ثورة مرتبكة
خلال أتون الثورة المصرية في 2011 نادى العديد من الثوريين و أنا كنت منهم للأسف الشديد بمدنية الدولة و لكن في وسط خضم هذا الحماس كنت أحيانا أقف مرتبكاً ما هي الدولة المدنية التي أريدها هل دولة فقط لا يحكمها شخص يرتدي البدلة العسكرية و لكن إذا جاء هذا الشخص من خلال انتخابات ديمقراطية و نزيهة هل أرفضه فقط لانه تاريخه كان عسكري و في نفس الوقت أنكر مدنية مؤسسات الدولة القائمة بالفعل منذ القرن الثامن عشر ، و خلال التاريخ الإنساني الحديث هناك من كان يرتدي البدلة العسكرية و ترأس بلاد ديمقراطية مثل الولايات المتحدة و على راس هؤلاء دوايت ايزنهاور الذي كان قائداً لجيوش الحلفاء في أوروبا ، و آخر الرؤساء الذين لهم خلفية عسكرية جورج بوش الأب الذي كان طيارا في الجيش الأمريكي ثم بعد ذلك تقلد منصب مدير المخابرات المركزية الأمريكية ثم أنتقل لعالم السياسية ليصل إلى منصب رئيس الجمهورية ... في بدايات الثورة المصرية طرح النموذج التركي للحفاظ على مدنية الدولة و أن يكون الجيش حامي لها ، ولكن تلك الفكرة لم تلقى رواجاً بين الثوار و النخبة السياسية سواء العلمانية منها أو الدينية و كان لكل منهم اسبابه فالليبرال...