، ثم صدر عام 2002 كتاب بعنوان ”معامل الذكاء و ثروة الأمم“ وضعه اثنان من كبار العلماء هما البروفيسور ريتشارد لين – R. Lynn – أستاذ علم النفس بجامعة أليستر بأيرلندة الشمالية ، وهو صاحب كتاب ”أليوجينيا : إعادة تقييم“ – صدر عام 2001 – و معه البروفيسور تاتو فانهانن Tatu Vanhanen أستاذ العلوم السياسية بجامعة هلسنكي و أيضا من الملاحظ أن أيا من الاثنين ليس تخصصه علوم الوراثة ، ولكنهم نبشوا القبور وروجا لنظرية في غاية العنصرية أن التباين الكبير في ثروات الأمم ووضعها الاقتصادي و الديمقراطي إنما هو انعكاس لمعامل ذكاء الشعوب.

السؤال الذي سيتبادر إلى ذهن القارئ الكريم ما هو الرابط بين الأزمة الحالية و هؤلاء العلماء و نظريتهم ، سأعود بك قارئي العزيز إلى بداية الألفية الثانية عندما انتشرت نظرية سميت ”بالفوضى الخلاقة“ ، و أخذت الآلة الإعلامية الغربية تروج لها و تأثر بها الكثير في منطقتنا أنه لإعادة البناء يجب أن تسود فوضى تخلق نظاما جديدا ، ولكن كيف يأتي هذا النظام ، هل على يد الشعوب أصحاب المصلحة الحقيقية أم على يد قوى أكبر ، لتأتي التجربة العراقية و تابعنا ما حدث بالعراق و سقوط النظام الحاكم هناك ، و بدأ نظام جديد يرتكز على هذه الفكرة ، ولكن التجربة العملية أثبتت فشل هذه النظرية ؛ أعود مرة أخرى إلى مجموعة العلماء اللذين أصدروا كتبا في غاية الخطورة تدعوا إلى العنصرية و تقسيم العالم إلى قسمين ، قسم شمالي ذكي ، و آخر جنوبي يحتاج إلى الشمالي ليصرف له أموره فهو أكثر ذكاء ، فالنظرية التي أخذ هؤلاء العلماء يروجون لها أن كل الدول العربية و الأفريقية ليسوا مؤهلين لإقامة حضارة أو نمو اقتصادي ، بل ليسوا مؤهلين لأن يحكموا أنفسهم ... وأترك لك عزيزي القارئ الفرصة لأن تفكر قليلا في الجملة الأخيرة ولنا عودة ...

الخرطوم

16/ 7 / 2008