فلتسقط ” بنت سلطح بابا “

لا أعرف لماذا كلما شاهدت أحد هؤلاء النخبة و هم يتحدثون على شاشات التلفزيون أتذكر الفنان الكبير يوسف وهبي في فيلم ”إشاعة حب“ و هو يهتف غاضبا من زوجته ذات الأصول الأناضولية ”فلتسقط بنت سلطح بابا“ ، فخلال الفترة الأخيرة خرج علينا بعض النخبة على شاالتعليــم بين المجانية و الطبقيةشات التلفزيون يتحدثون عن فشل المنظومة التعليمية في مصر ، توقعت في البداية أن يتطرق النقاش إلى تحديث العملية التعليمية و أساليب الامتحان و حذف الحشو الزائد و ما شابه من الموضوعات الخاصة بتطوير العملية التعليمية في مصر ، لكن الغريب في الأمر كان التركيز على مجانية التعليم و أنه السبب الأساسي في فشل المنظومة بالكامل في رؤية ضيقة تعكس نظرة طبقية استشرت خلال السنوات الأخيرة ، متناسين في وسط رؤيتهم المتعالية للمجتمع أن غالبية الشعب المصري يعيش تحت خط الفقر ، فأنت تحجر بهذا الرأي على أكثر من 70٪ من هذا الشعب ، فمجانية التعليم هي أكثر الآليات نفعا و إيجابية في زيادة مدخلات الأسر الفقيرة و المعدمة فهي تمثل بالنسبة لهم مورد مستقبلي بعد نهاية تعليم أولادهم ، ثم يأتي البعض ليحطم تلك الآمال بهدم مستقبل تلك الأسر بدعوى عدم جدوى مجانية التعليم.

مازال هؤلاء يحاولون وضع السم لنا في العسل ، بأن يكون التعليم مجانيا فقط للمتفوقين ، متناسين أن المنظومة التعليمية مازالت تعتمد على مدى إمكانية الاسر على توفير الكتب الخارجية و الدروس الخصوصية لأولادهم ، فالتفوق هنا ايضا سيكون شبه محصور في فئة الأغنياء ، ليتحول التعليم إلى منظومة طبقية جديدة في تضاد واضح لأحد المبادئ الأساسية لثورة 25 يناير و هي العدالة الاجتماعية ؛ التساؤل إلى متى ينظر هؤلاء المسمين بالنخبة إلى باقي البشر كأنهم حقراء لا يستحقون الحياة ، لم يحاول أيا منهم التطرق إلى المنظومة التعليمية وكيف أصبحت عبء على الأسرة المصرية ، فمنذ تطبيق نظام الفصلين الدراسيين و تحملت الأسرة المصرية تكاليف أكثر مما تنفقه الحكومة على التعليم ، فآخر إحصاء نشر مؤخرا أن الأسر المصرية تتحمل سنويا ما بين 37 إلى 53 مليار جنيه يذهبون إلى الكتب الخارجية و الدروس الخصوصية بالإضافة إلى مصروف الجيب و الانتقالات و الملابس ، فتحويل النظام التعليمي من نظام الفصل الدراسي الواحد إلى الفصلين الدراسيين ذاد بسببه معدل الإنفاق على الدروس الخصوصية و الكتب الخارجية ، فعامل الوقت أصبح في غير صالح الطالب ، لم يعد لديه الوقت الكافي للمذاكرة و البحث و التدقيق و اصبحت الجامعات المصرية خارج تقيمات الجامعات العريقة في العالم ، على العكس عندما كانت تلك الجامعات تأخذ بنظام الفصل الدراسي الواحد الذي أدعوا هؤلاء النخبة أنه لا يساعد على تطوير العملية التعليمية ، متناسين أنه يجب أولا قبل تطبيق هذا النظام أن يتم تطوير العملية التعليمية من الاساس ، في المناهج التعليمية و الامتحانات لكننا للأسف الشديد أخذنا جزء صغير ناقص بدون استكمال باقي الشروط ، فنظام التعليم بقى كما هو يعتمد على التلقين و الحفظ ، ليغفل أهم جزء وهو البحث و التطوير ...

ابتليت الدولة في الفترة الأخيرة من خلال النظام المنتهي بمنظومة فساد أخرى و هي التعليم الأجنبي ، فانتشرت في مصر العديد المدارس و الجامعات الأجنبية و التي لا تقبل إلا أبناء الأغنياء فقط ، فمصاريف الانتساب لتلك المؤسسات التعليمية لا يستطيع المواطن العادي البسيط أن يتحملها فهي تصل إلى عشرات الألوف من الجنيهات لتنشئ الدولة بكامل إرادتها رؤية طبقية للمنظومة التعليمية ، لن أتحدث عن المستوى التعليمي الذي تقدمه تلك المؤسسات و لكن الأخطر من ذلك هو المفهوم الاجتماعي الذي تؤصله هو حالة من الترفع و الإحساس الطبقي بين طلبة تلك المدارس و الجامعات أمام المدارس و الجامعات الحكومية ، كذلك فرص العمل متاحة لهم و لما لا فهم ابناء ”بنت سلطح بابا“ المدللة الجميلة الغنية ، و في المقابل يعاني أبناء المدارس و الجامعات الحكومية من صعوبات في الحصول على نفس الفرص ، هذا فضلا عن كارثة أخرى ابتلينا بها داخل الجامعات الحكومية و هي ما سميت باسم ”البرامج المتميزة“ و التي تتميز بأنها مخصصة فقط للقادرين ماليا لمصاريفها العالية فهي تتميز ببرامج تعليمية متطورة حتى يضمن هذا الخريج المتميز بالحصول على وظيفة سريعا ، و بينما الطالب الفقير الأكثر احتياجا للوظيفة لا يجد أمامه سوى البرامج المعتادة مما يكرس مفهوم التمايز و لعنصرية الطبقية ، و إذا تحدثنا عن الجامعات الأهلية و التي أعطت الفرصة للطالب الفاشل صاحب المال أن يلتحق بكليات القمة بدون وجه حق فحدث و لا حرج ...

فساد و طبقية و عنصرية للأسف الشديد العديد منا رأي في ثورة 25 يناير فرصة للتخلص من كل ذلك ولكننا مازلنا في حاجة إلى ثورة أخرى ضـد هؤلاء النخبة المنتشية بأموالها و ليس بثقافتها و فكرها و عدالتها ، لا ايها النخبة لن أهتف لكم و لكني سأظل أهتف ضدكم فلتسقط ”بنت سلطح بابا“.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

Up In the Air ......الصعود إلى الهواء

الصراع في مصر هل هو طبقي أم صراع على الهوية ( 2 )